الوطن كلمة من الصعب أن تختزل بكلمة أو كلمات ولو كانت ذات معنى! لماذا هذا؟ لأن الوطن أرض وسماء وإنسان وبذل وتضحية وعطاء فقلي بربك عن أي شيء يتحدث البلغاء؟ ومع هذا، الكل له حق فيه، كما أن للوطن حقاً عليه، السؤال المهم كيف أعبر عن شعوري وما تربيت عليه وأربي عليه أولادي تجاه وطني، هل يكون ذلك بإشعار كبار المسؤولين في المناسبات العامة بخطب رنانة أم بالكتابة والبيان بالصحافة والإذاعة والتلفاز أم بالحديث بالمجالس الخاصة والعامة عن حبي للوطن؟ أسئلة حيرتني فقد لا أجيد الحديث أو الكتابة أو لست من أهل المناسبات العامة، فهل يبقى شعوري في ضميري ويختلج في ضلوعي مع أن صوتي جهوري؟ كل ما ذكر يجب أن يكون نتيجة لا أصلاً لأنه إن عد أصلاً فهو تملق ورياء، فالمواطنة الحقة هي بمعرفة الحقوق حق الراعي الأكبر ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين وفقه الله، وكل من أسند له أمامنا رعاية مصالحنا وكل بحسبه، وكذا تربية للنفس والولد على البذل والعطاء مع تحمل التعب والنصب من أجل الوطن، وأن تكون عيناً له لا عليه، وألا تقبل المجاملة من أجل أمنه واستقراره وتطوره ورخائه، باختصار الوطن أكبر منك فأنت تذهب والوطن يبقى والوطن تأخذ منه وهو يعطيك بإذن الله، الوطن هواء للجميع فلا تلوثه، الوطن سماء للجميع فلا تحجبه، الوطن أرض للجميع فلا تختزله في بقعة تسكنها، أسكنه في قلبك كما تسكن في أرضه وتستظل سماءه وتستنشق هواه وغير ذلك من المعاني كثير، ولكن ما ذكر في مقدور الجميع ولو لم يتحدثوا، فالحمد لله أن الكل قادر فكيف والوطن بالمقدسات يفاخر ورعاته يحرصون على أن يكون شرع الله ظاهرا فهل تلومني في حب مملكتي؟
مدير عام جمعية البر الخيرية ببريدة - عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم