لم أكن لأتوقع غير ما أعلن عنه من أن خادم الحرمين الشريفين اختير مرشحاً لجائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام، وإلا لوصفت نفسي بعدم المتابعة، وبأن تقديراتي وتوقعاتي ظهرت في غير محلها، بما لن ألوم أحداً حينئذ عليه غير نفسي، وهكذا فقد أسعدني سمو ولي العهد الأمير سلطان حين أعلن عن اختيار خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لنيل جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام للعام 1428-2008م، بعد أن ترأس الاجتماع الثلاثين للجنة الاختيار، مشيراً إلى بعض المعايير التي اعتمدت عليها اللجنة في اختيارها للملك عبدالله مرشحاً دون غيره لهذه الجائزة العالمية تقديراً لأعماله وإنجازاته وخدمته للإسلام والمسلمين.
***
والأمير سلطان الذي بدا سعيداً وهو يفصح عن هذا الاختيار لم يكتف بأن يبث البشرى دون تعليق منه على هذا الحدث السار، فقد أشار في تصريح مهم إلى أن اختيار المليك جاء بصفته أحد القادة المسلمين الذين وهبوا حياتهم لخدمة الإسلام والمسلمين والبشرية كلها، وأنه أهل لذلك عملاً وقولاً. ومثل هذا التصريح من الأمير سلطان بن عبدالعزيز وهو الذي رافق مسيرة هذه الجائزة داعماً وراعياً ومسانداً، وظل حريصاً على مشاركة لجنة الجائزة في أعمالها، وعلى الحضور السنوي في احتفال توزيع الجائزة، من المؤكد أنه كان أسعد الناس إذ كان سموه أول من عرف بهذا الخبر السار، ومن سعد بإعلانه، ومن شارك اللجنة في أخذ هذا القرار الصحيح.
***
والملك عبدالله بن عبدالعزيز وخلال فترة زمنية قصيرة من حكمه - ومثلما هو معروف - قدّم إنجازات كثيرة خدم بها الإسلام والمسلمين، وظل هذا القائد الفذ في كل ساعات ليله ونهاره لا يرتاح له بال ولا تغمض له عين دون أن يقدم مثل هذه الخدمات راضياً وسعيداً وممتناً إذ يخدم أهله من المسلمين على امتداد العالم. وهكذا هو عبدالله بن عبدالعزيز، سيرة عطرة، سواء بعد مبايعته ملكاً أو قبل أن يكون كذلك، فتاريخه مشرق ومضيء بالكثير من المواقف التي لا يقدم عليها ولا يقوم بها ولا يتصدى لها إلا الأفذاذ من القادة والرموز بين الزعماء وأولئك الذين وهبوا حياتهم لخدمة البشرية والإنسانية مثلما فعل عبدالله بن عبدالعزيز.
***
إن جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام هي الأهم بين كل الجوائز بما في ذلك جائزة نوبل العالمية، نسبة لما ترمز إليه وتعنيه وتدعو إليه، بما لا مجال لمقارنتها من حيث أهدافها بجوائز أخرى محلية أو إقليمية أو دولية، وهي تأتي على قائمة منظومة الجوائز المهمة للمبدعين والمفكرين والمخترعين التي تتبناها مؤسسة الملك فيصل الخيرية. وإذ يفوز خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بالجائزة التي لا تقارن بغيرها من الجوائز، وبخاصة حين نعلم أن لجنة الترشيح تضم علماء كبار يمثلون عدداً من الدول، فهذا يعني أن الجائزة ذهبت لمن هو أهل لها، وأن سمو رئيس وأعضاء اللجنة قد وفّقوا بالاختيار فأضافوا لها قيمة جديدة بتأكيد قرارهم المستقل القائم على الشفافية والنزاهة في الاختيار، بما لا يمكن أن يثار حوله الشك مثلما يقال من حين لآخر عن المحاباة في الجوائز التي تمنحها مؤسسات وجهات دولية أخرى.