Al Jazirah NewsPaper Friday  18/01/2008 G Issue 12895
مقـالات
الجمعة 10 محرم 1429   العدد  12895
 
رجاء لمعالي وزير التربية.. ومعالي نائبه د.سعيد
د. محمد بن سعد الشويعر

 

الموضوع الذي أطرحه أمام معاليكم، سهل وميسر على من يسره الله عليه، ذلك أننا أمة نحب الخير، ونسعى فيه على جميع المستويات، وخاصة منها ما يتعلق بالتعليم، ونعين عليه، كما هو منهج قادتنا وعلمائنا. فقد أمر الملك عبدالعزيز يرحمه الله، بعدما ثبتت أركان الدولة بفتح ست

مدارس ابتدائية، مع بداية العام الدراسي 1356هـ في المنطقتين الوسطى والشرقية، في المدن التالية: الأحساء والمجمعة، وشقراء وعنيزة وبريدة وحائل، لتكون النواة الأولى للتعليم الحكومي، وقد فتحت في وقتها، ما عدا مدرسة شقراء التي لم تفتح إلا في العام الدراسي 1360هـ، باجتهاد من الشيخ محمد المانع رحمه الله، مدير المعارف، ليختار لها طاقما تعليميا أثمر جيداً في الكم والكيف.

فكان من مساهمة رجال أثرياء، أن ساقهم الحماس بشراء ثم بناء المدرسة على أحدث طراز معروف في ذلك الوقت، وجعلوها وقفاً مؤبداً على شقراء وأهلها، بموجب وثيقة رسمية شرعية، كتبها قاضي شقراء في ذلك الوقت فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن علي بن عودان يرحمه الله، حررت بعد استكمال إجراءاتها الشرعية، بتاريخ 12-1- 1361هـ لأن المبنى الذي شغلته المدرسة عام 1360هـ لم يف بالحاجة.

وفي عام 1362هـ، كانت الحاجة تدعو لزيادة غرف المدرسة، إلى اثنتى عشرة حجرة، مع الاقبال على التعليم، فبنوها بأروقتها ومنافعها حتى كانت تحوز إعجاب كل من زارها من رجالات التعليم، وتقام فيها الاحتفالات لكل مسؤول يفد.. وهذا نص الوقف:

بسم الله الرحمن الرحيم

أقرّ الأمير عبدالرحمن بن محمد البواردي أنه باع محله الواقع شرقي جنوبي البلد، المحتوى على ست حجر بأروقتها وصهاريجها: الاثنين الأعلى والأسفل، والحوش التابع للمحل، الذي يحده شمالاً السوق الشارع، وقبله البيت الذي خصه الأمير للقليب، وبيت عبدالله بن إبراهيم بن مقرن، وأرض محمد بن طلال، وجنوباً حوشه الجنوبي،

ً البر الخالي من الأبنية، وذلك بجميع ما اشتمل عليه من الأبنية والسقوف، والأبواب بما فيها أبواب الحوش والحجر، على المذكورين: إبراهيم بن عبدالرحن أبو بكر، وعبدالله بن صالح بن مقرن، ومحمد بن عبدالله الجميح، بعدد ألفين ريال فرانسة، وأسقط الأمير من الألفين، أربع مئة ريال معاونة، صار الباقي في ذمة المذكورين، الف وستمائة ريال، يشهد على ذلك الفقير إلى الله الشيخ عبدالرحمن بن علي بن عودان، ومحمد بن علي بن عودان، وشهد به كاتبه عبدالعزيز بن علي بن عودان.

كذلك اعترف عندي المذكورون إبراهيم بن عبدالرحمن أبو بكر، وعبدالله بن صالح بن مقرن، ومحمد بن عبدالله الجميح، أن المشتري المذكور مدرسة وقف مؤبد على شقراء وأهليها، شهد على ذلك من ذكرنا وشهد به كاتبه آنفاً.

حرر في 12-1-1361هـ ختم القاضي.

وفي عام 1362هـ كانت الحاجة تدعو لزيادة غرف المدرسة، من ست إلى اثنتي عشرة حجرة، فأسهم الأهالي جميعاً وبنوها بأروقتها مع صالة كبيرة للاحتفالات والامتحانات، وذيلت بالإقرار بوصول القيمة كاملة لوكيل ورثة البائع الأمير عبدالرحمن رحمه الله. وكتب الإقرارات بالشهادات الشيخ عبدالرحمن بن عبدالعزيز الحصين حرر في 7 محرم سنة 1362هـ.

(ينظر صورة الوثيقة رقم (5) ضمن الوثائق بكتاب (شقراء مدينة وتاريخ) ص228-229. إلا أنه ومن المؤسف، وبتصرف فردي غير موفق في إدارة التعليم بشقراء طمس هذا المعلم العلمي الحضاري الذي تعتز الأمم بمثله، واختفى من الوجود، بعد أن هدمت هذه المدرسة، وهي بحالة جيدة، وسويت بالأرض وجعل مكانها هيكل من الزنك، مستودع للرجيع.

ومن نص الوثيقة الشرعية هذه، يتضح: أنها شريت من المتبرعين لتكون مدرسة وقفاً مؤبداً على شقراء وأهلها، ويعلم معاليكم أن الوقف لا يجوز التصرف فيه، أو استعماله في غير ما أوقف من أجله، إذ لم تكن تبرعاً لتصبح ملكاً للوزارة.. والوقف لا يجوز أن يباع، أو يهدى أو يتم التصرف فيه، أو نقله إلا عن طريق المحكمة الشرعية، ورضا أصحاب المنفعة منه.

والواقع الذي تم به هدم المدرسة هذه، حيث يسميه بعضهم عبثاً وسوء تصرف.

ومع تذمر الأهالي، وتكرار المطالبات مع المعنيين التي لم تجد آذاناً صاغية، ولا طرفاً من الايجابية، أو الشعور بالمسؤولية، حول هذا المبنى، والتعاون مع أهل البلد في اعادة، ما كان على ما كان، والتفاهم في كيفية اعادة البناء على حالته، وفق القاعدة القانونية: من أفسد شيئاً فعليه إصلاحه.

حيث نخشى العقاب الأليم من الله سبحانه، على من فعل أو أمر، وفق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه مسلم والنسائي في حديث أبي الطفيل رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لعن الله من غير منار الأرض).. والمراد الحد بين الأراضي (جامع الأصول لابن الأثير 10-768).

ولما كان المكان والحدود والشكل العام للمدرسة، معروفاً لدى جميع من درس فيها، لأنها تعتبر بالنسبة لكل فرد، بمثابة الأم الرؤوم، لأبناء شقراء، وغيرهم ممن درس فيها.

كما أنها تعتبر معلماً أثرياً، اعتدي عليه، والدولة وفقها الله، وضعت أنظمة قوية في التعدي على المعالم الأثرية، فاجتمع عقابان: شرعي مؤلم هو لعنة الله وجزاؤه الشديد، ومدني فرضه ولي الأمر الذي أمر الله بطاعته، ويزع الله به، كما يزع بالقرآن، فلذا فإن من حق الأهالي على معاليكم، بذل الجهد، في خطوات عملية، وذلك بإعادة هذه الأمانة، التي حملت الجهات الأمنية التعليمية، فضيعت الأمانة.. وذلك بالعزم والعمل.

ولا نريد المسألة التي فيها ضياع الوقت، وإماتة الموضوع، منذ مدة بل نريد من معاليكم أو معالي نائبكم د. سعيد وأنتم من رجال التعليم قديماً وحديثاً.. إن لم يعاد المبنى كما كان، فيسلم الموقع لسمو الأمير المكرم: سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز الأمين العام للهيئة العليا للسياحة.. إذ سبق أن بحث هذا في محضر أمر به سموه، منذ ثلاث سنوات، وعند الهيئة خلفية عن الموضوع. ولن تعدم هذه المدرسة براً من بعض أبنائها، بإعادة البناء على هيئته، متى أفرج عن أرضها.. حتى تأخذ مكانها بين معالم البلد، ويرصد تاريخها، وتبقى شاهداً على اهتمام باني كيان هذه النهضة العلمية، المؤسس لقواعد الأمن والبناء في مملكة بناها بجهده، بعد توفيق الله، إنه الملك عبدالعزيز رحمه الله.

إن اهتمام معاليكم أو نائبكم بإعادة هذا الصرح التعليمي لحالته ومكانته وموقعه، حيث لا يجوز شرعاً ولا عرفاً استعماله في غير ما أوجد من أجله، وبإيجابيتكم لما يبعث الأمل في النفوس، بأن أمانة هذا الوقف لا تزال في يد أمينة، تعيد الأمور إلى نصابها في شعور نبيل يحث عليه المسؤولون كحق من حقوق المواطن.

أبو يوسف مع شيخه

كان يعقوب بن إبراهيم صاحب أبي حنيفة، المعروف بأبي يوسف، فقيراً وفي حالة رثة، فكن في أول أمره محباً لطلب العلم، وكان يحضر حلقة أبي حنيفة، فمنعته أمه، واسلمته إلى قصار يخدمه، قال: فكنت أهرب من القصار وأمر إلى حلقة أبي حنيفة، فأجلس استمع فكانت أمي تجيء خلفي إلى حلقة أبي حنيفة، فتأخذ بيدي وتذهب بي إلى القصار، وكان أبو حنيفة يعنى بي لما يرى من حضوري، وحرصي على التعلم، فلما كثر ذلك على أمي، وطال عليها هربي، قالت لأبي حنيفة: ما لهذا الولد فساد غيرك، هذا صبي يتيم لا شيء له، وإنما أطعمه من مغزلي وآمل أن يكسب دانقاً يعود على نفسه.

فقال لها أبو حنيفة: مري يا رعناء، هذا هو ذا يتعلم أكل الفالوذج، بدهن الفستق، فانصرفت عنه، وقالت له: أنت شيخ قد خرفت، وذهب عقلك، فلزمت حلقته.

ولما تخلفت عنه في عملي عند القصار، بعد مقالة نسبت إليه من أبيه: قال: يا بني لا تمدن رجلك مع أبي حنيفة، فإن أبا حنيفة خبزه مشوي، وأنت تحتاج إلى المعاش، فتوقفت عن كثير من الطلب، وآثرت طاعة والدي، فتفقدني أبو حنيفة وسأل عني فجعلت أتعاهد مجلسه.

فلما كان أول يوم، أتيته بعد تأخري عنه, فقال لي: ما شغلك عنا؟ قلت الشغل بالمعاش، وطاعة والدي، فجلست فلما انصرف الناس، دفع إلي صرة، وقال: استمتع بهذه، فإذا فيها مائة درهم، فقال لي: الزم الحلقة وإذا نفدت هذه فأعلمني، فلزمت الحلقة فلما مضت مدة يسيرة دفع إلي مائة أخرى، ثم كان يتعهدني وما أعلمته نحلة قط، ولا أخبرته بنفاد شيء، وكان كأنه يخبر بنفادها حتى استفيت وتحولت.

فنفعني الله بالعلم، ورفعني حتى تقلدت القضاء، وكنت أجالس الرشيد، وآكل معه على مائدة واحدة، فلما كان في بعض الأيام، قدم إلي الرشيد طعاما فقال لي: يا يعقوب كل منه، فليس كل يوم يعمل لنا مثله.

فقلت: وما هذه يا أمير المؤمنين؟ فقال: هذه فالوذجة بدهن الفستق، فضحكت، فقال: مم ضحكت؟ فخبرته بقصة أمي مع أبي حنيفة كلها، فعجب وقال: لعمري إن العلم ليرفع وينفع دينا ودنيا، وترحم على أبي حنيفة، وقال: كان ينظر بعين عقله، لا ما يراه بعين رأسه (تاريخ بغداد للخطيب 14: 244-245).



لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 5068 ثم إلى الكود 82244
التعليق

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد