Al Jazirah NewsPaper Saturday  05/01/2008 G Issue 12882
مقـالات
السبت 27 ذو الحجة 1428   العدد  12882
 

المنشود
رعاة الغنم، عُذراً!!
رقية سليمان الهويريني

 

كان عتباً رقيقاً، وأدباً رفيعاً هو ما حملته تلك القصيدة الجميلة من لدن القارئ الكريم عبدالله بن صالح بن أحمد، متضمنة دفاعاً مخلصاً عن وزارة التربية والتعليم، وتذكيراً بجهودها، وطلباً بالثناء عليها والدعاء لها، يقول شاعرنا:

مهلا رُقية فالوزارة أنتجت

ونتاجها أنتِ ومن ساواكِ

أنسيت أنا لم نكن نقرأ ولم

نكتب ولا ندري عن الأفلاكِ

واليوم فينا عالمٌ ومُعلمٌ

والكلُّ منَّا واسعُ الإدراكِ

إن كان ثمة طالبٌ لم يجتهد

فالعيبُ فيه، وربنا يرعاكِ

أو قيلَ أن معلِّماً لم يكترث

فالركبُ سار بدُونهِ ودَعَاكِ

فوزارة التعليم أمّ أحسنت

والبِرّ منكِ، ثناؤكِ ودُعَاكِ

ألا يرى الأستاذ عبدالله أن طموحنا في التعليم أكبر من أن نقرأ ونكتب فحسب؟ فالأطفال يقرؤون ويكتبون قبل دخولهم المدرسة، ومن ثم ينسونهما بالتدريج خلال سنواتهم الدراسية! ولعلك عايشت أو شاهدت طلابنا وهم لا يقيمون أهمية لكتابة بعض الحروف الأساسية، ناهيك عن الهمزات والتاء المربوطة، ولا يفرقون بين الضاد والظاء، بل وكسرة التأنيث عن ياء المخاطبة! ويمكنك متابعة أي شريط (شات) في أسفل شاشة إحدى القنوات الفضائية، لتدرك الوضع التعليمي المزري (لبعض) طلابنا، بل (معظمهم) لجزمي التام بذلك دون أدنى تحفظ!والحق أن خطط الوزارة ومناهجها الدراسية تدعو إلى التعليم السليم والمعرفة الصحيحة، بيد أننا في حاجة إلى معلم أمين وطالب مجتهد، وهذا الطالب -إن وجد- يصاب عادة بالإحباط حين يرى زميله الكسول المهمل يرافقه طيلة سنوات دراسته، وينافسه على المقاعد الجامعية ويستحوذ عليها بالواسطة حين لم تسعفه درجاته التي جاء معظمها بالغش أو التجاوز أو الترفيع الذي هو أقرب للترقيع! وهذا النظام مقرر من الوزارة! فضلاً عن طامة التقويم المستمر الذي به لا يمكن أن يرسب أحد! فالمعلم الأمين يستمر بإعادة الاختبار الذي لم تحدد عدد مراته حتى يجتاز الطالب، بينما المعلم غير المكترث لا يعيد له الامتحان ولا مرة واحدة ويجعله يجتاز حتى لا يتعب نفسه و(بلا وجع راس)!ترى أين هذا الطالب وأين الأفلاك؟ بل إنه غارق بين الوهاد! وبعدها: هل حقاً ترى أن الوزارة أحسنت؟ أم تريدني أن أثني عليها وهي تقف صامتة أمام هذا العبث بمستقبل الأمة؟أما رعاة الغنم وعملهم المنتج فإنني حقاً أعتذر منهم حين قارنت بينهم وبين الطلبة الخاملين!فالرعاة المخلصون يعايشون (البهم) وهي تكبر أمامهم. فهذا يرضع من أمه وتمنحه الدلال والعناية وذاك يجري فلا يستطاع اللحاق به! وتلك الشاة ترتع في البراري فتمنحنا لبناً سائغاً لذة للشاربين.فإن كان من دعاء فهو للرعاة، وإن كان من ثناء فهو للأمناء منهم!!

rogaia143@hotmail.Com

لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 6840 ثم إلى الكود 82244
التعليق

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد