تنعم البلاد في التاسع من شهر شعبان لعام 1425هـ الموافق الثالث والعشرين من شهر سبتمبر لعام 2004م بذكرى عزيزة على قلوبنا، إنها ذكرى اليوم الوطني الرابعة والسبعين لتوحيد البلاد تحت راية الإسلام على يدي المغفور له طيب الله ثراه جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل صانع أمجاد هذه البلاد وعزها وفخرها الذي أوقد أول شمعة أمل نبراساً مضيئاً يبشر بمستقبل مشرق واعد ليس لسكان المملكة فحسب، بل لكل المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها الذين تهفو أفئدتهم لكعبتها المشرفة وبيتها العتيق.
إن هذه الذكرى العظيمة التي غيّرت مجرى التاريخ قادها رجال عظماء سطروا وبحروف من نور ملاحم للبطولة والرجولة والخلود، رجال عانقت هاماتهم قمم السماء شموخاً وملأت الوطن قلوبهم حباً وعطاءً فازهرت تحت أقدامهم الصحاري والتف الشعب حولهم على دفء المحبة والوفاء للسير بالبلاد نحو المجد والعلياء حتى أصبحت ولله الحمد جنة يسودها الأمن والسلام بعد أن كانت ترزح تحت نير الخوف والجزع وأصبحت منارة للمعرفة بعدما كانت تغمرها ظلمة الجهل والتخلف فتمكنوا من نقل البلاد إلى ما هي عليه من نهضة حضارية وعمرانية وتقدم ورقي في جميع نواحي الحياة (التعليمية والصناعية والصحية والتجارية والاقتصادية والخدمية والسياسية والعسكرية.. الخ) وكل هذه الإنجازات لم تتحقق إلا بفضل من الله ثم بحكمة القيادات الرشيدة التي تعاقبت على هذه البلاد التي لم تدخر جهداً في سبيل رفعة الوطن والمواطن متخذة من القرآن الكريم والسنّة النبوية دستوراً وتشريعاً للحكم تنفرد به من هذه البلاد.
ووفاءً منّا لهؤلاء القادة العظماء علينا أن نخلد ذكراهم في قلوبنا وضمائرنا نبراساً يضيء لنا الطريق للسير على خطاهم ومنارة نقتبس منها كل معاني الحب والوفاء للوطن ولكل القيادات الرشيدة التي ساهمت وتساهم ببنائه ونروي قصص بطولاتهم لأطفالنا لينمو ويكبر في قلوبهم حب الوطن وقيادته. نعاهد أنفسنا بصدق على أن نسير على نهجهم ونلتف حول القيادة التي قررت أن تحمل الراية لتكتمل المسيرة على نهجهم. ونسير خلفها مجندين كل طاقاتنا لخدمة الوطن والمحافظة عليه من كل سوء ونتصدى بقوة وحزم لكل من يحاول النيل من قوة هذا الوطن أو العبث بأمنه.
إن سياسة الباب المفتوح التي انتهجتها المملكة منذ أن وحدها جلالة الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - ليست إلا تجسيداً لمبدأ الشورى التي تعتبر من أهم ركائز صياغة دستور البلاد وتشريعها المستمد من القرآن الكريم والسنّة النبوية المشرفة وتعتبر من أهم العوامل التي أوجدت التفاعل بين القيادة والشعب وساهمت في تطور البلاد. وإن مؤتمرات الحوار الوطني التي تطورت المشاركة الشعبية فيها في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز - حفظه الله وأدام الله عزه وتوفيقه - ليست إلا دعوة صادقة من القيادة لجميع أبناء الوطن من مثقفين ورجال علم ودين لديهم الكفاءة والمقدرة والإلمام بقضايا المجتمع للمساهمة ببناء الوطن بالكلمة الفاعلة والعمل الصادق والتوجيه البناء عبر الوسائل التي توفرها الدولة من إعلام مرئي ومسموع ومكتوب لأداء دور إيجابي يسهم بمزيد من الخير والرفعة للبلاد، وهذه المؤتمرات إلى جانب اللقاءات المستمرة للحكومة بأبنائها في مناسبات الأعياد والأفراح أسهمت في خلق المزيد من التواصل والمحبة بين القيادة والشعب وزادت التفاف الشعب حول قيادته وأعطت القيادة مزيداً من الدعم والقوة باتخاذ أنسب وأحكم القرارات.
وفي الختام أتمنى من الله سبحانه وتعالى أن يعود هذا اليوم على بلادنا وهي تزخر دائماً وأبداً بنعمة الأمن والاستقرار الدائم في ظل حكومتنا الرشيدة أيدها الله بنصره.
الوكيل للمباني والتجهيزات المدرسية بتعليم البنات
|