Al Jazirah NewsPaper Saturday  19/01/2008 G Issue 12896
مقـالات
السبت 11 محرم 1429   العدد  12896
 
أهيب بقومي
الفقر ليس السبب في الجريمة!!
فائز بن موسى البدراني الحربي

 

مع إيماننا بما حققته الجهات الأمنية من إنجازات مشرِّفة في مجال مكافحة آفة الإرهاب العالمية؛ وما تقوم به من جهود كبيرة في ميدان حفظ الأمن العام ومكافحة الجريمة، إلاَّ أنه ينبغي الاعتراف بأن هناك قصوراً في بعض الجوانب الأمنية، حيث يلحظ أن زيادة أعداد الأفراد والآليات الأمنية لا توازي زيادة عدد السكان ولا تتناسب مع زيادة أعداد الجرائم والمخالفات، فضلاً عن عدم تطوير كفاءة أفراد الأمن بما يتلاءم مع تطور أساليب الجريمة المنظمة، كما أن مما ينبغي التنبه إليه أيضاً أن الجهات الأمنية لا ينبغي أن تتحمل المسؤولية وحدها، بل إن جهات أخرى تشترك في المسؤولية مثل وزارة التجارة لأن المواطن يشكو من قصور الرقابة على الأسعار، والتقصير في حماية المستهلك، ولأن نقص الوظائف وعدم رفع مهارات العمل يؤدي إلى تزايد أعداد العاطلين، والبطالة قرينة الفقر والفراغ.. ولا شك أن ذلك يسهم في الانفلات الأمني ويزيد الأعباء على الجهات الأمنية.. وقد علّمنا الإسلام أن الفساد منبعه ضعف الوازع وغياب الرادع.. تفيد الإحصاءات المحلية أن عدد الحوادث الجنائية بشتى أنواعها (القتل العمد والخطأ، محاولة القتل، الانتحار، الأخلاقية، السكر، التزوير، الانتحال... الخ) قد بلغ (27.303) حوادث في عام 1414هـ، في حين تضاعف هذا العدد ثلاث مرات خلال عشر سنوات ليبلغ (87.027) حادثة عام 1424هـ، ولا شك أن هذه الزيادة تفوق الزيادة الفعلية في عدد السكان خلال المدة نفسها.

ويرى كثيرون أن ارتفاع أسعار السلع المعيشية والمواد الضرورية لحياة الإنسان كالسيارات والمعداتوالأدوات المنزلية يزيد معاناة ذوي الدخل المحدود، ويضاعف أعداد الفقراء، ويعمق الهوة بين طبقات المجتمع، ويُشعر المعوزين والمعدمين بأنهم فئة مسحوقة.. والأخطر من ذلك -كما يرى أولئك المنظرون- أن اتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء يفتح باب الشعور بالإحباط واليأس وتدني المعنويات الوطنية والاجتماعية مما يؤثر على المستوى الأخلاقي للطبقة الفقيرة، وهذا ما يفسر -في نظرهم- تزايد أعمال السرقات والجرائم الجنائية كالسلب والاغتصاب وما شابهها، وربما التنازل عن الكرامة وبيع الأعراض من أجل الحصول على المال.. والذي أود أن أقوله إن هذا الاعتقاد ليس صحيحاً تماماً، لأن الفقر وحده لا يبرر الانحدار الأمني الذي نشهده في السنوات الأخيرة؛ خصوصاً ما يتعلق بتزايد جرائم السرقة، وتفشي ممارسة السلب والاختطاف في وضح النهار، مما كان غير مألوف في مجتمعنا السعودي منذ إعلان توحيد البلاد على يد المغفور له جلالة الملك عبدالعزيز (رحمه الله).

والذي يعتقده كثير من علماء الاجتماع وذوي العلاقة بدراسة الشؤون الأمنية أن مجتمعنا يمر بتحولات اجتماعية وأخلاقية خطيرة لا ينبغي ربطها بالوضع الاقتصادي وحده.. والدليل أن أجدادنا بعد توحيد المملكة مروا بحالات من الحاجة والعوز والجوع وانعدام الخدمات الأساسية لم نصل إليها، ومع ذلك فقد كانت نفوسهم عزيزة، وأخلاقهم راقية، وكرامتهم محفوظة، وأعراضهم مصونة.. وكان الجانب الديني والخلقي لديهم مانعاً بينهم وبين السقوط في أوحال الجريمة، وقد أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم أن المؤمن لا يسرق.



التعليق

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد