Al Jazirah NewsPaper Saturday  21/06/2008 G Issue 13050
السبت 17 جمادىالآخرة 1429   العدد  13050
 
عوانس بالجملة
د. محسن الشيخ آل حسان - الرياض

 

الحديث عن العنوسة، يقودني إلى أنه منذ نعومة أظفارها، تحلم (البنت السعودية) كغيرها من بنات العالم، باليوم الذي ترتدي فيه (فستان الزواج) الأبيض، وتزف إلى من اختاره قلبها وأهلها، تظل طوال سنوات الدراسة مستغرقة في حالة من الرومانسية، تسابق الزمن، حتى تنضج وتصبح عروسا، يطرق بابها (الخطاب) والراغبون الارتباط بها على سنة الله ورسوله. تدغدغ مشاعرها، وتلهب قلبها أغنية شادية (يا دبلة الخطوبة، عقبالنا كلنا، ونبني طوبة طوبة في عش حبنا) وتدعو السماء بكل جوارحها أن يعجل باليوم الذي يطوق فيه إصبعها بدبلة الخطوبة الذهبية أو الألماسية.

ولكن... قد تمضى الأيام والشهور والسنين، ويغدو الحلم عصياً وصعب التحقيق، ويصبح سرابا، وتنضم تلك الفتاة الغضة الجميلة إلى قوافل (العوانس) وتتبعثر جميع أحلامها وتصبح ذكريات أو كوابيس، تلك باختصار قصة أكثر من نصف مليون فتاة سعودية، وملايين الفتيات العربيات، حصلن على لقب عانس بعدما فاتهن قطار الزواج، وتجاوزن الثلاثين من عمرهن..

وهن ينتظرن الفوارس على خيولهم البيضاء والذين تخلوا عن الفروسية والخيول واكتفوا بالانترنت وبرامج (الشات) على شاشات الفضائيات.

ومع مزيد من الأسف في بعض دولنا العربية، تصبح (العانس) مثار سخرية، ما يدفعها إلى محاولة التخلص من هذه الوصمة، وتقبل على زواج غير متكافئ، تحت شعار (ظل راجل ولا ظل جدار) اعتقاداً منها أنها حتى لو أصبحت مطلقة، فإن هذا يكون أفضل لها من أن تكون عانساً.

أسباب كثيرة ومتعددة.. أسهمت في ارتفاع عدد العوانس إلى هذا الرقم المزعج...

مثل البطالة وارتفاع المهور والشقق وغلاء المعيشة... وغيرها. لقد عرفنا عدد العوانس وعرفنا بعض المسببات والإسهامات في ارتفاع عددهن..

ولكن ما لم نعرفه ونؤكده حتى الآن عن الحلول التي ستساعد في تقليص العنوسة..

ومن منا سيحمل راية تزويج الشباب والشابات..

المجتمع بقطاعاته...

أم الحكومة بإمكانياتها وأهدافها في خدمة الشباب والشابات...

في انتظار الإجابة... فعلاً لا قولاً....



farlimit@farlimit.com
التعليق

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد