كان قد تناهى إلى علمي أن هناك منتدى سيتم عقده للإعلاميات السعوديات دون أن اتلقى دعوة عنه، لكنني ذهبت إليه بدافع الاطلاع عن مسماه الذي كان ينطوي على تصنيف الإعلامية إلى محافظة وغير محافظة.. فقد كانت التسمية في حد ذاتها تجاوزاً قياسياً في تصنيف مهنة فكرية وأدبية تندرج في إطار انساني واسع وتتناول أخص القضايا الاجتماعية والإعلامية وغيرها ضمن مساحة التفاعلات الحياتية اليومية من دون خدش الحرمات أو الإساءة أو الإضرار إلى أي أحد..
وحيث أن التصنيف قد اتخذ هذا الطابع في الفصل بين الإعلامية المحافظة وغير المحافظة فإن التوصيف بهذا المعنى يثير في حد ذاته حساسية إعلامية ويجعل القضية الصحفية نفسها أمراً شائكاً عند تناولها، علماً أن الفكر الإعلامي أو المدرسة الإعلامية قد جاءتنا برمتها من الغرب دون أن تحمل طابعاً فقهياً يخضع للتأويل الديني.. ومن ثم فإن الجهاز الإعلامي يتعامل وفق مهنية عالية الدقة والكفاءة من خلال ميثاق الشرف الإعلامي.
وبدافع من فضولي فقد قادتني سيارتي إلى موقع المنتدى حيث لم يكن إلا عبارة عن استراحة في منطقة شبه نائية عن حدود العمران ولم يكن في قاعة جديرة بالمنتديات كما ورد في بطاقات الدعوة.. فضلاً عن ذلك فقد كانت الاستراحة مخيفة وشبه مظلمة حيث أن توقيت المنتدى كان من الساعة السادسة مساءً حتى الساعة العاشرة والنصف ليلاً.. وللإشارة فقد ضللت الطريق إلى تلك الاستراحة قرابة الساعة..
ولدى دخولي الاستراحة كان استقبالهن لي مفعماً بالحرارة.. لكنني بعد أن أخذت مكاني في الاستراحة لاحظت أنه لا يوجد بين أغلب الحاضرات إن لم يكن جميعهن أية إعلامية في صحيفة مقروءة أو وسيلة إعلام مسموعة أو مرئية.. ولقد حاولت أن التمس عذراً لغياب إعلاميات من وسائل إعلام مقروءة أو مرئية لكن أن تخلو الاستراحة برمتها من أية صحفية سواي فإن ذلك يدعوني للتساؤل إلى ابعد الحدود..
ولقد طرحت سؤالاً مباشراً: من الذي اختار مثل هذا المكان الموحش في هذه المنطقة النائية المظلمة المعزولة؟ فجاءتني على الفور إجابة من إحدى السيدات المعروفات والتي أكن لها كل تقدير واحترام: هناك ظروف أجبرتنا على اختياره.. ثم أننا لم نجد هذا المكان إلا قبل ثلاثة أيام..!
وقد حاولت أن استوضح منها أكثر لكنها لم ترو ظمأي وظلت علامة الاستفهام عالقة بذهني.. فتوجهت بسؤالي إلى المسؤولة عن المنتدى إضافة إلى سبب عدم توجيه الدعوة إلى عدد كبير من الإعلاميات خصوصاً وهو يحمل اسم منتدى الإعلاميات الأول رغم أنه قد كان هناك ملتقى للإعلاميات في عامين متتاليين تحت رعاية سمو الأميرة عادلة بنت عبدالله وسمو الأميرة حصة بنت سلمان وبتنظيم الزميلة الإعلامية ناهد باشطح.. لكنني فوجئت بإجابة غريبة منها حيث قالت:
(نحن وجهنا الدعوة إلى بعض الإعلاميات لأننا في بداية الطريق حيث أننا نتجه على إعلام إسلامي محافظ من خلال إعلاميات إسلاميات محافظات وأن ملتقى الإعلاميات تتشابه فيه الأهداف وتختلف فيه التوجهات)..
ولقد فوجئت بحق أنها كانت تتحدث عن ملتقى إعلامي آخر نظمته الزميلة إيمان العقيلي.. وحيث أن الموضوع لم يكن قد أقنعني برمته فإنني أورد هنا بعض الملاحظات التي تتناقض مع التوجهات المحافظة في الزمان والمكان:
1- اختيار موقع المنتدى أو الملتقى كان في بقعة نائية ومعزولة عدا بعض الاستراحات المتناثرة في الصحراء هنا وهناك.. وهو أمر يجعلني أتساءل لماذا لم يكن ذلك في وسط الرياض؟
2- توقيت الملتقى كان يتنافى مع التوجهات المحافظة حيث أن الكثيرات حضرن مع سائقيهن أو بسيارات الليموزين ثم يفترض أن يعدن إلى بيوتهن في حدود منتصف الليل، وهي فترة لاتتناسب مع قيمنا المحافظة بعودة المرأة متأخرة إلى منزلها.
3- الورقة التي قدمها الدكتور محمد الشريم بالرغم من روعتها إلا أن هناك أموراً وردت فيها استغربها ومنها مطالبته بعدم تركيز الإعلاميات على قضايا الطلاق، وهذا يجعلنا نتساءل اذا لم نهتم بقضايا المرأة فما هي تلك القضايا التي ينبغي علينا الاهتمام بها؟ هل هي ظاهرة التعدد دون سبب؟ أو تأييد زواج المسيار والمسفار، وغيرها من سوبرماركت الزوجات التي تقتل إنسانية المرأة بطرق ما انزل بها من سلطان.
4- الأمر الأكثر غرابة هو الإصدار الذي تم توزيعه على الحاضرات حيث أعدت قراءته اكثر من مرة فالناظر لغلاف الإصدار يجد مكتوباً عليه (إصدار خاص بمناسبة الملتقى الأول للإعلاميات) وعلى نفس الغلاف في الأسفل يجد منتدى الإعلاميات وهو ما كان مكتوبا في بطاقة الدعوة، والذي يقرا ما كتب على الغلاف يجد مكتوباً (المرأة في الصحافة السعودية) فمن المؤكد انه سيتبادر إلى ذهنه انه سيرصد كل ما كتب عن المراة بغض النظر عن نوعية واتجاهات الذي كتب، ولكنني فوجئت ان كل ما كتب عنه هو سلبي بالطبع من وجهة نظر البعض بمعنى أننا كإعلاميات نكتب فقط سلبيات المرأة ونغض الطرف عن ايجابياتها.
وهنا أقول لقد جانبوا الصواب في هذا الملتقى أو المنتدى فجميعنا ولله الحمد إعلاميات مسلمات ومن عائلات محافظة وقد كان يجب عليهم عدم منح أحقية التصنيف لأي كان فكل إعلامية تعرف ما لها وما عليها ولو كان هناك البعض جانب الصواب في بعض توجهاته فأعتقد أن الدين نصيحة مع أنني لاحظت أن هناك بعضاً من الحاضرات أعرف أن لهن توجهاً لا يعتبر محافظاً من وجهة نظرهن فإحداهن كانت تحضر لمسرحيات مهرجان المسرح السعودي الرابع وواحدة أخرى يعرفها الجميع بكتاباتها التي تمسالإعلاميات واثارتها للكثير من المشاكل لعدد كبير منهن، ومع ذلك فقد استقبلت استقبال الشخصيات المميزات ولا ادري سبب لذلك.
5- ويجعلني أقف هنا لأطرح عدة تساؤلات لا تقل أهمية عن غيرها من أسئلة, وردت من خلال كتابته هذه (من وجهة نظري الشخصية وأتمنى أن يكون هناك احد يتفق معي حولها) وهي: على من نطلق مسمى إعلامية أو صحفية هل يطلق على من مارست الصحافة العملية؟ أم من تكتب من خلال زاوية يومية؟ أو أسبوعية أم من تكتب بين الفينة والأخرى مقالات لم تتعد أصابع اليد الواحدة؟ أم من تتشدق من خلال بعض المواقع العنكبوتية أو الإعلامية بعلمها التام بعالم الصحافة ولم يقف الأمر عند هذا بل التحقت بدراسة ماجستير إعلام ليقال أنها تنتمي إلى بلاط صاحبة الجلالة. أسئلة عديدة تحتاج إلى إجابات من أصحاب الرأي الصائب والخبرة الطويلة لكي لا نتهم بأننا ندعي العلم بشيء لا نفقهه كما يرى البعض؟!
6- خلاصة القول الإعلاميات السعوديات وغير السعوديات في صحافتنا المحلية يتسمن بالعقلانية والاتزان وهو ما يظهر لي وللكثيرات وإن وجد غير ذلك فهو أمر راجع لها ولا يجب ان يعمم، ولكن ان نجعل عدد الإعلاميات المحافظات لا يتعدين أصابع اليد الواحدة. فهذا هو العجب بعينه!!!
7- بحسب ما شاهدت وسمعت فهو أمر مدعاة للتساؤل الغريب إلى أين نحن متجهات اذا كنا سوف نترك الباب مفتوحاً على مصراعيه لتوزيع الحسنات والصفات الحسنة والسيئة بدون عدل ولا مخافة من الله..؟!
ثم إلى متى نظل نوضع تحت مجهر الوصاية والتصنيفات غير العقلانية وكأن التمسك بالهوية النمطية يأتي عن طريق الهروب من الواقع إلى مجاهل البيداء فنحول التقاليد إلى صراعات لا جدوى منها..؟!