* إنني أدعو المسلمين إلى الاعتصام بحبل الله والتمسك بسنة رسول الله {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }.
* كثيرا ما تلوك ألسنة المسلمين {إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} وهذا الكلام صحيح ولكن ألم يأتهم نبأ قوله تعالى {إنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}، إن الله غفور رحيم لمن تاب وآمن وعمل صالحا ، أما من يستمر في طغيانه ويصر على كفره فسيناله عقاب ربه. إنني أرجو من المسلمين أن يرجعوا إلى كتاب الله وسنة رسول الله وهذا هو ديننا ، وهذا هو معتقدنا، نقاتل كل من أراد أن ينال ديننا أو وطننا بأذى .
* يقول كثير من المسلمين: يجب أن نتقدم في معمار المدنية والحضارة، وأن تأخرنا ناشئ من عدم سيرنا في هذا الطريق وهذا ادعاء باطل، فالاسلام قد أمرنا بأخذ ما يفيدنا ويقوينا على شرط ألا يفسد علينا عقائدنا وشيمنا، فإذا أردنا التقدم يجب أن نتبع الاسلام ,والا كان الشر كل الشر في اتباع غيره .
إن المدنية الصحيحة هي التقدم والرقي ، فالتقدم لا يكون إلا بالعلم والعمل، إن حالة المسلمين اليوم لا تسر، وإن الحالة التي هم عليها لا يقرها الاسلام، يجب على المسلمين أن يتدبروا موقفهم جيدا, ويعملوا لتطهير قلوبهم من الادران التي بها ، فإن الموقف دقيق والله ينصر من أراد نصر دينه { وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}.
إن الفرقة أول التدهور والانخذال، بل هي العدو الاكبر للنفوس والغاوية للبشر.
* الاتحاد والتضامن أساس كل شيء، فيجب على المسلمين أن يحذروا الفرقة وأن يصلحوا ذات بينهم، ويبذلوا النصيحة لانفسهم ، قال عليه الصلاة والسلام : ( الدين النصيحة ) قلنا لمن؟ قال : ( لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ). فهذا الحديث دستور أخلاقي عظيم من واجب كل مسلم العمل به لأن في اتباعه تصلح أحوال المسلمين، ويزدادون منعة. ونحن نحمد الله على درء كل خطر، وقمع أسباب التخاذل. فنرجوه - سبحانه وتعالى - أن يمن علينا بالاتفاق والاتحاد. إن الله - سبحانه وتعالى - قد مَنَّ على المسلمين بأوامر ونواهٍ، وفرض عليهم الفرائض. ولم يأمر - جلّ وعلا - بأمر إلا وجعل الفوائد بحذافيرها فيه، ولم ينه عن شيء إلا وجعل الشر بحذافيره فيه، ومن أعظم الأوامر توحيد الله جل وعلا توحيداً منزها عن الشرك. إن الله لم يجعل بينه وبين أحد من خلقه واسطة فهو يقول: { إدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}، ويقول: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} .
وقد فرض الله سبحانه الفرائض الخمس على كل مسلم ومسلمة. وهي تطهر القلوب والأموال والأنفس من الدنس والشرور، ومن هذه الفرائض الحج، حج بيت الله الحرام مع الاستطاعة.
والحقيقة أن حج بيت الله الحرام والاجتماع فيه من اكبر النعم التي أولانا إياها الحق جل وعلا، إذ إن الخير كله في الاجتماع، والشر كله في التفرقة. فالاجتماع والتضامن أساس كل عمل، ومحور كل نهوض. نسأل الله أن يعز دينه، ويعلي كلمته، ويؤيد المسلمين بروح منه.
عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود
|