صادف يوم أمس الثلاثاء الموافق لـ 23- 12-1428هـ اليوم الأول من سنة 2008م. أما اليوم الأول من عام 1429هـ فسيلحقه بعد عدة أيام.. ويحسب عمر الإنسان من يوم مولده حتى يوم وفاته بعدد السنين -الأعوام- التي مرت وعدت له وهو في حياته. ونحن كبشر لو دققنا النظر في ماهية السنة -العام- لعرفنا أن ما هي إلا عبارة عن تكرار لظواهر طبيعية محددة تحدث في نسق محكم لا يتغير - بقدرة الخالق عظم شأنه- فاليوم في مفهومنا عبارة عن تبادل بين ليل ونهار -أي بين شروق الشمس وغروبها- والأسبوع عدد معروف من هذه الأيام، وكذلك الشهر محدد بعدد من الأسابيع، أما السنة فقد عرفت بعدد معين من الشهور. وهذا الوضع ينطبق -بصورة عامة- على كلا العامين الهجري والميلادي.
|
وهذا هو المفهوم العام للزمن، والذي ابتدعه الإنسان منذ القدم لتسيير أموره الحياتية. ولكن ما يحدث في جسم وعقل وروح الإنسان بسبب تكرار هذه الظواهر الطبيعية له شأن آخر، فالإنسان منذ خروجه من رحم أمه حتى مماته يمر بمراحل مختلفة من عمره -طفولة، ومراهقة، وشباب، وفتوة، وكهولة وشيخوخة-، وهو في هذا الوضع يمر بزمن يمضي وزمن يأتي على حسب المفهوم العام للزمن. أما في الحقيقة فزمن الإنسان وخصوصاً ما بعد مرحلة الطفولة هو ما يحيط به من الناس فزمنه هو الناس من حوله والتفاعل الحادث ما بينه وبينهم، وسعادته وطموحه وتطلعاته وبؤسه وشقائه وخيبة أمله لا دخل لتكرار الحوادث الطبيعية فيها بل هي نتيجة للناس -وهو فرد من الناس- من حوله والإنسان قد يسب الزمن أو يمدحه، وهو في حقيقة الأمر يقصد أناس زمنه. والإنسان وعلى حسب المفهوم العام للسنوات قد يقول: عسى أن تكون السنة القادمة خيراً من السنوات التي مضت، وهو يقصد بهذا الناس.. ونحن إذا عدنا إلى السنوات الماضية التي مرت على أمة العرب وأمة الإسلام وعلى ما حدث من تغيرات سيئة في مجتمعنا لا نرجو خيراً كثيراً من السنوات القادمة إذا سارت الأمور القادمة على منوال ما سارت عليه الأمور الماضية.. قال الشاعر:
|
|
غاضَ الوفاءُ فما تلقاهُ في عِدَةٍ
|
|
وَأعَوزَ الصّدْقُ في الأخْبارِ والقَسَمِ
|
|
|
|
وَقْتٌ يضَيعُ، وعمْرٌ ليْتَ مُدتََهُ
|
|
في غيرِ أُمَّتِهِ مِنْ سالِفِ الأُمَمِ
|
|
أتى الزَّمانَ بَنُوهُ في شَبيْبتَهِ
|
|
فَسَرهُمْ، وأَتَينْاهُ على الهَرَمِ
|
|
الرياض: 11642
|
|
ص. ب: 87416
|
|
|