د. تنيضب الفايدي
شخصية قيادية استثنائية صقلته التجارب، يجمع بين الحكمة والخبرة التربوية، والمهارة الإدارية، يمتلك رؤية مستقبلية، ويقود فريق عمله نحو التطوير المستمر، ويتميز بالمرونة والتواصل الفعال، مقدماً المصالح الإدارية والتعليمية والتربوية على طموحاته الشخصية، ليكون قدوة حسنة ومؤثراً إيجابياً في البيئة الإدارية و التعليمية، إنه الدكتور/ خالد بن عبدالعزيز الوسيدي (رحمه الله)، عرفته المدينة النبوية كقائد تربوي محنّك ذا الكفاءات الإدارية والتعليمية والتربوية من طراز رفيع، جسّد معنى القيادة المسؤولة، قيادة تنحاز للعمل؛ وتؤمن بالفريق، وتقدر الإنسان قبل الإجراء.
شغل عدة مناصب قيادية، منها: مساعد للشؤون التعليمية في منطقة المدينة المنورة، كما كلف بالعمل مديراً عاماً للتعليم بالمنطقة، ثم مساعداً لمدير التعليم، قاد من خلاله العديد من المبادرات الهامة والمشاريع الهادفة إلى رفع مستوى الأداء التعليمي، وركز بشكل خاص على تطوير المناهج الدراسية، وتوفير بيئة تعليمية محفزة للطلاب وتأهيل الكوادر التعليمية، وفي عام 2023م أحيل للتقاعد تاركاً وراءه إرثاً من الإنجازات والنجاحات حيث أسهم في تطوير البيئة التعليمية و العمل التربوي في المنطقة حتى ارتبط اسمه بالعمل الجاد وثقافة الاحترام حيث كان قريباً من الجميع حاضراً في تفاصيلهم ومستمعاً لهمومهم، ومبادراً بالمساندة دون تكلف أو تمييز،عرف بين زملائه بأنه رجل بشوش ذو خُلق متواضع، صافية النفس، طاهر القلب، هادئ الطبع، واسع الصدر، حسن المعاملة، طيب التعامل، دائم الابتسامة، قوي في مواجهة الأزمات، ثابتٌ عند الشدائد، حامل المسؤولية بصمت، يقود المواقف الصعبة بحكمة واتزان، فكم من موقف صعب ليّنه بحكمته، وكم من خلاف احتواه بسعة صدره، وكم من تجربة عمل خرجت أكثر نضجاً بفضل رؤيته المتزنة، كما يسعى دوماً لمساعدة الآخرين، ويمنح كلّ من حوله شعوراً بالقيمة، ويترك أثراً طيباً حتى في لحظات الحزم؛ لذا نجد بأن كلّ من عرفه قد تأثّر بنبأ وفاته لخُلقه العالي، أنه ترك أثراً كبيراً في قلوب الناس، فبعد رحيله لم تطوَ سيرته، بل بقيت محبة الناس تجاهه.. بل زادت وسيبقى ذكره حاضراً بما غرسه من خلق رفيع، وما قدمه من أثر جميل، وما تركه من سيرة عطرة، وما خدمه للوطن الغالي، كلّ ذلك يشهد له البعيد قبل القريب. كان رحمه الله قائداً داعماً لا متسلطاً، محفزاً لا متعالياً، مؤمناً بقدرات الآخرين، حريصاً على نجاح الفريق كله لا على بروز اسمه، يتعامل مع التحديات بعقل منفتح وهمة عالية، عمل بإخلاص دون انتظار أي مقابل. له إسهامات عديدة في تطوير التعليم، منها:
- المشاركة الفعّالة في تنفيذ العديد من البرامج والمشاريع التعليمية المبتكرة.
- الإيمان بأهمية مواكبة التطورات الحديثة في مجال التعليم والسعي إلى تطبيق أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال.
- تعزيز دور التكنولوجيا في التعليم وتطوير مهارات الطلاب في مجالات العلوم والرياضيات والهندسة.
- الاهتمام بتنمية القدرات الإبداعية لدى الطلاب وتشجيعهم على المشاركة في الأنشطة الثقافية والفنية.
- العمل على توفير الدعم اللازم للطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة وتمكينهم من تحقيق أقصى إمكاناتهم.
- الاهتمام الخاص بتأهيل المعلمين ورفع كفاءتهم، حيث عمل على توفير فرص التدريب والتطوير المهني للمعلمين وتمكينهم من اكتساب المهارات والمعارف اللازمة لمواكبة التحديات المتغيرة في مجال التعليم.
- الحرص على توفير بيئة عمل محفزة للمعلمين وتقدير جهودهم وإنجازاتهم.
فمن الوفاء له أن نستحضر حضوره في ذاكرتنا المهنية والإنسانية كنموذج يحتذى حذوه في زمن نحن أحوج ما نكون فيه إلى أمثال هذه القامات، وبذلك نحن نخفف وطأة الغياب الذي ترك فراغاً لايملأ بسهولة فرحيله يمثل خسارة كبيرة للقطاع التعليمي في المنطقة.
إن خبر وفاته كان مؤلماً لكل من عرفه أو عمل معه، لكن نؤمن بقدر الله وقضائه وسيبقى في ذاكرة الجميع كنموذج للمسؤول التعليمي المخلص والمتفاني الذي عمل بكل إخلاص وتفانٍ من أجل الارتقاء بالتعليم في المنطقة.
أسأل الله أن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يرفعه في عليين، وأن يجزيه عنا وعن كل من خدمهم خير الجزاء، وأن يلهم أهله ومحبيه وتلامذته الصبر والسلوان، وما أجمل أن يكون الإنسان بعد وفاته محل إجماع على التقدير والمحبة، وموضع ثناء صادق من كل من عرفه أو عمل معه.