Al Jazirah NewsPaper Tuesday  13/05/2008 G Issue 13011
الثلاثاء 08 جمادى الأول 1429   العدد  13011
 
إلى جنة الخلد يا والدي
محمد عبدالله السلامة - الخبراء - القصيم

 

كم تفرحنا الدنيا وكم تحزننا ولكن أبداً يظل سائراً بكل ما فيها من أحزان وأفراح.. يبقى النسيان أعظم مضمد للجراح في هذه الحياة.

أكتب هذه الكلمات وقلبي يتمزق حزناً وألماً على فراقك يا والدي.. فلقد سكبت الدموع عام كامل مضى دون أن يخفف ما بداخلي من ألم الفراق والذي أسأله سبحانه أن يجمعنا وإياه بمستقر رحمته.

توفي والدي عبدالله بن علي السلامة -رحمه الله- في التاسع عشر من شهر ذي القعدة من العام السابق والعشرين بعد الألف والأربعمائة من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم صاحب القلب الحنون رحل تاركاً فراغاً كبيراً جداً في حياة أبنائه وبناته وأحفاده لن يستطيع أي إنسان أن يملأ ذلك الفراغ.. كلما تذكرت وعايشت حياتنا سوياً تغرورق عيناي ويضيق صدري ولا أستطيع الكلام.. لم أكن أتصور يوماً من الأيام أن ألم الفراق سيفعل بي ما فعل.. كان -رحمه الله- وغفر له وأسكنه فسيح جناته بمثابة المستشار الناصح، كلامه حكم وسكوته حكم، كثيراً ما سرد لي مواقفه بالحياة ولكن بصور لا يستطيع علماء اللغة تصنيف ذلك السرد هل هو عبرة أم توجيه أم قسوة ومرارة أم حنان إلى شوق الماضي. قضى -رحمة الله- حياته يقضي حوائج الناس حيث كان من أوائل من ملك وقاد السيارة في بلدتنا كان يمر على كبار السن من رجال ونساء ليقضي حوائجهم بكل شوق وحماس.

كان -رحمه الله- محسن إلى الأيتام والأرامل والفقراء، يعفو عمن أخطأ بحقه لا يذكر سيرة أحد إلا بالحسنى وإن ذكر عنده أحد ولم يعجبه الحديث لزم الصمت.

رحل -رحمه الله- وتركنا صغاراً ونحن كبار لا نزال نشعر بحاجتنا إليه.. فالحياة ومواقفها تحتاج لمشورته ورأيه.

رحل -رحمه الله- وهو بصحته وقوته وقلبي يعتصر ألماً حيث كان يصارع الموت أمام عيني ويردد (ذبحني الدكتور بالإبرة) حيث كانت وفاته -رحمه الله- بخطأ طبي.. ولا أقول إلا: {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}وحسبنا الله ونعم الوكيل فله سبحانه الانتقام.

فإلى كل من عرفه لا تنسوه من صالح دعائكم فلقد كان يدعو لكم في كل حين دعوات في ظهر الغيب رحمه الله رحمة واسعة وجمعنا به في جنات النعيم إنه ولي ذلك والقادر عليه.



التعليق

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد