من مشاهد تدني مستوى التعليم الجامعي نشوء ظاهرة (ارتزاق) يقوم بها على الأخص بعض أعضاء هيئة التدريس من غير السعوديين الذين جعلوا من أنفسهم مؤلفين لمقررات مدرسية تنشر باسم المقرر ويجعل الأستاذ المؤلف كتابه أو حتى كتبه أساس المقرر أو المقررات المكلف بتدريسها.
وهذه الظاهرة غير حديثة فهي سائدة منذ سنوات سابقة، وأسهم في تعزيزها اعتماد البعض من أعضاء هيئة التدريس حديثي التخرج على هذه الكتب وتقريرها على الطلاب.
والمؤسف أن مجمل ما تحويه هذه المقررات هو عبارة عن تجميع من نصوص مقتبسة من دراسات سابقة جمعت ورتبت بجانب بعضها البعض ولا يظهر فيها أي جهد (للمؤلف) وتكون الحصيلة فتات مقرر لا يخرج مداه عن إطار مقررات المرحلة المتوسطة والسائدة في العالم النامي كما كان يطلق على دول المنطقة.
ولا تقف هذه الظاهرة السيئة عن هذا الحد بل تتجاوز إلى أن بعض هذه المؤلفات إما أن تكون حصيلة بحوث الطلاب التي كلفوا بها من قبل هؤلاء (المؤلفين) أو نتيجة اعتداء بالسرقة على رسائل ماجستير أو دكتوراه بالنقل حرفياً دون الإشارة إليها من قريب أو بعيد.
هناك قول: من أمن العقوبة أساء الأدب، ولم نسمع رغم كثرة ما كتب وقيل عن هذه الظاهرة عن أي عقوبة اتخذت ضد أحد هؤلاء السراق.
إن واجب وزارة التعليم العالي وهي التي تشرف على كل الجامعات والتدريس الجامعي أن تشكل لجنة لفحص ما يفرض على الطلاب من أعمال هي غثة أصلاً وركيكة وتافهة لا تثري العلم والمعرفة بل هدفها الأساسي الكسب المادي.
هذا أمر مهم وعلى الوزارة وغيرها بحثه فلا شك أنه سبب من أسباب تدهور التعليم الجامعي في المملكة خصوصاً في مجال الدراسات الإنسانية.