محمد بن عبدالله العمري
المتابع للمشهد السياحي والثقافي في المملكة يشعر بالفخر والاعتزاز، ويُقدر تلك الجهود الرائعة التي تبذلها وزارة السياحة ووزارة الثقافة والهيئة السعودية للسياحة والتناغم الجميل بينهم في التعريف بمقومات المملكة العربية السعودية السياحية والثقافية والتاريخية ومختلف الجوانب، وذلك من خلال المرشدين والمرشدات السياحيين وتدريبهم وتطوير أدائهم ومتابعتهم.
أنا شخصياً مع التطور وتنوع المعلومات، لكن أن يأتي بعض المرشدين والمرشدات بمعلومات جديدة عن التاريخ الثقافي (الشفهي أو العمراني أو التاريخي) دون التثبت من صحتها؟ أو أن يتحول المرشد السياحي أو المرشدة السياحية إلى عكس آرائه الثقافية وقناعاته الشخصية على تاريخ المكان الذي هو مؤتمن عليه دون العودة للمراجع التاريخية والمصادر الرسمية؛ فذلك يحتاج لوقفة من الإخوان في وزارة السياحة ووزارة الثقافة، ولنا في ذلك خير مثال عما هو متداول بكثرة في وسائل التواصل الاجتماعي نحو بعض المعلومات التاريخية الخاطئة عن جدة التاريخية من بعض المجتهدين من الشباب والشابات المرشدين السياحيين (وأنا واثق أن ذلك حدث دون قصد وإنما اجتهاد فقط وقد يكون للحاجة لتدريب أكثر وتوجيه أكثر ومتابعة لحساباتهم وتقديم الدعم المعلوماتي والتدريبي والتوجيهي لهم، لذا، فأنا آخذ الجانب الايجابي للمرشد أو المرشدة وهو الحماس).
إضاءة
رسالتي للمرشدين والمرشدات السياحيين على مستوى هذا البلد العريق والمتأصل في التاريخ، فأقول لهم شكراً لجهودكم واجتهاداتكم ونشاطكم وحماسكم الجميل لكن خذوا في اعتباركم أن التاريخ أمانة في أعناقكم، والمعلومة الموثقة هي المطلوبة منكم فأنتم لا تمثلون أنفسكم، بل تمثلون هذه البلاد العريقة المملكة العربية السعودية، فالسائح لن يتذكر اسمكم بل سيتذكر (أن المرشد السعودي أو المرشدة السعودية يقولون كذا وكذا).
الختام
أتمنى من أهل الاختصاص بشكل عام ومن كبار المرشدين السابقين أو ذوي الخبرة أو من المدربين التدخل المؤسسي لهؤلاء الشباب المجتهدين والمتحمسين لتوجيههم بشكلٍ راقٍ لعكس المعلومات الصحيحة من مصادرها لجميع مناطق المملكة التي يتولون مهام الارشاد فيها، وكذلك أتمنى من المختصين في وزارة الثقافة ووزارة السياحة تكليف ممثليهم ومدربي الإرشاد السياحي بالجلوس مع المرشدين والمرشدات في مختلف مناطق المملكة، والتأكيد عليهم بنقل المعلومات الحقيقية واستسقائها من المصادر الرسمية والمؤلفات الموثوقة لكي يتحدث الجميع بلغة واحدة، وينقلون المعلومة وتاريخ المكان الصحيح (ليس في جدة التاريخية فحسب وإنما في أي جزء من بلادنا بدقة تاريخية موثقة)، وهنا تكمن أهمية المتابعة والتدريب والتطوير لكل مرشدٍ ومرشدةٍ فبلا أدنى شك حماسهم مستمر وحاجتهم للاحتراف هدف من أهدافهم فلنساعدهم لتحقيق ذلك، والتأكيد عليهم بنقل المعلومة العامة والصحيحة عن الموقع الذي يتم الإرشاد عنه والابتعاد باحترافية عن أية معلومة فيها أكثر من رأي متعارض وعدم فرض قناعاته وتوقعاته الشخصية إذا لم تكن من المصدر الصحيح.
والسلام ختام..