أرسل لي قارئ رسالة عتاب واستياء لكوني كتبت مقالاً رثائياً حول (بنازير بوتو)، فهو يرى بأنني بالغت في تمجيدها وتتويجها سلطانة للنساء على الرغم من كونها (أمريكية - شيعية) لها ماض يحتشد بالكثير من الممارسات السلبية التي تخرجها من كتاب الخالدين.
وتوقفتُ متعجبة عند التهم التي يسوقها القارئ (أبو نواف) تلك العاهات التي تجعله يرفض إدراجها في مواقع المديح والإشادة ولو من باب اذكروا محاسن موتاكم.
وعندما نعود للواقع نجد المفارقة هنا أن بنازير هي ابنة لزواج مشترك (شيعي - سني) وكأنها تتحول دون أن تعلم رمزاً لباكستان الجديدة المتجاوزة للأطر المذهبية والطائفية المنغلقة والمتطلعة إلى غد قائم على التعايش والتسامح الإنساني, بنازير تجاوزت الفرز الطائفي الذي يُطبق على المنطقة ويكتم أنفاسها، ويقضم كمخلوق متوحش رقبة كل القيم الجميلة التي تسعى إليها وهي تكابد حلم صاحبها منذ نعومة أظفارها كفتاة نشأت في عائلة (بوتو).
وتهمة الأمركة هنا دوماً تترصد بأي من يلوح بمشاريع إصلاحية أو تغييرية في المنطقة، فباتت بنازير هي المارقة المتبنية للقيم والمبادئ الليبرالية الغربية بشكل ينتقص من إخلاصها ووطنيتها.
على الرغم من أن بنازير كانت تفاخر بشرقيتها، سواء عندما كانت في السلطة، أو في المنفى، وتفاخر بأنها ابنة السند الذي يحتشد تاريخه بأسماء السلطانات المنسيات.
بل إن الكثير من المحللين السياسيين يرون أن الولايات المتحدة تميل إلى دعم حكم مشرف لأنه الحكم العسكري الذي يتناسب مع التوجهات والسياسات الأمريكية.
أخي (أبو نواف) هل كونها شيعية أمريكية يجعلها قد جمعت الحسنيين اللتين تسوقانها شاة سمينة فوق مذبح التمذهب والتعصب ورفضنا للآخر بشكل يتقاطع مع تسامح وعالمية الإسلام؟
هل كونها امرأة جاهرت بحقوق النساء يسوغ لنا التصفيق والتهليل بين يدي المقصلة؟
وهل هذا سوى إحدى تجليات الفكر الإرهابي الإقصائي الذي يتجذر في المنطقة ويمنعها عن تأصيل فكر إعمار الكون والحياة... واستبدالها بالموت والدمار وخراب الديار.