Al Jazirah NewsPaper Sunday  20/01/2008 G Issue 12897
منوعـات
الأحد 12 محرم 1429   العدد  12897
 
نوافذ
العلاقة التاريخية
أميمة الخميس

 

هذا هو الوصف المتداول لطبيعة العلاقات الاستراتيجية التي تربط المملكة بالولايات المتحدة، والتي يستعين بها الإعلام الرسمي لوصف العلاقات القديمة بين الطرفين.

وعلى الرغم من توالي العديد من الحكومات على البيت الأبيض إلا أن الخطوط العريضة التي تنظم سياستها الدولية تبقى محتفظة بملامحها وهي الخطوط التي استطاعت الدبلوماسية السعودية منذ عهد التأسيس أن تعي أبعادها وأجواءها، وأن تخلق نوعية فريدة من العلاقات الدولية في ظل محيط يموج بالتيارات الساخنة واللغة الإنشائية والمزايدات السياسية المحملة بالعنتريات الجوفاء، وما هنالك من إرث عبدالناصر اللغوي الذي كان يشكل غيمة مخدرة خنقت العالم العربي لسنين طويلة.

العلاقة السعودية مع الولايات المتحدة ظلت متوازنة خلال الحرب الباردة، واستمرت كذلك بعد أن تحولت الولايات إلى الامبراطورية العظمى في العالم, علاقة قائمة على عدد من المصالح الاستراتيجية على رأسها النفط والطاقة، حيث لا حيز كبير للعواطف الساخنة, ولا مجال للمغامرة بمقدرات دولة نامية تكابد طريقها نحو المستقبل في ظل محيط نيراني ملتهب بالصراعات التاريخية.

ولعل العلاقة السعودية الأمريكية واجهت الكثير من المنعطفات الخطرة والتعثرات على رأسها حادثة الحادي عشر من سبتمبر، ولكن الدبلوماسية السعودية استطاعت أن تمتص الموقف وتفككه، وتجنب هذا المكان ومقدراته ومشاريعه التنموية مواجهات خطرة ومهلكة.

بحيث بقيت المملكة تحرص على أن توازن بين هذه العلاقة ومحيطها وعمقها العربي وبناء أهداف سياسية مرحلية, مخترقة في كثير من المواقف الدولية اللوبي الصهيوني الذي يؤثر بصورة واضحة على مواطن صناعة القرار في البيت الأبيض، وفي حرب صيف 2006 عندما هدمت إسرائيل لبنان، الجهة الوحيدة التي استفزع بها حزب الله (بعد أن حمي الوطيس) هي المملكة لعلمهم أنها الجهة العربية الوحيدة التي باستطاعتها الوصول إلى عمق مواطن صناعة القرار الأمريكي.

وفي نفس الوقت لم تفقد المملكة خطوطها الحمراء واستقلال قرارها، ففي الوقت الذي سمى فيها خادم الحرمين التواجد الأمريكي في العراق (احتلال لدولة عربية)، دعا الفصائل الفلسطينية المتناحرة لجلسات مفاوضات تحت أستار الكعبة الشريفة، (على الرغم من أن الولايات المتحدة تعتبر حماس منظمة إرهابية يحظر التعامل معها)، وفي الوقت نفسه الذي كانت فيه وفود من الطلبة السعوديين تأخذ طريقها للولايات المتحدة للوصول إلى آخر ما توصل له العالم من التقدم التقني والحضاري.

أيضا الولايات المتحدة تترقب (بعين اقتصادي عريق) طبيعة الإصلاحات الاقتصادية الكبيرة القائمة الآن ومئات الفرص الاستثمارية المتزامنة مع رؤوس الأموال الهائلة التي تضخ في المنطقة مع ارتفاع أسعار النفط، وتعرف بأن المنجم الاستثماري القادم في المكان لا يحتمل الكثير من العبث أو المغامرة أو المقامرة في العلاقات.

الرئيس بوش عندما كان في الرياض كتب كلمة الزيارة فوق مكتب أهداه الرئيس (ترومان) إلى الملك المؤسس منذ ما يقارب (57) عاماً، حيث تختبئ رسالة خلف المشهد، تشير إلى أن العلاقة بين البلدين لا تقتصر على حزب الصقور الدموي الذي يقبع في البيت الأبيض الآن، ولكنها تغور عميقا في التاريخ مشكلة دبلوماسية جديدة في العالم العربي الذي يطفو فوق بحر من اللغة الإنشائية العاطفية التي تقود تلك المجاميع المستلبة إلى الغرق في المزيد من الضبابية وفقدان الفاعلية في المشهد العربي المتخلف عن الركب الحضاري العالمي.

علاقة تمتد عميقا في التاريخ دون أن يكون هناك مساحة للمزايدات واللغة الهستيرية التي يخاطب بها سكان الكهوف مريديهم، أو مدبجو أوراق الصحافة العربية الصفراء في لندن متابعيهم.



لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 6287 ثم إلى الكود 82244
التعليق

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد