تختلف نظرة البشر لدينهم باختلاف الزاوية التي ينظرون منها، فيصف عدد من المفكرين أن هذه النظرة لها ثلاثة أوجه.
الوجه الأول: هي النظرة الأصولية (الجذرية) التي يرى أصحابها ضرورة إعادة الشكل الأولي الذي ظهر به الناس عندما تلقوا دينهم لأول مرة، وهي نظرة لا تفرق بين الثقافة التي تمثل جهداً بشرياً وبين النص الديني التأسيسي الذي يمثل عملاً إلهياً، ولا بين فاعلية البشر وفاعلية الدين.
والنظرة الثانية: هي النظرة التقليدية التي يقلد فيها اللاحق السابق له، دون إحكام العقل أو مراعاة الظروف الآنية، وهي تعتمد على النقل من المتقدمين من دون تمحيص.
والنظرة الثالثة: هي النظرة الحديثة التي تحاول أن توفق بين ضرورات العصر وقيم الدين الأصلية، وهي تعتمد على الرأي بصورة جلية حول نوازل العصر.
وكل هذه النظرات الثلاث لا تنفي الدين، ولا تعادي الدين، ولا تلغي الدين، ولكنها تحاول أن تتلقى الدين بحسب ما تراه أنه الأصوب.
وعندما نبحث عن هذا عند جميع الأديان نرى أن هذه النظرات الثلاث موجودة، بنسب مختلفة، ولا تقتصر على النظرة تجاه الدين الإسلامي.
هذا الإدراك الثلاثي تجاه الدين، يجعلنا أكثر قدرة على فهم الآخرين، وأكثر قدرة على الحوار بين أصحاب الدين الواحد، وإذا ما عرفنا أن الحوار يهدف إلى أن يفهم كل طرف الآخر، وليس أن يلغيه أو يتهمه أو يقصيه، فإن الحوار حينئذ يبقى لدى الجميع قيمة عليا يجعلهم أكثر تصالحاً مع بعضهم البعض، لأن الجميع هنا له مقاصد نبيلة تجاه دينه. أما الطريقة المستخدمة للوصول للمقصد فإن اختلافنا حولها لا يبرر كل هذه الشحناء وكل هذا التطاول.
فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده.
Ra99Ja@yahoo.com