عبدالله إبراهيم الكعيد
أحياناً أستقي أفكار هذه الزاوية من حدث أو تجربة مررت بها شخصيا، وقصّة اليوم بالتحديد إحدى تلك التجارب. فقد بحثت في العديد من الأسواق الغذائية في لندن (حيث أقيم مؤخراً) عن التمر الذي اعتمده عنصرا رئيسا في غذائي اليومي. وجدته في حوانيت صغيره في أطراف لندن حيث تقطن الجاليات الوافدة.
معظم المعروض هنا يُعتبر في (تصنيف التمور في بلادنا) درجة رابعة مستورد من دول مختلفة عدا المملكة العربية السعودية، ومع هذا سعره مرتفع جدا مقارنة بأفخر أنواع التمور لدينا. عبوة صغيرة لا يتجاوز وزنها (500) غرام سعرها ما يوازي (50) ريالا سعودياً. من هنا حضرت الفكرة. كلنا يذكر تجربتنا في التوسع بزراعة القمح، الغذاء الرئيس لدى معظم شعوب العالم. كانت الفكرة من ناحية استراتيجية تنطلق من فكرة الاكتفاء الذاتي من هذا المنتج الحيوي الهام وربما التصدير للخارج كمصدر دخل قومي. أنشأت الحكومة لهذا الغرض صوامع غلال ومطاحن دقيق كي تستقبل إنتاج القمح المحلي. لن أسترسل في سرد تلك التجربة وما واكبها من تجاوزات الأمر الذي أدى بالجهات المختصة الى تقنين وخفض إنتاج تلك الكميات الفائضة عن الحاجة من القمح. استنزاف مخزون المياه الذي تكوّن في الخزانات الجوفية عبر آلاف السنين كان السبب الرئيس في ذلك التقنين.
حسناً، بعد كل ذلك السرد سأدخل في صلب الحكاية. التمور ذلك الغذاء الرئيس في بلادي من قبل وبعد توحيد المملكة العربية السعودية بقيادة الملك المؤسس عبدالعزيز ورجاله الذين اعتمدوا عليه كغذاء رئيس وربما وحيد، إذ هو المتوفر كإنتاجٍ محليّ لا يُستورد من الخارج. النخلة التي تُعطي ثمراً ولا كل الثمار في القيمة الغذائية العالية جعل الله سبحانه وتعالى منبتها المثالي في أرض بلادنا وفي واحاتها الزراعية، حتى ولو كانت صحراء لا نهر جارٍ فيها ولا مصدر مياه مستدام.
حين تكاملت خطط التنمية الخمسية وأزهرت كمشاريع رفدت الأمن الغذائي وبالتحديد في مجال الزراعة، بعد إنشاء بنوك داعمة لهذه الخطط ومنها بنك التنمية الزراعي، تضاعفت مئات المرات المساحات الزراعية، ومنها دعم زراعة النخيل. (للحديث بقية)