ميس رضا
مع بداية العام الجديد، ومن منطلق حس المسؤولية تجاه الأجيال الحالية والقادمة، واستشعاراً بدورهم المحوري في صناعة المستقبل وتحقيق أهدافه المستدامة، أتوجه لكافة المؤسسات المعنية، سواء التعليمية اوالثقافية أوالمجتمعية والمؤسسات ذات الصلة المعنية بالحوار في أوطاننا العربية لتبنّي مبادرة «حوار الأجيال»، والتي تهدف إلى زرع قيم الحوار والتعاون والاحترام المتبادل وبناء جيل واعٍ قادر على فهم الآخر، وقادر على الإنصات للآخر، ومدرك للواقع الحالي بتحدياته، وتفنيد أدواته ما بين ما هو حقيقي وما هو مزيف، في ظل عالم تتسارع فيه حياة الأطفال والشباب بين مقاطع الفيديو القصيرة (ريلز) والشاشات المتعددة، وتراجع قدرتهم على الصبر، والاستماع، والإنصات، وبث بعض العنف والتطرف، سواء من خلال ألعاب إلكترونية أو غيرها.
هذه التحديات قد تجعلهم يشعرون بالعزلة، وتفقدهم القدرة على بناء علاقات حقيقية قائمة على الاحترام والفهم وتقدير الآخر، كأن حياتهم تتلخص في مشاهد متسارعة تتغير كل ثانية، تفقدهم القدرة على الصبر، والانتباه، والتفاعل الحقيقي مع من حولهم.
من هذا الواقع، جاءت دعوتي لمبادرة «حوار الأجيال»، التي تهدف إلى إعادة بناء جسر التواصل بين الأجيال مع مختلف أعمارهم إنها دعوة حقيقية لإعادة العاطفة الإنسانية إلى مساحات التعليم، وجعل الحوار تجربة يومية يشعر بها الجميع، إذ تهدف المبادرة إلى بناء جيل واعٍ وحساس يؤمن بأن الحوار هو أساس التفاهم والسلام، وتعزيز الاحترام وترسيخ قيم السلام والتعاون داخل المجتمع الواحد بدءاً من الأسرة والمدرسة والمجتمع ككل، وحماية الأطفال والشباب من حالة العزلة الاجتماعية الناتجة عن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الرقمي، وتطوير مهارات الاستماع والإنصات والتعبير عن الرأي بحكمة لدى النشء، ليصبحوا قادرين على الحوار البنّاء في مجتمعهم.
إن كل لحظة يقضيها النشء في الاستماع والتفاعل مع الآخر هي بذرة سلام تنمو في قلبه وروحه، دعونا نزرع معًا هذه البذور، ليكبر جيل يثق في الحوار ويؤمن بالسلام.
** **
- سفيرة الإيسيسكو للسلام