Al Jazirah NewsPaper Saturday  04/07/2009 G Issue 13428
السبت 11 رجب 1430   العدد  13428
 
أضواء
مخابرات إيران
جاسر عبد العزيز الجاسر

 

استغرب المتابعون لما يحدث في إيران من شراسة الأجهزة الأمنية وقوى القمع، سواء التي يديرها الحرس الثوري أو القوات التابعة لوزارة الداخلية؛ فقد أظهرت التشكيلات المخابراتية والأمنية قدرةً على تنويع أعمالها ونجاحاً في تحقيق الأهداف التي وضعها النظام، وأظهرت عملية إجراء الانتخابات أن التزوير الذي تم كان من المهارة والدقة اللتين حققتا نتائج متفوقة في مراكز انتخابية لصالح مرشح النظام في مناطق تعد مراكز قوة للمرشحين الآخرين، ومناطق عرقية وسكانية للمرشحين، ومناطق يمقت أهلها مرشح النظام الذي شن كثيراً من الأعمال الانتقامية والعقابية ضد أهل تلك المناطق؛ فكيف ينتخب أهلها رئيس ذلك النظام الذي كثيراً ما شتمهم وهدَّدهم في خطبه عند زياراته لتلك المناطق؟!

كما لاحظ المتابعون أنه خلال تفاقم الصراع بين الأقطاب داخل نظام الملالي الحاكم في إيران وقعت عمليات قتل انتقائية لبعض المتظاهرين كالفتاة الإيرانية دنا آغا التي قُتلت برصاصة قناص محترف، كما تعرضت بعض المؤسسات الحكومية الخدمية للنهب والحرق، ومنها الحافلات التي استعملها الطلاب، والهدف هو صنع تذمر ونقمة من الشعب ضد المتظاهرين، وكلها أفعال لا يجيد تنفيذها، مثل تزوير الانتخابات، إلا أجهزة وأفراد محترفون من المخابرات الضالعين وأصحاب الخبرات المتفوقة في هذا المجال.

أيضاً لاحظ المهتمون بالشأن الإيراني أن الحضور الإيراني المخابراتي خارج إيران لم يضعف بعد سقوط نظام الشاه بل على العكس توسع العمل الاستخباراتي الإيراني واتسع نطاق التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للدول، وبخاصة الدول المجاورة كدول الخليج العربية والعراق وتركيا وأفغانستان، وزاد عليها دول آسيا الوسطى بعد تفكك الاتحاد السوفياتي، بل توسع العمل المخابراتي الإيراني ليشمل كل الدول العربية والإفريقية التي لم يكن الشاه يهتم بها، وزادت قوة الحضور الإيراني الاستخباراتي في دول أوروبا بشقيها الغربي والشرقي، بل أضيف للعمل الاستخباراتي الإيراني فروع جديدة وأقسام خاصة بتنفيذ عمليات الاغتيال والأعمال الإرهابية، ورُبطت عناصر ومكاتب المخابرات بالتنظيمات شبه العسكرية المكلفة بتصدير (الثورة الخمينية) عن طريق نشر التشيّع الصفوي كفيالق القدس والحرس الثوري والأحزاب الشيعية المرتبطة بنظام ملالي طهران كحزب الله اللبناني ومجلس الثورة العراقي وغيرهما من الأحزاب الطائفية.

هذا التطور الذي يعدُّ تفوقاً في العمل الاستخباراتي الإيراني أثار انتباه المختصين بهذا الشأن من العمل؛ فوجد خبراء الاستخبارات أن الفضل يعود في ذلك إلى تعليمات الخميني في الأيام الأولى لاستيلاء أنصاره على الحكم في إيران؛ فقد وجه بأوامر حازمة بألا يجري التعرض لجهاز (أطلاعات) - ترجمته: المخابرات -، وأن يعمل على استيعاب وإغراء جميع العملاء الذين كانوا يتعاملون مع نظام الشاه للبقاء والعمل مع النظام الجديد.

وقد نجحت جهود الخميني وحكوماته المتعاقبة في استقطاب معظم العملاء المرتبطين بأجهزة المخابرات الإيرانية في الداخل والخارج، وهذا مما جعل المخابرات الإيرانية تحتفظ بعناصرها الخبيرة ثم تدعم تلك الخبرة بالعناصر الجديدة التي تدمج بين المخابرات والأيديولوجية التي يتدرب عليها عنصر المخابرات؛ ليصبح أكثر ولاءً وأكثر دقةً في تنفيذ ما يصدر إليه من أوامر.



jaser@al-jazirah.com.sa
لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 11 ثم إلى الكود 82244

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رجوع

ارسل هذا الخبر لصديقك

حفظ

طباعة


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

صفحات العدد

كراسي البحث

الكليات

خدمات المجتمع

مركز الجامعة

رسالة الجامعة

مراكز الأبحاث

القبول والتسجيل

برنامج النانو

 السنة التحضيرية

برنامج نوبل

التعليم الالكتروني

الجامعة 3D

حقائق وأرقام

 كاميرا الجامعة

التقويم الدراسي

خدمات الجزيرة

الإعلانات

الإشتراكات

الأرشيف

البحث

اصدارات الجزيرة