لا أتحدث عن أعمال التفجير والتدمير الإرهابية في وطننا الغالي إنما أتحدث عن أعمال عنف صدرت من أبناء الوطن شهدها وطننا خلال مسيرته الطويلة، وشهدها في أيامنا هذه بشكل متكرر، منها ما كان في كلية اليمامة وفي معرض الرياض الدولي الأول للكتاب، وآخر ما شهده هو ما وقع في معرض الزهور بالرياض في إجازة الربيع لهذا العام.
هذه الوقائع الثلاث متقاربة في الزمن، متشابهة في الحدث، ووقعت على عدة جهات رسمية، لذا يمكن للمتأمل أن يلحظ خطورة الأمر وأنه ليس بخطأ عابر يمكن تجاوزه.
الظاهر للجميع أن من يمارس هذه الأعمال هم شباب يدفعه حماس ديني، والعمل لدين خير وبركة ولكن ليس كل من عمل للدين يصيب، بل إن الرسول عليه الصلاة والسلام حذر من أقوام يقعون في الغلو دافعهم الحماس للدين.
لا أحبذ أن ألقي مسؤولية ما وقع وما يخشى أن يقع على أحد، وبدلاً عن هذا سأطرح ما لدي وهو في غاية الأهمية، لا بنظر لما سيطرح بل لأهمية وخطورة القضية التي يعالجها.
بعض المشايخ الفضلاء والدعاة الكرام الذين يلقون إقبالاً من فئة من الشباب تقع عليهم مسؤولية كبرى في توعيتهم بخطورة مثل هذه الأعمال، وأشير بأنه قد يشحن الشباب ليقعوا في مثل هذه الأعمال دون أن يقصد هذا، وذلك بأن يملأ الخطاب لهم بالعاطفية، بالإضافة لاحتواء الخطاب لهم عما ينقل من أخبار حدث بها فلان عن تلك الجهة أو تلك المناسبة، والتي كثيراً ما تكون غير صحيحة أو غير دقيقة ومبالغ فيها.
كما أنه من المهم أن يوضح في الخطاب لهؤلاء الشباب العزيزين على نفوسنا بأنهم جزء من مجتمع كل يبذل فيه جهده وفق اهتماماته وما يراه صائباً، وبطبيعة الحال سيكون هناك اختلاف في الاهتمامات والرؤى وهنا ينبغي أن تتكامل الجهود لما فيه النفع العام، وأن نتسامح ونتعاذر فيما تختلف فيه آراؤنا.
ومن الأمور المهمة التي تتعلق بشكل رئيس بهذه الأحداث هي (ثقافة الاحتساب)، من الضروري أن نعلم ونقنع من يستمع لنا بأن ليس كل ما لا يتفق مع آرائنا هو منكر شرعي يحتسب عليه بالإنكار، بل هناك ما نراه خاطئاً ولكنه في دائرة الاختلاف المشروع، ومن الضروري أن نعلم ونقنع من يستمع لنا بأننا في زمننا هذا أصبح تغيير المنكر باليد محصورا في ولاة الأمر، وذلك يتمثل بالجهة الرسمية التي كلفتها الدولة بهذا، وترك المجال للتغيير باليد لأي كان غير الدولة أمر خطير، قد تتسع دائرته دون أن نشعر لتحصل الفتنة داخل المجتمع.
وقد لوحظ بأنه عند القبض على القائمين بهذه الأعمال يتدخل بعضهم بشفاعة لهم، ومثل هذا التصرف يساهم بتكريس هذه الأعمال لتكرر مثل هذه الأعمال أصبحنا بحاجة لوجود قانون يجرمها وينص على عقوبة محددة تجاهها من الضروري إيجاد هذا القانون وتطبيقه بشكل فعلي قبل أن تتحول هذه الأعمال إلى ظاهرة يصعب كبح جماحها. و أسأل الكريم الهداية والتوفيق لنا جميعاً.