عبدالله إبراهيم الكعيد
لإثبات المواطنة تمنح السُلطات المعنية في أي أمّة وثيقة رسمية تُسمى في الغالب الهوية الوطنية التي تدل على أن حاملها مواطن ينتمي إليها. واسمحوا لي بألاً يكون حديثي اليوم عن تلك الوثيقة أو البطاقة التي توضّح البيانات الأساسية للفرد حسب السجلات الرسمية، بل سيكون عن مجموعة الخصائص والسمات كالثقافة بمعناها الشامل والدين بجانب العادات الأصيلة والقيم الأخلاقية وخلافه.
السؤال الذي يبرز في فاتحة الحكاية ما هي أهمية تلك الهوية (مرة أخرى لا أقصد البطاقة)؟ ولماذا نحرص نحن معشر الكُتّاب على تكرار الحديث عنها في كل الأوقات وخصوصا وقت الأزمات؟ أظن بأنني قد كشفت جانباً من تلك الأهمية حين ذكرت (الأزمات).
إذاً دعونا نتفق على أهمية التمسك بهويتنا السعودية التي تميّزنا عن غيرنا حتى لا ندخل ضمن تصنيفات بعضهم ممن ينتقصون من الأعراق أو المناطق أو حتى القوميات الأخرى. فليس كل شعوب المنطقة التي تقع فيها بلادنا تحمل ذات الهوية فلماذا نصنّف على سبيل المثال ضمن هوية منطقة الشرق الأوسط متعدد الثقافات، وكذلك العرق فليست هويتنا آسيوية بحكم موقعنا في قارة آسيا ولا كما يُطلق علينا بعضهم (خلايجه) بحكم إطلالة منطقة واحدة على الخليج العربي من (13) منطقة تتكون منها بلادنا الشاسعة، فما علاقة الحجاز أو نجد أو حتى عسير بالخليج كهوية ثقافية؟
هويتنا عربية سعودية لانتمائنا لوطن عظيم اسمه المملكة العربية السعودية. ذلك الانتماء يفرض علينا كمواطنين التمسك بمحددات تلك الهويّة التي نعتز بها مثل الفخر بزينا الخاص ولغتنا العربية بلهجاتنا المحليّة المتعددة وعاداتنا العريقة النافع منها والمتلائم مع العصر. فلكلوراتنا، أهازيجنا، اغانينا، وبقية فنوننا التي تعبّر عن هويتنا بشكل واضح. حسب الكاتب البولوني ريزارد كابوتشينسكي أن التمتع بهوية خاصّة ومحددة مهمّ جداً ولابد من القناعة الثابتة بقوّة هذه الهويّة وقيمتها ونضوجها وبهذا يستطيع الانسان أن يواجه ثقافة أخرى بهدوء.
يعني بكل اختصار أن التمسّك بهويتنا السعودية والاعتزاز بها على مر الأزمان حماية لأجيالنا من أي ثقافة أخرى دخيلة.
صفوة القول: إن التمسك بالهويات الخاصة بكل مكوناتها ودلالاتها هي الوسيلة الأقوى لمواجهة مد العولمة الثقافية التي تحاول طمس الهويات المحليّة وتغطية الكرة الأرضية برداء منسوج في عواصم دول تعتقد أنها وليّة أمر العالم.