د. سطام بن عبدالله آل سعد
استقبالُ ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- للبروفيسور عمر ياغي رسالةٌ واضحة بأن المملكة حين تُكرِّم عالِمًا على قمة العالم، فهي تحتفي بالطريق الذي أوصله إلى القمة، وتبعث للأجيال معنىً واحدًا أن المجد الوطني يصنعه المختبر، والمعادلات، وإتقان العمل، وتحويل المعرفة إلى أثر. وهذا النوع من الاستقبال يصنع قدوة مؤسساتية؛ لأن الرسالة تتجاوز شخص البروفيسور ياغي لتصل إلى كل طالب في فصل، وكل باحث في جامعة، وكل مبتكر قد يتردد لحظة أمام حجم أحلامه.
الفوز بجائزة نوبل يُجسِّد المعنى العملي للمعرفة المنتِجة التي ترفع الدول الطموحة درجات في سلم الحضارة، عبر حلول ملموسة ونتائج قابلة للقياس. وعند هذه النقطة تحديدًا تبرز قيمة البحث؛ فهو تتويجٌ لعملٍ علمي يثبت أن الابتكار يقترب من أسئلة الناس الكبرى، مثل تحديات الماء والهواء والطاقة والاستدامة والذكاء الاصطناعي وما يتصل بها، بوصفها قضايا يستطيع العلمُ استشرافَها وحلَّها قبل أن تقع.
هذا التكريم يتخطّى رمزية المختبر إلى جوهر التنمية؛ فالعلم بنيةٌ تحتيةٌ غير مرئية تنهض عليها قوة الدول الحديثة. واستقبال ولي العهد يثبت هذا المعنى في الوعي الوطني، ويقرر أن دعم الباحث استثمارٌ مباشر في المستقبل، وأن سباق الدول الحقيقي هو سباق ابتكار المواد والتقنيات والحلول القادرة على مواجهة تحديات العالم وتوسيع حدود المعرفة.
الحدث إحدى ثمرات رؤية المملكة 2030؛ رؤية تضع العلم في موقعه الطبيعي كقوة تنموية، عبر تمويلٍ محكومٍ بأولويات وطنية ومؤشرات أداء، وربطٍ فعّال بين الجامعات والصناعة، ومساراتٍ واضحة للموهبة، وشراكاتٍ دوليةٍ واسعة. وعندها يبرز دور مؤسسةٍ داعمة مثل مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية بوصفها جسرًا يَنْقُل الاكتشاف من المختبر إلى اقتصادٍ أكثر تنافسية، وبيئةٍ أكثر توازنًا، وتنميةٍ أكثر استدامة.
عندما تصافح القيادةُ العلمَ علنًا، يصبح العلم جزءًا من الهوية الوطنية. وعندما يرى الشاب السعودي أن العلماء يُحتفى بهم كما يُحتفى بالمنجز الكبير، يدرك أن الوطن ينتظر منه النجاح والابتكار معًا، وينتظر إنجازاتٍ علميةً تستحق أن تُروى. هكذا تُكتب الدول مستقبلها بوعي، وتَصنع نهضتها بسواعد أبنائها.