بداية، أتقدم بخالص التهاني والتبريكات لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني وجميع افراد الشعب السعودي بهذه المناسبة السعيدة، التي تعيد لنا ذكرى توحيد المملكة العربية السعودية تحت راية التوحيد على يد المؤسس الأول والقائد الفذ جلالة المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود (طيب الله ثراه) موحد أرجاء هذا الوطن وجامع شمل أهله، حتى أعلن قيام دولة موحدة في عام 1351هـ على أساس صلب متين ودستور قويم عظيم هو (الشريعة الإسلامية السمحة)، فهي دستور المملكة العربية السعودية منذ إنشائها وحتى اليوم، وستظل إن شاء الله. وقد أمضى المغفور له بإذن الله بعد تأسيس المملكة أكثر من (21) عاما قضاها في خدمة هذه البلاد وتوطيد علاقاتها السياسية العربية والإسلامية والعالمية بحكمة وحنكة وخبرة في مجريات الأمور في تلك الأيام.
وفي يوم 21 شعبان 1402هـ الموافق 13 يونيو 1982 تولى الملك فهد بن عبدالعزيز الحكم، وقد اختار لنفسه لقب (خادم الحرمين الشريفين)، الذي كان حقا أهلاً لهذا المسمى العظيم، إضافة إلى تمتعه بصفات أكسبته محبة شعبه وإخلاصه وتفانيه في العمل معه على رفعة البلاد في شتى الميادين.
وقد حدثت في عهده -حفظه الله- نقلة نوعية في أنظمة الحكم بعد إصداره أربعة أنظمة جديدة هي: النظام الأساسي للمملكة، نظام مجلس الوزراء، نظام مجلس الشورى، ونظام المناطق.. مما أدى الى التطور والتقدم في جميع المجالات، وأخص بالذكر الخدمات الصحية، وما تحقق في القطاع الصحي في المملكة، حيث تعتبر انجازات طموحة خلال الفترة الماضية.. فمنذ تولي مولاي خادم الحرمين الشريفين الحكم استطاعت وزارة الصحة خلال فترة قياسية بناء صروح طبية وعلاجية تضاهي الدول المتقدمة في هذا المجال، واصبحت الخدمات الطبية والعلاجية التي تقدم للمواطن والمقيم مميزة وتتماشى مع أفضل ما يستحدث في عالم الطب.
ولعلي أجدها فرصة سانحة بحكم تواجدي بمحافظة الطائف لأبيّن ما تم إنجازه في مجال الخدمات الصحية بالطائف، حيث كانت أول لبنة العمل الصحي بالمحافظة قبل سبعة وسبعين عاماً وهي إنشاء نقطة صحية عام 1348هـ يعمل بها طبيب واحد فقط، وكانت هذه النواة الأولى التي انطلقت من خلالها مسيرة الخير والنماء بفضل الله عز وجل ثم بدعم ولاة الأمر في هذه البلاد، حتى أصبحت محافظة الطائف تنعم باثني عشر مستشفى داخل المدينة وخارجها، كان أخرها مستشفى الملك عبدالعزيز التخصصي، حيث أحد المشاريع الصحية العملاقة التي نفذتها وزارة الصحة وأحد هدايا خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- لأهالي محافظة الطائف، ويعتبر بحق نقلة حضارية صحية هائلة.وقد رعى افتتاحه الأول صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله- في منتصف شهر ربيع الثاني لعام 1422هـ.كما تم افتتاح مركز الكلى بالطائف بدعم كامل من الجمعية النسائية العليا للخدمات الاجتماعية والإنسانية بمنطقة مكة المكرمة، حيث تم تحديد موقع المركز داخل حرم مستشفى الملك عبدالعزيز التخصصي بالطائف على مساحة تربو على (1715)م2 وتكلفة قدرها أكثر من (20) مليونا، ويحتوي المركز على (85) وحدة غسيل كلوي، حيث تم افتتاح هذا المركز تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز آل سعود -أمير منطقة مكة المكرمة، حفظه الله- ويخدم هذا المركز مرضى الفشل الكلوي بالمحافظة، وكذلك الزوار والمصطافون.بالإضافة إلى (102) مركز للرعاية الصحية الأولية، منتشرة في أرجاء المحافظة، كما ارتفع عدد الأطباء إلى أكثر من (950) طبيباً في مختلف التخصصات الصحية، وأكثر من (6500) فني وموظف يعملون في تخصصات متعددة ويؤدون أدوارهم في خدمة أكثر من (مليون) نسمة، بالإضافة إلى المصطافين الذين يرتادون هذه المحافظة من أرجاء المملكة ودول الخليج العربي، والكثير من المعتمرين والحجيج المارين بها باعتبارها البوابة الشرقية للحرمين الشريفين.
وفي الختام أسأل الله العلي القدير أن يسدد على طريق الخير خطى قادتنا، وأن يديم علينا نعمة الأمن والأمان.. إنه ولي ذلك والقادر عليه.
(*) مدير الشؤون الصحية بالطائف
|