Al Jazirah NewsPaper Sunday  20/01/2008 G Issue 12897
مقـالات
الأحد 12 محرم 1429   العدد  12897
 
تعليم21
ليسوا مرجفين
د. عبدالعزيز بن سعود العمر

 

إذا كنت ممن فجع بوفاة إحدى قريباته في أحد حوادث المعلمات التي عجزنا حتى هذه اللحظة عن معالجتها، أو كنت مواطناً غيوراً أثارت حوادث المعلمات الكارثية أوجاعك فكتبت تخاطب ضمير كل من قد يكون طرفاً في حل هذه المشكلة، أو كتبت مقالة صحفية في هذا الشأن. أقول إن كنت واحداً من هؤلاء فإني أخشى عليك أن تكون من المرجفين، أو ممن يسعون لتحقيق مآرب شخصية، وذلك بحسب تعبير زميل عزيز يتحمل مسؤولية تربوية. ففي الوقت الذي تصعد فيه أرواح المعلمات الطاهرة إلى خالقها مخلفة وراءها قصصاً دامية، نجد تربوياً مرموقاً يعلق على هذا الحدث قائلاً بما في معناه: (إن أحداً لم يضرب أولئك المعلمات على كفوفهن ليقبلن بالوظيفة). إنك لن تجد عاقلاً واحداً يلقي بمسؤولية حوادث المعلمات على وزارة التربية بمفردها، هذا إذا كانت الوزارة طرفاً مباشراً في هذه القضية، كما أنك في الوقت نفسه لن تجد عاقلاً واحداً يقبل بأن تقف وزارة التربية موقف الحياد -وحاشاها أن تفعل ذلك- من هذه القضية الوطنية التي مرّت عليها السنون دون أن يلوح في الأفق بوادر حل لها.

ومع يقيني بأن هناك أطرافاً متعددة تتحمل مسؤوليتها تجاه حوادث المعلمات، إلا أن وزارة التربية تبقى هي الطرف المحوري الذي يفترض أن يقود عملية الوصول إلى حل المشكلة، وهي الجهة التي يجب أن تدفع بكل الجهات المعنية بحوادث المعلمات نحو الحل. وهي عندما تقود عملية الحل فهي إنما تفعل ذلك لأنها مسئولة عن حماية منسوبيها من المعلمات (بعد حفظ الله)، ولأن لديها تربويين ومفكرين وأصحاب خبرة قادرون على التأمل في المشكلة وحلها، ولأن لديها كذلك وحدات بحثية متمكنة. أرجو ألا يتصور أحد أنني أحاول أن أقلل من جهود وزارة التربية والتعليم في حقل قضية حوادث المعلمات، فهذا ما لا يقبل به أي منصف عادل.

إلا أنني أقف مندهشاً أمام استعصاء هذه القضية على الحل رغم مرور السنين. أجزم أن وزارة التربية لا تتوقع أن يأتي حل مشكلة حوادث المعلمات إليها جاهزاً من جهات أخرى. الحل الحاسم لن يأتي إلا عندما تقود الوزارة نفسها عملية حل المشكلة مع الأطراف الأخرى، وهي مؤهلة لذلك، ولا مانع أن تصل المشكلة إلى مجالس المناطق أو مجلس الوزراء إذا تطلب الأمر. في اعتقادي الشخصي أن عبارة (حوادث المعلمات) تكاد تتحول اليوم إلى مصطلح تربوي يدخل قاموسنا التربوي.



لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 5728 ثم إلى الكود 82244
التعليق

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد