الإمام الشافعي، هو محمد بن إدريس بن العباس مطلبي هاشمي قرشي، ارتوى من التراث المصري القبطي، والحضارات الأخرى الهندية والفارسية واليونانية وله علم بالحساب والكيمياء والفلك.
ولد في غزة عام 150 وهو العام الذي توفي فيه الإمام أبو حنيفة. كان يتكئ على عصا غليظة وسئل مرة: مالك تكثر من إمساك العصا ولست ضعيفاً؟ فقال: لأذكر أني مسافر.
كان فقيهاً له مدرسته الخاصة، وهو الذي تتلمذ على يد الإمام مالك واستقى من الإمام أبو حنيفة النعمان من خلال تلاميذه حيث كان مولده وقت وفاة الإمام أبي حنيفة.
الشافعي عرف فقيهاً شاعراً، لكنه أيضا ترك أقوالا تتحدث عن الفضائل. فقد قال الشافعي: أرفع الناس قدرا من لا يرى قدره، وأكثرهم فضلا من لا يرى فضله، كما قال: التواضع من أخلاق الكرام، والتكبر من شيم اللئام، وقال: التواضع يورث المحبة، والقناعة تورث الراحة.
هذه الأقوال تتحدث عن التواضع وهو المعروف به، البعيد عن ضده، والتواضع صفة الواثق في نفسه الذي يسبق فعله قوله، ويعرفه الناس دون أن يعرف بنفسه.
وقال: لا يكمل الرجل إلا بأربع: الديانة، والأمانة، والصيانة، والرزانة، وللمروءة أربعة أركان: حسن الخلق والسخاء والتواضع والنسك. كما قال: سياسة الناس أشد من سياسة الدواب.
هذه الجملة أخذتني بعيداً إلى تجربتي خلال ما قضيته من أيام في هذه الدنيا، فوجدت أن قوله أقرب ما يكون إلى ما خلصت إليه تجربتي، وأن تلك العجائب والغرائب في الأنفس والأفكار والسلوك والقناعات لدى بعض الناس الذين تقابلت معهم تجعلني أضحك مراراً وأندهش مرات أخرى، وأستقلل وأستكثر، فهناك من يسير ضد مصلحته، وهو يعلم، وهناك من يطمح دون سلاح، ومن ينهزم وسلاحه بيده رغم استسلام خصمه.
هناك من يقدم له الخير على طبق من ذهب، ويعف عنه ليس لعدم رغبته في اقتنائه وإنما كسلا في مد يده لأخذه، فيمنعه من نيل المعالي كومة رمل صغيرة يمكنه وبسهولة إزاحتها عن الطريق بالقفز عليها، أو إزالتها برجله. لكنه يجفل منها ويعود أدراجه خالي الوفاض، ويعجز المحب عن إقناعه بأن الأمر أيسر مما يتصور، وأسهل مما يتخيل وما عليه إلا القليل من الجهد، وييأس المحب من الإقناع فيرجع مكلوم القلب حسيراً.
وقال: اجتناب المعاصي، وترك ما لا يعنيك ينور قلبك، وقال: إياك ومخالطة السفهاء ومن لا ينصفك، وقال: إذا تكلمت فيما لا يعنيك ملكتك الكلمة ولم تملكها.
وقال: أنفع الذخائر التقوى، وأضرها العدوان، وقال: الخير في خمسة هي: غنى النفس، وكف الأذى، وكسب الحلال، والتقوى، والثقة بالله. وقال: من لزم الشهوات لزمته عبودية أبناء الدنيا، وقال: ما أفلح من طلب العلم إلا بالقلة.
والشافعي لم يكتف بالقول في الحكمة بل كانت له أقوال في الطب تبعاً للعلوم والمعارف السائدة في زمانه فهو القائل: أربعة تقوي البدن: أكل اللحم، وشم الطيب، وكثرة الغسل من غير جماع، ولبس الكتان.
وأربعة توهن البدن هي كثرة الجماع، وكثرة الهم، وكثرة شرب الماء على الريق، وكثرة أكل الحامض. وقال: أربعة تقوي البصر، الجلوس اتجاه القبلة، والكحل عند النوم، والنظر الى الخضرة، وتنظيف المجلس. وقال: أربعة توهن البصر: النظر إلى الوسخ، والنظر الى المصلوب، والنظر إلى فرج المرأة، والقعود مستدبر القبلة. وأربعة تزيد الجماع: أكل العصافير، وأكل الأطرفيل، وأكل الفستق، وأكل الخروب.
لا أتفق مع بعض ما ذكره الشافعي في مجال الطب، غير أن ما ذكره يجسد رأيه وما كان سائداً في عصره. هذا هو الإمام الشافعي الفقيه والشاعر الحكيم. رحمه الله رحمة واسعة ونفع جميع المسلمين بعلمه.