لماذا يرى بعض قاصري التفكير أن التعدد (ظلم الأنثى) دون تدبر لحكمته العميقة، بينما يراه بعض المتجاوزين والمنتفعين (ركناً سادساً) من أركان الإسلام الواجب تأديتها، إلى حد يستكثرون معه حزن الزوجة التي يتزوج عليها زوجها، بل المثير للعجب أنهم يطالبونها أن تخطب له كي تصبح زوجة مسلمة مثالية، وهذه قسوة لم يطلبها محمد بن عبدالله من إحدى زوجاته ولم يأمر بها النساء المؤمنات.
فلماذا يجعل بعض الرجال الآن في مجتمعاتنا الإسلامية التعدد سيفاً مسلطاً على رقاب زوجاتهم، فيتسببون في حرمانهن من الشعور بالاستقرار النفسي والأسري، بل وقد يفتنون البعض منهن في إيمانهن أو إخلاصهن.
وليعلم هؤلاء الرجال أنهم أيضاً يقضون بذلك على سعادتهم الزوجية، وتضحيات زوجاتهن من أجلهم، فهي تصبح كمن يتربص بصاحبه فيعزم أن يتغدى به قبل أن يتعشى هو بها.
وللأسف الشديد أنه من المغالطات المشهورة لدى بعض الرجال أنهم يقرؤون آية التعدد قراءة خاطئة حيث يبترونها من أولها ومن آخرها، وهي الآية الكريمة { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً }، حيث (يختارون الثلث الوسط فقط)، فيقولون: إن الله (يأمرنا بالتعدد) فهو يقول لنا: (انكحوا)، ولو تدبروا لوجدوا أن هذا الفعل في الواقع جواب شرط لجملة فعل الشرط: { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى } أي إن خشيتم أن تظلموا اليتيمات الصغيرات اللاتي توليتم أمورهن، فقد أباح الله لكم الزواج ممن تختارونه منهن.
إذن فالتعدد (مباح لا مفروض)، يوازن فيه الرجل بين احتياجاته النفسية والجسدية، وبين مصالح من تعلقت أمانتهم في عنقه، فلا يظلمهم ولا يظلم ذاته، وكثير من العلماء الثقات قالوا بذلك وطبقوه على أنفسهم.
كما أنه شُرع أساساً (لمصلحة المرأة خصوصاً)، وصلاح المجتمع على وجه العموم، فحذار من النظرة الضيقة والرأي الناقص وتغليب الهوى من أي طرف كان.
الأستاذ المشارك بجامعة الرياض للبنات