هو من ذاك الجيل الشامخ الذي تربى على أن العمل لا يمكن أن يُؤتي ثماراً يانعة إذا لم يكن مبنياً على أسس راسخة، ولا يمكن لعمل البر والإحسان أن يكون ذا مردود كبير ومتنامٍ إذا لم يكن في خدمة الوطن من خلال الأجيال المتعاقبة لا من خلال عطاء آني سريعاً ما يذهب، يُؤتي ما أتى وقلبه مطمئن بأن هذا البذل في مكانه الصحيح، ناصر الرشيد الذي عرفته وعرفه الجميع من خلال هذا البذل الكبير الذي لا يعرف زماناً ولا مكاناً، وإنما هي الحاجة، وهي النظرة الإستراتيجية للعمل الخيري والوطني.. يُعد في بذله مدرسة يجب أن يُستفاد منها لوطن علينا جميعاً له حقوق تنوء بحملها الجبال، في حائل حيث مسقط رأسه شيد ما شيد من مؤسسات صحية ومدن سكنية ومساجد كثيرة، كل ذلك بنظرة إستراتيجية واضحة المعالم، سعى من خلالها إلى مساعدة الناس.. لكن بطريقة حضارية متقدمة، أعرف أنه ابن هذه الدولة الرشيدة منها استقى هذا البذل، ومنها تعلم أن العطاء لا يمكن أن يكون عطاء إذا اتبع بمنّ أو أذى، ولذا فالباذلون الذين يقفون في مقدمة صفوف رجال العطاء.. رجال الإحسان هم قلة على مدى التاريخ وما ذاك إلا لأن أصحاب البذل الحقيقي المبني على نظرة إستراتيجية واضحة قلة في حقيقة الأمر.. أما الباذلون لسد لقمة العيش فهم أكثر من أن يحصوا، وهؤلاء لا نقلل من بذلهم ولكننا نؤكد على أن البذل لسد لقمة العيش لا يُعد عملاً خيرياً بعيد النظرة.. وإنما هو بذل آني محدود المنفعة على من بذل له، أما العمل الخيري الإستراتيجي فإنه يقف على أرض صلبة لا يمكن أن تنال منها عوامل تعرية البناء الحضاري للوطن، وإنني أعتقد أن عمل هذا الرجل المعطاء يُعد من أعمال الوقف الإسلامي التي نادى إليها ديننا الحنيف، وإن كنت ومعي كل من يدرك أهمية الوقف على المشاريع الصحية والتعليمية وغيرها من مشاريع الوطن الهامة نتطلع إلى وجود أوقاف تدر على هذه الأعمال الكبيرة والهامة دون الحاجة إلى دعم من أي جهة كانت حكومية أو أهلية وما ذاك على صاحب هذه السيرة العطرة بعزيز، وفي ظل هذا الخطر الداهم الذي تعاني منه المجتمعات الإنسانية بأكملها من جراء إدمان المخدرات كان لمعاليه لفتة كريمة بتبني كرسي الوقاية من المخدرات وحماية الشباب من خطر الإدمان.. وكذا كرسي رواد المستقبل.. كل ذلك في جامعة الملك سعود، وإني ليتمالكني العجب المفرح في تبني هذين الكرسيين الهامين جداً وقاية من شر مستطير ودفع لمستقبل مشرق لجيل هو الأمل بعد الله في حمل رسالة الآباء.. ناصر الرشيد مجرد من كل لقب إلا لقب البذل والعطاء لهذا الوطن وهذا الإنسان له جهود في مناحٍ عدة من حياتنا اليومية.. ولا ننسى إن نسينا مستشفى سرطان الأطفال وكذا مركز رعاية المعوقين بحائل الذي يُعد الأكبر على مستوى المملكة وما يقوم به من تأمين لأجهزة طبية في أكثر من مكان وما قام به من بناء لمقابر في حائل وغير ذلك كثير، ولست هنا في مقام الراصد لأعمال هذا المواطن الصالح.. وإنما أردت أن أشير إلى أهمية الأعمال الخيرية الإستراتيجية وأثرها الكبير في حياة الناس.
*Almajd858@hotmail.com