عظيمة هي الجهود التي يبذلها قادة هذا الوطن العزيز لخدمة إنسانه ودعم استقراره ورفاهيته، فمنذ عهد المؤسس جلالة الملك عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- وعمليات البناء والتعمير تسير بوتيرة متنامية ومتسارعة في خطاها، بناءً شمل كل مناحي الحياة، ليجدد في وسائل عيشنا وتواصلنا ومعرفتنا وأمننا، بل ووصلها بآخر ما توصل إليه العالم.
لقد تولت الدولة خلال العهود الزاهرة المتتالية وتحديداً في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز -حفظه الله-، وبعناية فائقة تجسيد معاني الوحدة والمواطنة الصالحة بين فئات الشعب السعودي، فكانت أكثر قرباً لاحتياجاتهم وتطلعاتهم وآمالهم. وبرز من بين مجالات البذل والعطاء المديد بإذن الله تعالى، القطاع الاقتصادي، من خلال التركيز الحكومي على تحويل الخيرات الوفيرة التي تنعم بها أرضنا الطيبة إلى مكاسب عميمة يستفيد منها أبناء الوطن من أقصاه إلى أدناه، فمن أرض بوار وعسر شديد إلى ازدهار وتحضر ونماء متصل.وتظل الأرقام والمشاهدات الملموسة على الأرض أكثر ما يدل على النقلات الكبرى التي جعلت من اقتصادنا السعودي حاضراً ومؤثراً على المستوى الإقليمي والدولي، وكان للقطاع الخاص حظ وافر في المساهمة الجادة المخلصة في ذلك الجهد.
إن النشاط الفاعل للقطاعات التجارية والصناعية خلال العقود الأخيرة وتحديداً في هذا العهد الميمون تكفلت بزيادة مساهمة القطاع الخاص غير النفطي في إجمالي الناتج الوطني من نحو 25% في العام 1972م إلى أكثر من 40% بحلول العام 2002م، ولم يكن لهذا التطور الفاعل والمتضامن أن يتمدد ويتوسع لولا جهود الدعم والمؤازرة التي ظلت تقدمها حكومة خادم الحرمين الشريفين- حفظه الله- للقطاع الخاص، بل والسعي لتعزيز ذلك المسار بالعمل على إشراكه فعلياً في إدارة عددٍ من المؤسسات الحكومية أو إدارتها بالكامل وذلك بعد الخطوات التي قطعتها الدولة وإقرارها لاستراتيجية التخصيص لعددٍ من المؤسسات، الأمر الذي من شأنه تأكيد التوجّه الحكومي لإرساء منهج السوق الحر كخيار اقتصادي ناجح التزمته الدولة في برامجها الإصلاحية.
إن النظر إلى المستقبل كفضاءٍ مفتوح على احتمالات واختيارات متباينة أو متوقعة، سيكون في ضوء ما نشاهده ونلمسه في مملكتنا الحبيبة على أصعدة العطاء الوطني الذي تتجسد فيه أرقى نماذج التلاحم بين الدولة ومواطنيها، أكثر قرباً لآمالنا المتفائلة دائماً، فإذا كان اليوم هو ابن الأمس فإن الغد بإذن الله تعالى سيكون هو الدال والمؤشر لما نحن عليه من رخاءٍ واستقرار، كما أن أهدافنا وخططنا التنموية ماضية بحول الله إلى ما رسم وخطط لها. وليست الإجراءات المتصلة بشأن ضخ المزيد من الأموال لدعم مشاريعنا التنموية القائمة أو المستحدثة أو تلك المتعلقة بتعزيز مشاركة أبناء الوطن والانفتاح على السوق الدولية إلا دلالة أكيدة على رهافة الحس الوطني لولاة الأمر باتجاه تأمين مستقبل الأجيال. إن الوطن اليوم... وفي ذكرى اليوم الوطني سعيد بمنجز قادته لشعبه وسعيد أيضاً بتضامن مواطنيه مع قيادته وتلك وهذه إنما هي مكاسبنا التي تتجدد.
|