يضبط التوجيه والكبح والمحرك التحكم المتكامل بالديناميكية يسجل نقلة نوعية جديدة
* الجزيرة نادي السيارات:
لم تكد تنجز تويوتا خطة نقل صورتها خلال السنوات الخمس إلى العشر الماضية، من ماركة شعبية يمكن تقبّل فتور تصاميمها ثمناً لقوة سمعتها في مجالات الاعتمادية ومستوى التسعير قياساً بالتجهيز، إلى صورةٍ أخرى عصرية في كل من الأسواق الرئيسية الثلاث، الولايات المتحدة وأوروبا واليابان، حتى جاء دور القفزة الثانية، إلى سباق الريادة التقنية.
وتطلق تقنيات تويوتا الجديدة من خلال ماركتها ليكزس في مجال الحماية الفاعلة مع نظام التحكم المتكامل بديناميكية السيارة VDIM، والذي يتخطى ما اقترحته برامج التحكم الإلكتروني بسلوك السيارة حتى الآن، في صيغها التي عرفت خصوصاً بتسمية إي إس بي ESP لدى الصانعين الألمان عموماً، أو في إس سي VSC لدى تويوتا أو دي إس سي DSC لدى مازدا وبي إم دبليو وجاغوار، أو في دي سي VDC لدى نيسان وماركتها النخبوية إنفينيتي.
فقد تركزت مهمة برامج التحكم الإلكتروني بسلوك السيارة عموماً على تصويب شرود هيكل السيارة عند بدئه، بتشغيل مكابح العجلة أو العجلات الملائمة لإعادة السيارة إلى الاتجاه الصحيح.
وفي الحالات الأصعب يتدخل أيضا نظام التحكم الإلكتروني بوظائف المحرك، لتخفيف ضخ الوقود مؤقتاً، حتى استعادة السلوك الصحيح.
أما الجديد الذي يأتي به نظام التحكم المتكامل بديناميكية السيارة VDIM، والذي باشرت تويوتا تسويقه في الجيل الجديد من موديل ليكزس جي إس GS الكبير الحجم، قبل وصوله أواخر السنة الحالية في صيغة قريبة مع الجيل التالي من موديل آي إس IS المتوسط الكبير الحجم، هو ضم نظام التوجيه إلى عملية تصويب السلوك، إلى جانب نظامَيْ الكبح والتحكم بالمحرك. ولتحقيق ذلك لا بد من نظام توجيه سريع الاستجابة للتعليمات الإلكترونية.
طبعاً لم يحن الوقت بعد لنظام توجيه إلكتروني تماماً على النحو المعروف في بعض النماذج الإختبارية، لكن الممكن تنفيذه اليوم لتسريع الاستجابة، هو الانتقال من التعزيز الهيدروليكي إلى التعزيز الكهربائي EPS، والاستغناء بالتالي عن خزان زيت نظام التعزيز الهيدروليكي وتوابعه من الأنابيب وحزام الاتصال بدوران المحرك، للاكتفاء بمحرك كهربائي يؤازر حركة المقود لتضخيم أثرها، وإراحة السائق، لا من عناء الشد الذي حل التعزيز الهيدروليكي مشكلته منذ عقود كثيرة، بل أيضا من التلكؤ البسيط والمعروف في بعض الحالات خصوصاً عندما يدور المحرك بسرعات بسيطة بين لحظة توجيه المقود وبين بدء الدعم الهيدروليكي فعلياً، إضافة إلى إراحة السائق والركاب أكثر وأكثر بتخفيف الضجيج، وتخفيف استهلاك الوقود نسبياً.
فمع التعزيز الكهربائي لنظام التوجيه، لا حاجة إلى حزام يدور باستمرار مع دوران المحرك، لتغذية مضخة زيت التعزيز الهيدروليكي حتى في الخطوط المستقيمة التي لا يحتاج فيها السائق إلى أي تعزيز هيدروليكي لأنه لا يحرك مقوده أساساً. فتلك كانت نسبة مهدورة وتقدر بنحو خمسة أحصنة من قوة المحرك.
والأسوأ من ذلك هو أن استهلاك تلك الطاقة يزداد مع زيادة سرعة السيارة بحكم زيادة سرعة دوران محركها الذي يشغّل مضخة الزيت، في حين يقل استغلال التعزيز الهيدروليكي مع تزايد سرعة السيارة إجمالاً. مع التعزيز الكهربائي، لا يسحب المحرك الكهربائي الطاقة اللازمة لتخفيف قسوة المقود، إلا عند تحريك الأخير يميناً أو يساراً، كما يستغني كلياً أي صلة بينه وبين دوران المحرك، إلى جانب فوائد أخرى ليس أقلها تعديل نسبة التليين أو التقسية حسب سرعة السيارة وحسب معايير أدق من التي يمكن تحديدها مع التعزيز الهيدروليكي.
وحتى عند عودة المقود إلى وضعيته بعد الانعطاف، تتم العودة على نحو مبرمج أيضاً، كما يمتص قسماً مهماً من الشد الدفعي الذي يحصل أحياناً عند الانطلاق بقسوة في سيارة أمامية الدفع عندما يتأثر المقود ببدء إحدى عجلتَيْ الدفع الأماميتين بالدوران بسرعة عالية.
ولدى التحدث عن البرمجة الإلكترونية، لا بد من التذكر أيضا بأن تلك البرمجة تسمح بحفظ معايير مختلفة حسب توجه موديل السيارة المعينة (رياضية أو عائلية وخلاف ذلك)، بل حتى حسب فئتها ضمن الموديل ككل، وهي من أهم الوسائل الحديثة المصنّفة تحت عنوان الميكاترونية Mechatronic، نسبة إلى تحكم الأنظمة الإلكترونية بوظائف ميكانيكية كانت تخضع لوسائل أخرى، منها الهيدروليكية.
لكن الفائدة الأساسية من التعزيز الكهربائي، مع نظام التحكم المتكامل بديناميكية السيارة VDIM، تكمن في إمكان استغلال برمجة إضافية تجيز التأثير في نظام التوجيه للمساهمة في معالجة شرود الهيكل، مع كل من نظامَيْ الكبح والإدارة الإلكترونية لوظائف المحرك، وهما المستغلان حتى الآن في برامج التحكم الإلكتروني بالثبات.
من ناحية أجهزة الرصد، لا تغيير يذكر بين النظام الجديد للتحكم المتكامل بالديناميكية، وبين سابقه، برنامج التحكم الإلكتروني بالثبات. فالنظامان يستغلان معلومات أجهزة رصد سرعات العجلات، ووضعية المقود، والشد الطولي والعرضي للهيكل، وسرعة دوران المحرك والضغط المطلوب منه، قبل تحليل تلك المعلومات في وحدة تحكم إلكترونية تحدد بعدها كيفية تدخل:
نظام الإدارة الإلكترونية لوظائف المحرك (تخفيف البخ أو أحياناً زيادته، حسب السيارات، لزيادة انعطاف السيارة إن كانت المشكلة في انزلاقها في خط مستقيم عوضاً عن الانخراط في المنعطف).
نظام الكبح، وليس فقط لتشغيل مكابح العجلات الملائمة لتصويب الشرود، بل أيضا مع استغلال وظائف أنظمة منع الانزلاق الكبحي ABS وزيادة ضغط الكبح في الطوارئ EBD.
التعزيز الكهربائي لنظام التوجيه، مع تعديل توجيه العجلتين الأماميتين لمعالجة شرود السيارة بدقة وسرعة تفوقان حتى مهارة السائقين المحترفين.
وبفضل زيادة وسائل التدخل، يتدخل نظام التحكم المتكامل بديناميكية السيارة في مهلة أقصر من التي يتطلبها برنامج التحكم الإلكتروني المعروف حتى الآن، فيصحح المسار بدقة تفوق ما أمكن الحصول عليه مع الأخير. وهو ما يظهره الرسم المقابل بين سلوك السيارة:
الخط البنفسجي المنقّط (الخط الأعلى في الرسم): يشير إلى المسار الأمثل الذي يسعى إليه السائق في الظروف الاعتيادية.
الخط الأزرق (مع السهم): تصحيح سريع للمسار بعد بدء شرود الهيكل، بفضل تدخل نظام التحكم المتكامل بديناميكية السيارة، بواسطة وسائل التحكم الثلاثة: أداء المحرك ونظام الكبح ونظام التوجيه.
الخط البرتقالي (مع سهم)، وهو يشير إلى معالجة الشرود أيضا لكن مع برنامج التحكم العادي بالثبات، أي بواسطة التحكم بأداء المحرك والمكابح، من دون أي تحكم بنظام التوجيه.
ويظهر الفارق بين الخطين البرتقالي والأزرق، زيادة دقة التصحيح، وفي وقت مبكر، مع نظام التحكم المتكامل بديناميكية السيارة (الخط الأزرق)، مقارناً بهامش الشرود الأوسع مع الخط البرتقالي (برامج التحكم المعروفة حالياً).