الاقتصادية المعقب الالكتروني نادي السيارات الرياضية كتاب واقلام الجزيرة
Sunday 7th September,2003 العدد : 37

الأحد 10 ,رجب 1424

يعمل على تطويره باحثون أمريكيون
الإنترنت المحسوس.. حلم أصبح حقيقة !!

إعداد: محمد الزواوي
تخيل أنك تدخل لعبة مجسمة مزودة بمجسات تمكنك من الشعور وكأنك تمشي على سطح المريخ، أو كأنك تفتح حاسبك في يوم من الأيام لتشاهد لقطات فيديو حية لحفيدك الجديد الذي يبعد عنك آلاف الأميال، وتستطيع أن تشعر وكأنك بالفعل تلمسه عن طريق لبس قفازات مزودة بمجسات خاصة، ولا يزال العلماء في المراحل الأولى من الأبحاث التي ربما تقودهم في يوم من الأيام إلى تطبيقات سوف تخرج بالإنترنت فعليا من هذا العالم الافتراضي وتجعله أكثر قرباً من المستخدمين من خلال الشعور باللمس. فقد قام الباحثون في جامعة بافلو في نيويورك مؤخرا بتطوير قفاز تجريبي يستطيع أن يوصل إلى المستخدم الشعور باللمس من خلال الإنترنت، وبالرغم من أن وظائفه لا تزال محدودة، إلا أن مخترعيه يأملون أنه سيتمكن في يوم من الأيام من إضفاء نوع من التعاون بين المصممين والنحاتين والأطباء من خلال تلك التقنية وهم على بعد آلاف الأميال من بعضهم البعض، وفي الوقت ذاته، يقوم العلماء في الإدارة القومية للطيران والفضاء بتطوير تقنيات الاستشعار والشبكات لكي يمكن التواصل مع مختلف أنواع الأجهزة الأخرى في الفضاء ومع رواد الفضاء على الأرض، وحتى مع مستخدمي الحاسبات في كل مكان بهدف التعلم والترفيه.
يقول سينكروزي كيسافاداس مدير معمل العالم الافتراضي في جامعة بافلو: «على حد ما نعلم فإن تقنياتنا هي الطريقة الوحيدة التي تستطيع أن تنقل إلى الفرد الشعور باللمس ومنه إلى شخص آخر»، وحتى الآن يستطيع د. كيسافادس وفريقه أن ينقلوا الإحساس بلمس الأشياء الناعمة أو الصلبة، والإحساس بالمنحنيات في بعض الأشكال، وقد استطاعوا الوصول إلى ذلك باستخدام قفازات خاصة بها مجسات في جهاز به أنابيب معدنية قصيرة مثبتة في نهاية الأصابع، التي ترتبط بأجهزة كمبيوتر وبرامج بين حاسبين عن طريق الإنترنت، وتنتقل بيانات اللمس التي تتحول إلى لوغاريتمات حسابية معقدة من شعور شخص بشيء ما إلى شخص آخر على حاسب آخر.
ويشبه كيسافادس هذا التقدم التقني بإرشاد يد طفل أثناء الكتابة، ويقول: «إذا مسكت طفلاً من يده وحركتها، فأنت فقط تقوم بسحب يده ولكن لا تعلمه الكتابة لأنك لا تستطيع إفهامه طريقة استخدامه ليده بالقوة المطلوبة لكتابة شيء ما، ولكن بتقنياتنا يمكننا تحقيق ذلك بالإضافة إلى الشعور به مما سوف يؤدي إلى تحسين التعلم، وهذا فرق كبير».
ويضيف أن اللمس ينتقل أسرع إلى المخ من حاستي السمع أو البصر، فعلى سبيل المثال إذا ما كان هناك شخص ما يقف في الزحام فسوف تكون استجابته أسرع إذا ما قام أحد بالتربيت على كتفه عن استجابته لنداء من شخص آخر، ولكن الرؤية والسمع تستخدمان الآن بصورة أكثر انتشارا في الحاسبات لأن رصد ومعالجة البيانات المتعلقة بالشعور باللمس لا تزال أكثر صعوبة، وبالرغم من أن التطبيقات المعقدة للمس عبر الإنترنت لا تزال بعيدة المنال، إلا أن كيسافاداس يتوقع تطبيقات أبسط سوف تظهر في صناعة الألعاب في خلال ثلاث أو أربع سنوات، ويضيف: «لا يوجد ما يمنع أي شركة من أن تصنع ألعاباً في السنوات القليلة القادمة تستخدم تقنية اللمس ويمكن أن تكلف 400 أو 500 دولار، وهي ضعف تكلفة معظم الألعاب الإليكترونية التي تحظى بشعبية اليوم، وأستطيع أن أتخيل ذلك اليوم الذي يستطيع فيه الطفل أن يمد يده عبر الكمبيوتر ويلمس والديه»، وتلك المجسات تصنعها الآن إحدى الشركات التابعة لمعمل جامعة بافلو تسمى TactusTechnologies، ولكن تقنيات الإنترنت يجب أن يطرأ عليها بعض التحسينات لكي تستطيع أن توصل الشعور باللمس بصورة أكثر دقة من خلالها، ولا تزال القدرة المحدودة على نقل كميات أكبر من البيانات بالإضافة إلى الأوقات التي تبطئ فيها سرعة الإنترنت تؤديان إلى فقدان بعض البيانات، أما الجيل القادم من الإنترنت فيصفه كيسافاداس بأنه سوف يكون أكثر كفاءة وسيسمح للمستخدمين بالشعور بنعومة الأقمشة أو الجلود، كما ستساعد البيانات الخاصة بعملية الرؤية التي ستضاف عليه في الإحساس الإجمالي بعملية اللمس.
وقد أثارت تلك التكنولوجيات شغف أدريان هوك، وهو من كبار العلماء في معامل وكالة ناسا للطائرات النفاثة في معهد كاليفورنيا للتقنية بولاية باسادينا، وهو يرأس الجهود الرامية إلى تطوير مقاييس الشبكات لكي تصل في النهاية إلى بناء إنترنت يستطيع تبادل المعلومات بين الكواكب، ويمكن من عملية التواصل بين الإنسان الآلي والأقمار الصناعية وجميع أنواع المعدات الموجودة في الفضاء، وعمله جزء من عدة مشاريع للربط بين الشبكات الفضائية في وكالة ناسا. تحت مشروع شبكات Deep Space، وهي عبارة عن مجموعة من الهوائيات العملاقة في الولايات المتحدة وإسبانيا وأستراليا وقد تم تجهيزها حاليا لتتصل بسفن الفضاء وتقود عمليات البحث والتقصي العلمي. ويقول الدكتور هوك إن مفهوم «الوجود المرئي» سوف يكون «التطبيق المعجزة» للإنترنت خلال الخمسة عشر عاما القادمة، ويضيف: «يمكن أن يتم إرسال البيانات عن طريق مجسات آلية في الفضاء وإعادة تشكيل البيانات في بيئة افتراضية على كوكب الأرض، وبذلك يمكن أن نشعر بأننا كنا نطوف حول كوكب المريخ»، فعلى سبيل المثال، إذا كانت هناك سيارة تسير على كوكب المريخ بها مجسات فيمكن أن تنقل الشعور بالصخور أو سطح الكوكب إلى شخص ما على الأرض، الذي بدوره يمكن أن تصبح لديه خبرة في العالم الافتراضي وكأنه قضى وقتاً على سطح كوكب المريخ، كما يمكن استخدام تلك التقنية في بيئة تشبه ألعاب من طراز Cineplex اليابانية، التي يدفع فيها اللاعب 6 دولارات لكي يشعر وكأنه في بيئة افتراضية تشبه كوكب المريخ، والتحديات التي تواجه مصممي الإنترنت والمبرمجين مثل الفرق في زمن وصول المعلومات من مكان إلى آخر تزداد صعوبة في الفضاء، وعملية نقل البيانات التي عادة ما تبدو وكأنها فورية على الأرض، سوف تستغرق ما يقرب من ثمن ثانية لكي تصل إلى القمر، أما الكواكب الأخرى فيستغرق الوقت دقائق أو ربما ساعات، مما يفتح المجال أمام حدوث أخطاء في عمليات نقل البيانات، كما يقول وليام ويبير رئيس شبكة Deep Space، بالإضافة إلى ذلك، فإن عملية الاتصال مع الأرض يمكن أن تحدث في أي وقت إذا ما استطاعت هوائيات شركة Deep Space أن تلتقط إشاراتها في الأماكن الثلاثة التي بها الهوائيات التي تمر بها الكواكب والأجسام الأخرى في نفس المدار. ويقول هوك: «في الفضاء لا يمكن أن نحصل على اتصال مستمر مثلما يحدث للإنترنت على الأرض» لذا فإنه ورفاقه يبحثون عن نوع من الشبكات تستطيع تخزين وإرسال البيانات التي تتجمع لمدة 24 ساعة في اليوم عن طريق الإنسان الآلي الفضائي على سبيل المثال، ويمكن أن يتم إرسالها إلى الأقمار الصناعية بصورة مستمرة، ثم بعد ذلك تخزن ويتم تحميلها عندما تكون الهوائيات الأرضية في أماكنها الصحيحة. ويضيف هوك أنه في آخر عمليات الإطلاق الفضائية تم إرسال اثنين من أجهزة الإنسان الآلي التي تستطيع الهبوط على المريخ، الذي يعتبر الهدف الرئيسي الأولي لجمع المعلومات الفضائية، وقد استطاع كل جهاز إنسان آلي على المريخ أن يرجع الإشارات ثانية إلى الأرض بصورة منفصلة، ولكن في العقد القادم، يمكن أن يتم توصيل أحدهما إلى الآخر عن طريق شبكات، كما يحلم هوك بذلك اليوم الذي ربما تكون فيه عناوين إنترنت مثل Mars.com في إشارة إلى كوكب المريخ وأن يتم ذلك «في غضون من 50 إلى مائة عام، وهدفنا هو أن نستطيع الوصول إلى أي مكان في نظامنا الشمسي عن طريق الإنترنت».

..... الرجوع .....

العنكبوتية
دنيا الاتصالات
وادي السليكون
الالعاب
تعليم نت
قضية تقنية
دليل البرامج
نساء كوم
امال . كوم
الصفحة الرئيسة

ارشيف الاعداد الاسبوعية

ابحث في هذا العدد

للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2002, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved