الهادي التليلي
مع نهاية كل سنة ميلادية يقف التاريخ شاهدا على قدرة الإنسان على تصدير أفعاله ونسبتها للعام المنقضي أو الذي يتوثب للمغادرة تاركا للعام الذي يليه إرثا أنجزه الإنسان ونسبه إليه في الحقيقة الزمن لا يوجد خارج وعينا به فالشمس وهي تتحرك في علاقتها بالأرض لا تكتب في الفضاء الساعة أو الدقيقة أو الثانية وإنما وعي الإنسان بذلك حقق ما يعرف بالساعة والتوقيت بما في ذلك اليوم والشهر والسنة، لذلك نجد تقويمات مختلفة هجري وميلادي وصيني وغيره.
السنة الميلادية بحكم اعتمادها سنة إدارية في معظم شعوب العالم تعد فترة ختامها فرصة لتقييم ما تم إنجازه خلال هذا العام وتتطلع لما يخطط له للعام القادم فالأمر لا علاقة له في معظم شعوب الارض بالسياق الذي يتنزل فيه الاحتفاء بنوال Noel
والاحتفالات المسيحية بهذا الزمن الذي يستمد قيمته عندهم من التصاقه بالمرجعية الدينية حيث تتحول هذه الفترة إلى أعراس مهرجانية على مدار الساعة في الفضاءات المغلقة والمفتوحة على حد السواء وقد سنحت لي الظروف معايشة هذه الاحتفالات في بعض الدول الأفريقية خلال الايام الماضية وكانت فعلا مهرجانات ترفيهية مفتوحة وبلا حدود يشارك فيها الجميع في سياق من التشارك الطوعي في التعبير عن الفرح والانتماء بشكل ملفت.
نهاية السنة الإدارية بالتقويم الميلادي فرصة لتذكر ما حصل من أحداث هامة على المستوى العام ولو حاولنا تطبيق ذلك نجد أن حدث الأحداث هو عودة ترامب لسدة البيت الأبيض وتغير مسار السياسة العالمية تبعا لذلك، سواء بالنسبة للحرب الروسية الاوكرانية أو ملفات الشرق الأوسط، فغزة وإن أشبعت دمارا وخرابا فقد شهدت هدنة هشة، وعدوان إسرائيل على إيران وإن كان عنيفا في التقاتل بين الطرفين فإنه سرعان ما انتهى بمسرحية تمزج بين السياسة، والفن الرابع أيضا سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر بدعم من دول أجنبية وما نجم عن ذلك من جرائم ومجازر، ولكنه كذلك ذهب سريعا إلى هدنة
ولا ننسى فتيل الحرب الذي سرعان ما تمت السيطرة عليه بين الهند وباكستان
في إفريقيا، انقلابات عسكرية بالجملة أهمها مدغشقر وغينيا بيساو.
ولعل نكتة العام عدم حصول ترامب على نوبل حفاظا على مصداقية الجائزة التي سلمت لذراعه في إحدي البلدان الملتهبة والتي بدورها أهدتها له..
عام 2025 كان عام تنمر الأقوى في كل القارات..
نهاية العام كانت بتتويج المملكة العربية السعودية بتصنيف عالمي كدولة رائدة في الابتكار وريادة الأعمال، هذا العام يمر ونحن هنا لا نتعلم من التاريخ.