عندما ودع أهله ومعه أخوه أحمد ليلحق بزملائه هناك في مدينة الرياض لحضور مباراة الهلال والنصر في استاد الملك فهد الدولي بالرياض وهو في شوق لتلك المباريات بحكم وجوده في نادي الوشم بشقراء ومن خيرة لاعبيه لعباً وخلقاً، حيث حصل قبل وفاته بأيام على أفضل لاعب في حفل أقيم بنادي الوشم.
إنه عبدالرحمن شلال السويلم. لقد كان يوماً حزيناً خيّم الصمت فيه على الجميع عند سماع خبر الحادث الذي وقع له بقرب محافظة حريملاء وهو في طريقه إلى الملعب وكانت حالته حرجة جداً وأخوه أحمد أحسن بقليل، وبعدها وبعد أسبوع وهو في العناية المركزة توفي -رحمه الله- وكان خبراً أفزع الجميع، حيث كان محبوباً ممن يعرفه رغم صغر سنه إلا أنه بمثاليته كان كالكبار بصفاته الحسنة وخلقه المستقيم. ثلاث صفات اجتمعت وهي قلما تجتمع في شخص واحد، كان من الأوائل في دراسته ولاعباً من أفضل اللاعبين، ومثالياً في خلقه وتدينه، لقد عايشته لعدة سنوات في المرحلة الابتدائية، وكان حملاً خفيفاً على معلميه، لا يجدون منه سوى التعامل الجيد والأدب والتفوق الذي جعله من الأوائل حتى توفي وهو في مرحلة الثانوية العامة، حيث كرم على مستوى المحافظة خلال الأشهر الماضية، وكان رياضياً من الدرجة الأولى لا تفوته مباراة سواء في الملعب أو أمام التلفزيون، ومع ذلك فتجده - رحمه الله- من السباقين إلى المسجد، لا يلهيه عن أداء الصلاة شيء، وزيادة على ذلك كان قليل الكلام، ابتسامته تعلو شفتيه عند ملاقاة من معه، اكتسب حب الجميع وحزن عليه زملاؤه وأقاربه وأهل مدينته.
لقد كنت معجباً به طوال أيام دراسته الابتدائية وتوقعت له شأناً كبيراً لأنه قرن العلم بالأدب والخلق الحسن، لكن القضاء والقدر لم يسمحا له بذلك، ولله في ذلك حكمة، والده الذي كان له قدوة في المثالية كان صابراً مبتسماً في العزاء رغم حزن الآخرين الذين يعرفونه، إلا أن إيمان والده خفف على الآخرين حزن العزاء ومعايشة الموقف المحزن، وفي نادي الوشم شاهدت زملاءه يبكون بحرقه على فراقه - رحمه الله- فقد كان محل تقدير واحترام مدربه وإدارة ناديه، فبالإضافة إلى هدوئه وخلقه الجم كان -رحمه الله- اللاعب الأبرز وهداف الفريق، حيث سجل خلال الموسم الماضي 14 هدفاً، وقد توج مع فريقه الوشم ببطولة دوري شقراء لدرجة الشباب قبل أن يشارك في بطولة المحافظات لكرة القدم للصالات التي استضافتها إدارة التربية والتعليم بشقراء ويكرم بجائزة أفضل لاعب بالبطولة، وهي آخر مشاركة له قبيل وفاته -رحمه الله-.