Al Jazirah NewsPaper Wednesday  02/01/2008 G Issue 12879
مقـالات
الاربعاء 24 ذو الحجة 1428   العدد  12879
 
مركاز
نقطة نظام!
حسين علي حسين

 

وقفت أمام بائع الدخان، فراعني تنوع أسماء المعسل، حتى أنك تظن نفسك أمام حديقة فواكه، وليس أمام قطران نشفطه كارهين أو راغبين، سألته عن المصادر، التي تصدر لنا هذا المعسل، فضحك الرجل، وهو يقول: لا تهمك أسماء مصر والبحرين والهند ولبنان التي على العلب كلها من هنا، تصنع هنا وتسوق هنا، وما يأتي من الخارج قطرة من بحر مصانع غير مرخصة في الرياض وجدة والدمام!.

وأنا أعرف وكلكم تعرفون أن أي صناعة تقام في الأقبية والأحواش هي خارج المواصفات والمقاييس، وهي بالتالي أسرع مدمر للصحة، بل إنها قد تخلق مرضى يكلفون الدولة الملايين، الموت - والعياذ بالله - راحة لهم وللدولة، بدلاً من عذابهم طول عمرهم، ونزف الأموال التي تصرف على عاهاتهم، نتيجة تناولهم للكحول المغشوش والكولونيا والمعسل وحتى المخللات واللحوم المفرومة وغيرها، من تلك التي يتم تصنيعها أو تجهيزها بعيداً عن أعين الرقابة، والمصيبة أن 99% ممن يقومون بهذه الأعمال القذرة هم من العمالة الهاربة أو المتخلفة، الذين باتوا يشكلون هاجساً لنا وللدولة!

وعندي في مجال الغش، وعند الناس، عشرات القصص، لكن القبض على الغشاشين غالباً ما يتم بمحض الصدفة، قلة هم المواطنين، الذين ينقح عليهم ضميرهم، فيبلغون عندما يرون أمراً خارجاً على القانون، فلو كان كل مواطن خفير، لما رأينا ذلك المواطن البنغالي الذي يبيع إكسسوارات الجوالات، بمبيعات يومية لا تتجاوز ألف ريال، ويعطي كفيله ألف ريال شهرياً، هذا العامل البسيط في نظر كفيله، حول دكانه الصغيرة إلى خزنة تضم ربع مليون ريال وبجانبها آلات لعد النقود وفرزها، هل كان يبيض الأموال؟ هل كان يعمل في تمرير المكالمات، هل كان صرافاً؟ هل كان يدير شبكة دعارة، هل كان يروج المخدرات؟ كل ذلك وارد، والوارد أيضاً أن ما تم تسريبه من نقود في غفلتنا وغفلة الكفيل أكثر بكثير مما وجد في الدكان!!

أما المعسل، فقد ضبطت شرطة منطقة الرياض، ثمانية من جنسية عربية، يديرون مصنعا لبيع المعسل المغشوش في السلي، ودخل هؤلاء الثمانية ربما كان لا حدود له، فقد عثر على أكثر من ثلاثة ملايين استكر، تحمل علامات تجارية معروفة لأنواع المعسل، وأكثر من (200) ألف عبوة فارغة، جاهزة لتعبئة المعسل وتوزيعه على المقاهي (الرياض العدد 14409) وفي نفس العدد نشر عن القبض على ستة بنغاليين يديرون (20) موقعاً لتمرير المكالمات الدولية دخلهم اليومي من هذه العمليات خمسة آلاف ريال يومياً!!

وهناك غابة لتزوير المصنفات الإعلامية وأبرزها برامج الكمبيوتر والملابس ذات الماركات العالمية وحتى قطع غيار السيارات، مثل هذه المزيفات، لا تهدد صحة أبنائنا فقط، ولكنها تستنزف مواردنا المالية، وتضيف عبئاً نحن في غنى عنه على مستشفياتنا، مسؤولية وزارات التجارة والصناعة والصحة والمواصفات والمقاييس والبلديات كبيرة جداً، لكن مسؤولية المواطن أكبر، فلو كان كل مواطن خفير لخفت وتيرة الإضرار بمجتمعنا، ولو كان عندنا هواتف مباشرة لتلقي البلاغات عن الغش والسرقات وحالات الهروب التي تصب أيضاً في إثراء سوق الأعمال غير القانونية مثل تصنيع الكحول والدخان وتزوير الماركات لما أصبحت مثل هذه الأمور حديث الناس ووسائل الإعلام!.

عندما تهرب من منزلك عاملة منزل أو سائق، فأنت مطالب بالتبليغ حتى تخلي مسؤوليتك، لكن أحداً لا يسألك هل لديك معلومات عن سبب هروبها، تساعد في القبض عليه أو عليها، لو كان هناك من يفعل ذلك فربما ألقى القبض على الكثير الكثير!! هذه ملاحظة صغيرة فقط، كان من الممكن أن يسأل عنها بائع المعسل والطرشي المغشوش وبائع الكوابح التجارية وبرامج الكمبيوتر المقلدة، وكان من الممكن أن يقوم بها المواطن والبائع لو وجدوا جهازا متكاملاً للتحري عن المخالفات والتجاوزات!

فاكس: 012054137


لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 5137 ثم إلى الكود 82244
التعليق

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد