عند متابعتنا لكثير من النقاشات الاجتماعية والإعلامية حول قضايا الشباب، نجد أن معظم النقاشات تدور في (باب الوصاية) ويجب ولابد.. وأفعل ولا تفعل.. وقل ولا تقل، وكأننا هنا نحرمهم من نعمة التفكر والتدبر ومصارعة الظروف للوصول إلى الحل.
القانون الإلهي الذي ينظم المخلوقات يقوم على عدد من التحديات التي تترصد بالكائن، هذه التحديات تظل ترتفع أمام وجهه منذ شهقة الولادة، وكلما استطاع تجاوز حاجز استطاع أن يرتقي درجة في سلم طويل ينتظره لتحقيق تمام وجوده البشري، واستطاع أن يمتلك نظرة أوسع لأفق الوجود الإنساني، وبالتالي المبادرة لإزالة الصعوبات والمآزق من وجهة الشباب أو الأطفال بشكل متصل تحرمهم فرصة ذهبية تهدف إلى إدخالهم في تجربة تقوده إلى المزيد من النضج والاقتراب من منابع الحكمة.
والأجيال السابقة التي نحتت هذا المكان من الصخر، واستنبتت مشروعه الحضاري الكبير داخل أرض قفر جدباء لم يكونوا يملكون في مفرداتهم آنذاك قضية اسمها (قضايا الشباب)، كان الجميع مشغولاً بقضايا التأسيس الكبيرة والتي تستحث أقصى تفاعلات التحدي والاستجابة.
الحرمان من هذا القانون هو غياب فرصة نادرة تقود إلى النضج الفكري والروحي معا. فمثلاً نسمع عن عدم وجود أماكن ترفيهية للشباب للتنفيس عن طاقاتهم في حين على الجانب الموازي يصيح ويعاني عدد من شعوب الأرض بمشاكل مختلفة تماماً وهي غياب الطاقات نفسها تماماً والرغبة في الهجرة بحثاً عن الأوليات من ملبس ومأكل ومأوى.
أيضاً عند مقاربتنا لقضية البطالة محلياً نجد أن السوق المحلي مازال يستوعب الملايين من الخبرات والأيدي العاملة الأجنبية، والتي مازالت تتقاطر على هذا المكان من جميع أصقاع الأرض، لتجد لها عملاً وحيزاً وتحول المليارات سنوياً إلى خارج هذا المكان.
إذاً أين الجواب الذي يحل لنا لغز المعادلة؟ هل يكمن الجواب في كون الشباب أنفسهم يترقبون بروح خاملة الحلول التي لابد أن يقدمها العالم الخارجي لي عن طريق (الإطعام بالملعقة)؟ بعيداً عن الرغبة في اقتحام مجال العمل بحماس وطموح ورغبة في التعلم والتطور والتغيير؟
لماذا بعض الشباب يجسرون على لف أحزمة ناسفة حول خصورهم وإنهاء حياتهم بلحظات، ولا يجسرون على خوض غياهب سوق العمل والحصول على لقمة العيش وينقضون على لقمة العيش الشريف كما تنقض الصقور من شاهق؟
هل هي قيم العمل المنخفضة على المستوى الاجتماعي؟ مقابل الأحلام بالوظيفة الحكومية الرتيبة الخالية من الطموح أو مغامرات الاكتشاف والدهشة، أو إشعال كوامن التحدي والاستجابة، بمشهد يقترب من الضمان الاجتماعي؟
دائماً نردد أن الشباب يعاني مأزقاً.. ولكن أرى أن الذي يعاني مأزقاً حقيقياً هو طريقة تفسيرنا وتحليلنا لهذا المأزق ومعالجتنا له، لابد أن يمتلك الشباب مساحة لخوض غمار التحدي والاستجابة.
***
لإبداء الرأي حول هذا المقال، أرسل رسالة قصيرة SMS تبدأ برقم الكاتبة «6287» ثم أرسلها إلى الكود 82244