Al Jazirah NewsPaper Wednesday  02/01/2008 G Issue 12879
مقـالات
الاربعاء 24 ذو الحجة 1428   العدد  12879
 
تليفزيوننا.. والحج
محمد الدبيسي

 

من حسن حظه.. أن كانت مناسبة الحج (الفعالية الأعظم) التي يختبر فيها قدراته وتقنياته بعد التجديد.. وكفاءة كادره البشري من فنيين ومذيعين

** ويمكن أن نقول إنها النقلة الأكبر في مسيرته كـ(جهاز إعلام رسمي)..

شاءت له الظروف أن يكون محطاً للباحثين عن كل ما يتعلق بالحج والحجاج.. في ظرف أسبوع من الزمان..! مثلما كان محطاً لملايين الأحداق المتشوفة لضياء (مكة والمدينة).. في (مناسبة) تحقق أسمى تمثلات العلاقة بين الأرض والسماء..!

** ولأنه كان (اختباراً جاداً).. ومفصلاً في كفاءته ووعيه بحجم المسؤولية وصعوبة التحدي.. نجح (التليفزيون السعودي) بقناتيه الإخبارية والأولى في خوض غمار المنافسة وإحراز التميز..!

** (تميز) لم تؤهله له ما أُثث به من تقنيات وقدرات فقط..!

بل لأنه أدرك أن حوله (أجهزة وقنوات) تملك ما لا يملكه ربما من تقنيات وكفاءات..!

ولأنه لم يستدبر الوعي بكفاءة الآخرين وقدرتهم على منافسته.. ولم يستهن بجديتهم في أن يكونوا الأفضل.. ولم تغشاه غاشية (أننا الأفضل في كل شيء... لما توفر لنا من قدرات وإمكانيات وووو.. تفوق....) إلى آخر تلك المنمطة المشروخة..!

ولذلك حقق (التليفزيون) نجاحه المتميز باستثمار خبرته الطويلة في تغطية أعمال الحج ومواكبتها عبر سنوات..

** ولج إلى التفاصيل والجزئيات ومكونات التظاهرة النابضة بالمعنى.. والقادرة على اجتذاب المشاهد وتحريك اتجاه جوارحه.. وقد كان يعتمد فيما سبق على حزم من الأخبار والتقارير الجامدة..

بينما عمد هذا العام إلى فكفكة صرامة -وربما تخشب- برامجه ومذيعيه..

** مارس الحراك العفوي والذكي باتجاه الناس والأمكنة - المشاعر (الأعماق) .. ومكنته قاعدته الإدارية الرسمية من طرق ما خفي على الآخرين.. بمواكبة ديناميكة .. ونسب مقننة من الدعاة والمفتين وبقدر معلوم نوعي منهم..

.. ولذا كان حضورهم معقولاً ومتوائماً مع منظومة البث: فقراته ومساحاته..

** (ساعات بث) لم تتجمد في علب الأستوديوهات..!

بل اتسعت بكل مرونة.. (لمفردات) الحج الأخرى.. الطقوس الوقتية والحجاج المشاة والعجزة.. ورجال الأمن والكشافة والتائهين.. والحجاج التواقين للحديث بتلقائية والتعبير عن مخزون وجداناتهم والقبض على مكامن دهشة المواجهة الأولى لمكة المكرمة.. استشمام لعطر النبوة من تلك البقاع .. الواجهات الخلفية لأجهزة خدمات الحجاج وأشياء أخرى..!

** كل تلك (المفردات).. وجدت عدسة لاقطة.. ورؤية احترافية مهنية للتعامل معها وتوظيفها.. التقاطها بذكاء ومعالجتها بمهارة.. تتبع جزئياتها .. واستيعابها وتقديمها.. دون الإسهاب كثيراً في الإنشاء.. وتمييع قيمة المادة بالتعبير البليد والوصف البارد.. والخطاب المكرر.. فثقافة الصورة.. أصبحت سيدة الموقف..



md1413@hotmail.com
لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 5215 ثم إلى الكود 82244
التعليق

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد