الخميس 9 ,شعبان 1425 Thursday 23rd September,2004
يوم الوطن عز لنا.. والموحِّد.....
من القلب إلى.....
قدموا تهانيهم لقيادة المملكة.. وأشادوا.....
تهنئة بيوم.....
دعوة إلى الحفاظ على.....
بمناسبة اليوم الوطني الـ.....
نجران تحتفل باليوم الوطني برفع.....
وصفوه بيوم التتويج لأمجاد وانجازات.....
بمناسبة الذكرى ال (74) لليوم.....
من أجل الوحدة.....
بمناسبة اليوم الوطني الـ74.....
أساس متين ودستور.....
المسؤولون والمواطنون في وادي الدواسر.....
رجال الأعمال والخبراء.....
رؤساء المراكز بسدير في يوم.....
الوحدة.....
خبراء الاقتصاد ورجال الأعمال يهنئون.....
عزيمة.....
في ندوة (الجزيرة) عن واقع.....
مكاسب.....
مسؤولون وأكاديميون ورجال أعمال بمناسبة.....
يوم صناعة.....
المواطن يتذكر الإنجازات الأمنية المتواصلة.....
وفاء.....
محمد بن هادي الدوسري أحد.....
أكدوا أن سياسة المملكة.. تمكنت.....
74 عاماً من البذل.....
محافظ وأهالي الطائف يسترجعون معاني.....
أعربوا عن فخرهم بيوم الوطن.....
اليوم الوطني راسخ في.....
عبروا عن اعتزازهم بذكرى اليوم.....
ترسيخ الوحدة.....
رؤساء الدوائر الحكومية وأعيان العرضيتين.....
قائد مدارس الحرس الوطني العسكرية.....
يهتم بتحقيق التوازن بين احتياجات.....
من القلب إلى.....
من القلب إلى.....
أسسها الملك عبدالعزيز وبلغت ذروة.....
بمناسبة اليوم الوطني.. (الجزيرة) تستعرض.....
أكدوا أهمية المناسبة وعِبَرها.....
عدد من الأخوات المقيمات يشاركن.....
الشخصية والثوابت الوطنية والإسلامية من.....
قادة الكشافة يعبرون عن مشاعرهم.....
المسؤولون والمواطنون في.....
المسؤولون والمواطنون في محافظة المجمعة.....
يوم الوطن في عيون سيدات.....
اعتبروا ذكرى اليوم الوطني مناسبة.....
إعلاميات يتحدثن عن يوم.....
في مناسبة اليوم الوطني.....
في ذكرى اليوم.....
وصفوا اليوم الوطني بذكرى الملحمة.....
وطن الأمن.....
من مسيرة البطل المؤسس.. الملك.....
نهضة.....
ذاك.....
تاريخ أمة .. ومسيرة.....
في يوم الوطن..هل نستمع للأبناء.....
تجدد الذكرى وثبات.....
يومنا الوطني في عام.....
الإنجازات الرياضية تتوالى في ظل.....
المدار.....
بعد أن طالب المنصفون.....
سيوف.....
قراءة في.....
سيرة.....
مدار.....
الدار لآل.....
هنا مجد.....
أشد من قتلة المعصوم.....
ارفع لك الصوت عالي يا.....
استعدادات مكثفة وبرامج جديدة لليوم.....
كوكب.....
الشخصية والثوابت الوطنية والإسلامية من الملك عبدالعزيز إلى الملك فهد
فشلت كل مشاريع الوحدة العربية من قبله ومن بعده ونجحت الوحدة التي حققها الملك عبدالعزيز تحت راية القرآن

بتأسيس هذا الكيان الكبير وجمع شتات الجزيرة العربية وتوحيد قلوب أهلها قبل توحيد أراضيها ضرب الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود المثل الأول لزعماء العرب في تحقيق الوحدة بقيام المملكة العربية السعودية، وجعلها تعد بحق النموذج الأمثل لتحقيق وحدة عربية شاملة.
وقد أثبت الواقع وحقيقة التاريخ الذي صنعه الملك عبدالعزيز ان قلوب العرب لا يمكن ان تتوحد على غير الإسلام عقيدة ومنهاج حياة ولهذا فشلت كل شعارات الوحدة التي رفعت من بعده على أيدي زعماء عرب وتشتت شملها وبقيت الوحدة العربية السعودية ثابته تحت راية (لا إله إلا الله محمد رسول الله).
خصوصية شخصية الملك عبدالعزيز
وفي هذا لم تكن المملكة العربية السعودية نموذجاً للدول العربية وحدها بل اصبحت نموذجاً للدول الإسلامية في تمسكها بعقيدتها ومساندتها لأمتها العربية والإسلامية في كل قضاياها، ومتابعتها ووقوفها مع قضايا الإنسان المسلم في كل مكان، وقبل هذا وبعده حكمها بشرع الله فلا دستور لها إلا كتاب الله ولا هدي لها إلا سنة نبي الله صلوات الله وسلامه عليه، ومنذ عهد الملك المؤسس حتى هذا العهد وهذه الدولة يتساوى فيها أمام شرع الله الحاكم والمحكوم.
وقد حققت الدولة السعودية منذ بداية عهد الملك عبدالعزيز شخصية مميزة بين الدول العربية والإسلامية وذلك لعدة أسباب أهمها جميعاً شخصية الملك عبدالعزيز المميزة بين قيادات العالم العربي والإسلامي، ويتمثل هذا التميز في ثباته على مبادئه وامتلاكه حرية القرار في وطنه، فقد كانت معظم البلاد العربية والإسلامية آنذاك خاضعة للاستعمار أو تحت الحماية فضلاً عن كونه الزعيم العربي الوحيد الذي استطاع ان يحقق طموحاته في تحقيق أنجح وحدة عربية في المنطقة والانتصار على أعدائه في الداخل ، وتحييد الأعداء في الخارج.
كل هذه العوامل اذا اضفنا إليها الأهمية الدينية المقدسة التي أضفاها وجود الأراضي المقدسة ضمن المملكة العربية السعودية وحرص الملك عبدالعزيز منذ بداية حكمه على خدمة الشعائر المقدسة والحجيج وتسخير كل امكانات الدولة الناشئة لذلك الهدف السامي، وجدنا أن الملك عبدالعزيز قد تبوأ مكانة الزعامة في الصف العربي والإسلامي معاً، وكان نجم الإعلام العربي في الملتقيات والمؤتمرات ومحط آمال شعوب العرب والمسلمين في الحرية والاستقلال.
كان هذا تميزه في حضوره العربي والإسلامي والدولي، مشاركاته في مؤتمرات العرب التي سبقت حرب فلسطين، وجهاده الصادق الحثيث للحيلولة دون الاستيطان اليهودي في فلسطين وقيام دولة إسرائيل.
حمل الملك عبدالعزيز فلسطين معه حيثما ذهب هماً وأملاً وكانت موضوعه الأساسي الذي اقتنع به الرئيس الأمريكي روزفلت الذي قال كلمته المشهورة (لقد تعلمت من الملك عبدالعزيز عن قضية فلسطين ما لم أعرفه عنها في عشر سنين). وهذه القناعة التي أرساها الملك عبدالعزيز في عقل الرئيس روزفلت جعلت أحد المؤرخين الأمريكيين لسيرة حياته يقول انه لو لم يمت روزفلت لما سمح بقيام دولة إسرائيل في فلسطين. ومع ذلك فقد سعى الملك عبدالعزيز سعياً حثيثاً لدى الرئيس ترومان الذي كان ميالاً للصهيونية ولدى الحكومة الإنجليزية وتكلم بجرأة وصراحة في هذا الأمر، وصحافة العالم تشهد بتصريحاته وخطاباته للزعماء المعنيين خصوصا الأمريكيين والإنجليز تؤكد هذه الحقيقة. لكن المؤامرة كانت أكبر من توقف.
ولما رأى انها واقعة لا محالة دعا العرب صادقاً بعدم دخول الحرب بجيوشهم الرسمية وحذرهم من الهزيمة، واقترح عليهم دعم حرب الكر والفر التي يقودها الفلسطينيون في وطنهم وتغذيتهم بالمال والسلاح والرجال إن امكن.
وقد أثبتت الأيام حكمة الملك عبدالعزيز فلما قرر العرب دخول العرب لم يشذ عنهم فأرسل جيشاً يساهم مع الجيوش العربية التي انهزمت، وفشلت كل الحروب الرسمية ولم تنجح اليوم في فلسطين إلا حرب الكر والفر التي نطلق عليها الانتفاضة لأنها إرادة الشعوب المظلومة التي لا يستطيع قهرها الجبابرة والظالمون.
ورحل الملك عبدالعزيز وفي قلبه غصة مما حدث لفلسطين ولكنه يردد باستمرار الآية الكريمة: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا}.وسار على نهجه أولاده الملوك الميامين سعود وفيصل وخالد رحمهم الله.
الملك فهد على العهد
ويواصل اليوم خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز السير على الطريق الذي أعده والده العظيم وسار عليه اخوانه الملوك الميامين.
ففي أول بيان عند تولي خادم الحرمين الشريفين السلطة الدستورية أكد ثوابت السياسة السعودية الخارجية عربياً وإسلامياً، فالتضامن الإسلامي ظلّ حجر الأساس في سياسة الدولة منذ إنشائها ولا يبدل من هذه السياسة تبدل الظروف ولا تغير الأصول.
كان للمملكة العربية السعودية دور وحضور فعال في كافة المؤتمرات والمبادرات العربية قبل وبعد قيام جامعة الدول العربية. وهي الدولة التي لم تغب عن مؤتمرات القمة العربية ومؤتمرات وزراء الخارجية للدول العربية من أول مؤتمر قمة عربي في إنشاص بمصر (27-28 جمادى الآخرة 1365هـ - 28- 29 آيار (مايو) 1946م) إلى آخر مؤتمر قمة عربي في عمان (2-3 محرم 1422هـ - 27 -28- آذار (مارس) 2001م). وهي الدولة التي لم يتغير أو يتبدل موقفها من القضية الفلسطينية، حيث سار فهد بن عبدالعزيز على الطريقة نفسها التي سار عليها سلفه الصالح عاملاً بأمانة وإخلاص بوصية والده المؤسس، مؤيداً ومؤازراً للفلسطينيين بكل قوة وبلا حدود داخلياً وخارجياً في مختلف المحافل عربياً وإسلامياً ودولياً.. حيث أبرز في كافة لقاءاته الخاصة والرسمية مع قادة العرب حرصه على تفهمهم لأبعاد القضية الفلسطينية وكسب تأييدهم لها، كما بين لهم مدى خطورة استمرار العدوان (الإسرائيلي) على العرب وانتهاكاته المستمرة لحقوق الإنسان.
وقد أكد هذا الاحتشاد وهذه النصرة للشعب الفلسطيني وقضيته التي يبديها الفهد في اجتماعاته الرسمية والخاصة جيمي كارتر (1398-1402هـ - 1977- 1981م) الرئيس الأمريكي السابق في مذكراته. يقول الأمير سعود الفيصل في هذا السياق: (أثبتت السياسة الخارجية السعودية سلامة منهجها ومتغيراتها خلال واحد وسبعين عاماً عمر الدولة السعودية الحديثة التي جاءت مليئة بالأحداث على مختلف الأصعدة عربياً وإسلامياً ودولياً، وما واجهته مملكتنا من تحديات جسيمة في سياق تعاملها مع العديد من القضايا والأزمات في ظل القيادة الحكيمة لأصحاب الجلالة ملوك المملكة العربية السعودية).
كانت الأحداث التي شهدتها المملكة منذ نشأتها في ذاكرة التاريخ، غير أن العشرين عاماً الأخيرة من تاريخ المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز، لا تزال تسكن في وجداننا بكل ما حفلت به من تحديات إقليمية ودولية، تزامنت مع ما يشهده العالم من اضطرابات ومتغيرات متسارعة فرضتها طبيعة العصر وتعقيداته، فلقد استطاع الملك فهد أن يواجهها ويتعامل معها بكل ما يتمتع به من خبرة سياسية وحنكة دبلوماسية وفرتها له تجربته الثرية من خلال تقلده للمسؤوليات الكبيرة منذ عهد والده جلالة الملك عبدالعزيز وإخوته اصحاب الجلالة الملك سعود والملك فيصل والملك خالد (رحمهم الله) قبل توليه مقاليد الحكم وتسلمه مسؤولية قيادة المسيرة في المملكة العربية السعودية.
دور الملك فهد بن عبدالعزيز في دعم القضية الفلسطينية ونصرتها
ويؤكد الملك فهد بأن الحق الذي لا تسنده قوة حق ضائع، لذلك لا بد وأن تكون هناك قوة متحدة متضامنة، أساسها الإيمان، لتتمكن من استرداد الحقوق المغتصبة، لهذا سعى الفهد حثيثاً من أجل التقاء الأمة العربية على طريقة واحدة لتتمكن خلالها من استعادة كرامتها المهدورة، وبما أن الحق وحده لا يقف أمام القوة وأمام انشغال كل بلد عربي بهمومه ومصيره وأمام غطرسة القوى العظمى وانحيازها السافر إلى جانب العدو الصهيوني، نادى الفهد خلال مؤتمرات القمة العربية أن يكون للفلسطينيين وطن يجمعهم على أرض آبائهم وأجدادهم، وهو يرى أن الأسلوب الأمثل هو الحصول على الممكن الآن. على أن يوضع الهدف الرئيسي مستقبلاً وهو تحرير فلسطين بالكامل نصب العيون مع تهيئة الأسلوب لبلوغه، والأسباب هي: العودة إلى التضامن، والتمسك بالمبادىء والقيم، والعمل بجدية لبلوغ ذلك الهدف وذلك النصر العظيم.
استطاع الملك فهد منذ أن بويع ملكاً أن يقف منافحاً عن قضايا العروبة والإسلام في كل بلد من بلاد الإسلام والعروبة وأن يخص القضية الكبرى للأمة العربية والإسلامية، قضية فلسطين وتحريرها من أيدي الصهاينة المعتدين، بالجهد الأعظم من غايته، فكان مشروعه للسلام الذي لاقى ترحيباً من قادة العالم وخبراء السياسة في أرجاء المعمورة، إذ رأوا فيه حلاً عملياً لمشكلة فلسطين التي استعصى حلها على أقطاب العالم وساسته.. وأياً كان الأمر، فإن (هدف المملكة من وراء ذلك هو جمع الكلمة وتوحيد الصف وترى أن استعادة الحق العربي هو الهدف الرئيس، بغض النظر عن الوسيلة ما دامت هذه الوسيلة تضمن سلاماً عادلاً لا استسلاماً مهيناً، وترى كذلك أن استعادة هذا الحق لا يتم من خلال الشعارات والتصريحات، وإنما من خلال عمل موحد جاد، سواء أكان هذا العمل عسكرياً أم بالطرق السلمية، التي تؤدي إلى عودة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، بقيادة ممثله الشرعي الوحيد منظمة التحرير الفلسطينية).
وكان أن جاء (مشروع الملك فهد للسلام) الذي أُعلن عنه في الصحف السعودية وقت أن كان الفهد ولياً للعهد - (7 شوال 1401هـ - 8 آب (أغسطس) 1981م).. وقد تحول (مشروع الملك فهد للسلام) و (مبادرة السلام السعودية) إلى خطة سلام عربية عُرفت فيما بعد بمشروع (السلام العربي) بعد أن تبناها وأقرها مؤتمر القمة العربي الثاني عشر الذي عقد في مدينة فاس المغربية (20 من ذي القعدة 1402هـ - 9 أيلول (سبتمبر) 1982م). ويحدد المشروع ثمانية أسس للسلام في المنطقة، لإيجاد سلام عادل دائم في منطقة الشرق الأوسط.
وتنص بنود (مشروع السلام) الذي أقره مؤتمر القمة العربي على المبادىء التالية:
أولاً: انسحاب (إسرائيل) من جميع الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967م، بما فيه مدينة القدس العربية.
ثانياً: إزالة جميع المستوطنات التي أقامتها (إسرائيل) في الأراضي العربية المحتلة بعد عام 1967م.
ثالثاً: ضمان حرية العبادة وممارسة الشعائر الدينية لجميع الأديان في الأماكن المقدسة.
رابعاً: تأكيد حق الشعب الفلسطيني في العودة وتعويض من لا يرغب بالعودة.
خامساً: تخضع الضفة الغربية وقطاع غزة مدة انتقالية تحت إشراف الأمم المتحدة ولمدة لا تزيد على بضعة أشهر.
سادساً: قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
سابعاً: تأكيد حق دول المنطقة في العيش بسلام.
ثامناً: تقوم الأمم المتحدة أو بعض الدول الأعضاء فيها بضمان تنفيذ تلك المبادىء.
دور الملك فهد بن عبدالعزيز في دعم القضية الفلسطينية ونصرتها
وكان خادم الحرمين الشريفين قد أكد في تصريح رسمي لوكالات الأنباء أن الخيار الوحيد عن السلام العادل والشامل هو الحرب، (إن لجوء العرب والمسلمين إلى الجهاد هو الرد الوحيد على العدوان الغاشم (الإسرائيلي).. إننا لن نرتاج ولن نهدأ إلا عندما تتحرر الأرض العربية ونضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة وهذا وعد تقطعه السعودية على نفسها أمام العرب والمسلمين).
ويقول الملك فهد: (وحسبي أن المبادىء التي ذكرتها ليست من تأليفي أو ابتكاري ولكنها قرارات صادرة عن الامم المتحدة سواء عن مجلس الأمن أو الجمعية العامة وبالإمكان ضمها جميعا في قرار واحد يصدر عن مجلس الأمن إطاراً للتسوية الشاملة العادلة، وأود أن أؤكد أن معالم التسوية العادلة والشاملة أصبحت معروفة ولا تحتاج إلى عناء كبير. وتنفيذ مثل هذه التسوية يتوقف على ثلاثة شروط واقعية ومعقولة ولا بد من تحقيقها وهي:
أولاً: وقف الدعم الأمريكي غير المحدود (لإسرائيل).
ثانياً: وضع حد للغطرسة (الإسرائيلية) التي يمثل (رئيس وزراء العدو الإسرائيلي) مناحيم بيغن أبشع صورها وهذا الشرط يمكن تحقيقه تلقائيا إذا تحقق الشرط الأول.
ثالثاً: التسليم بأن الرقم الفلسطيني - كما يقول الأخ ياسر عرفات - هو الرقم الأساسي في المعادلة الشرق الأوسطية).
وفي تصريح خص به الملك فهد وكالة الأنباء السعودية عندما كان ولياً للعهد (6 محرم 1402هـ - 4 تشرين الثاني (نوفمبر) 1981م) تناول فيه المبادىء الأساسية لمشروعه للسلام قائلاً: باديء ذي بدء أود أن أوضح أن مبادرة السلام السعودية ليست مشروعاً شخصياً ولكنها عبارة عن إعلان للمبادىء الأساسية للسلام كما نفهمها ونؤمن بها في المملكة. وقد أعلنت تلك المبادىء باسم المملكة العربية السعودية وبتوجيهات من جلالة الملك المعظم - يعني المغفور له الملك خالد (1395هـ - 1402هـ - 1975 - 1982م) (رحمه الله). أما بالنسبة للدوافع وأهداف المبادرة وبدون الخوض كثيراً في أصول وجذور صراعنا مع الصهيونية، نجد أنه منذ نكبة (1368هـ - 1948م) أي منذ أكثر من ثلاثة عقود درجنا نحن العرب على اعتماد أسلوب الرفض ورد الفعل وليس الفعل إيماناً أن قضيتنا قضية عادلة وواضحة، وأنها مسألة حق وباطل وجانٍ ومجني عليه، وأن ما على العالم إلا أن يحكم ضميره ويجبر المعتدين الصهاينة على إعادة الأرض إلى أصحابها الشرعيين. ومع وقوع الهزيمة (1387هـ - 1967م) التي أدت إلى احتلال كامل لأراضي فلسطين بالإضافة إلى أراض عربية أخرى، بدأنا نعي بالتدريج خبايا اللعبة الدولية وأسرار موازين القوى في عالم يحكمه قانون الغاب ومبدأ البقاء للأقوى، وأيضاً أن وجود الحق معنا لن يكفل لنا وحده استرداد ما احتل من بلادنا ما دام أعداؤنا الصهاينة متفوقين علينا في إدارة الصراع (الإسرائيلي).
وإذا كانت الهزيمة (1387هـ - 1967م) قد عادت علينا بنتائج سيئة فقد كانت لها إيجابياتها أيضا من حيث إنها فتحت أعين العالم على أطماع (إسرائيل) التوسعية وأتاحت المجال لحركة المقاومة الفلسطينية للظهور كقوة سياسية وعسكرية رئيسة على مسرح الأحداث. وعلى الرغم من النجاح الهائل الذي حققته حركة المقاومة الفلسطينية في غضون سنين قليلة إلا أن (إسرائيل) بقيت تتحكم في إدارة الصراع العربي (الإسرائيلي) سياسياً وإعلامياً بعد أن تم لها التحكم العسكري.. يوم أعلنت المبادرة ورداً على سؤال حول ما إذا كان لدينا أي تصور عملي أو تنفيذي لكيفية الوصول إلى الحل العادل والشامل قلت بالحرف الواحد: بطبيعة الحال لا نستطيع الدخول في التفاصيل في هذا المقام.. ولكن هناك مجموعة مبادىء يمكن الاسترشاد بها وصولاً إلى التسوية العادلة.. وهي مبادىء سبق للأمم المتحدة أن أقرتها وأعادت تأكيدها مراراً خلال الأعوام القليلة الماضية.. وكما قلت بالإمكان ضمها جميعاً في قرار واحد يصدر عن مجلس الأمن ويشكل إطاراً للتسوية الشاملة والعادلة).
وقد ضمت المبادرة البرنامج الفلسطيني للحل، كما وضعته اللجنة المنبثقة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة والمختصة بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، بالإضافة إلى بندي انسحاب (إسرائيل) من جميع الأراضي العربية المحتلة (1387هـ - 1967م) وحق جميع الدول في المنطقة العيش بسلام. والحقيقة إن الانسحاب (الإسرائيلي) وعروبة القدس الشرقية، ومسألة المستعمرات جميعها أقرت من قبل مجلس الأمن في قرارات متعاقبة.. أما حق العودة والتعويض لمن لا يرغب فهو قرار تؤكده الجمعية العامة للأمم المتحدة في كل دورة سنوية تعقدها منذ عام 1368هـ - 1948م ورقمه لا يخفى على أحد وهو على ما أذكر القرار رقم 194. وبالنسبة لحقي تقرير المصير والاستقلال الفلسطيني فهما واردان في صلب ميثاق الأمم المتحدة أنهما مبدآن أساسيان بالإضافة إلى قرارات الجمعية العامة التي ما فتئت منذ عام 1394هـ - 1974م تعيد وتؤكد كل عام حق الشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير.
بقي أن أضيف أننا راعينا في المشروع السعودي أكبر قدر من المسؤولية والجدية، حتى لا يبقى مجرد شعارات... من هنا كان حرصنا على إدراج الحقوق الفلسطينية كاملة
كما وردت في مؤتمر القمة العربي السابع في الرباط مع الحفاظ على مبدأ التوازن، حتى نقتحم بالإعلان على المستويات الرسمية والإعلامية في العالم.كما ذكرت آنفاً، فإن مبادرة السلام السعودية عبارة عن إعلان مبادىء دون الخوض في التفاصيل، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة كان أحد المبادىء الثمانية في المبادرة.
والاستقلال الوطني كما هو معروف، هو أعلى مراحل حق تقرير المصير في الإعلان السعودي، على أنه يعني العودة والاستقلال للشعب الفلسطيني في وطنه. إن المشروع السعودي هو مجموعة مبادىء والمبادىء تعتبر إطار السلام.
ونحن نعتقد في المملكة أن هذا النمط من التفكير الذي عكسه المشروع السعودي هو الذي يجتذب تأييد العالم ويؤمن الحق العربي ويثبت بالدليل العملي عقم (كامب ديفيد) الأمر الذي لمسناه من ردود الفعل العالمية الإيجابية التي صدرت حول إعلان المبادرة السعودية خصوصاً من دول السوق الأوروبية ودول الشرق الأقصى ودول العالم الثالث سواء الآسيوية منها أو الافريقية تشير جميعها أنه بالإمكان إيجاد صيغة بديلة لكامب ديفيد ومختلفة عنها جذرياً.. وهي الاتفاقات التي استهلكت نفسها ووصلت إلى طريق مسدود. من هنا فإن التشاور مع الإخوة العرب أمر طبيعي وحتمي، حيث لا جدوى من المشروع إذا لم يتحول بالتشاور إلى خطة عربية بإجماع عربي.. ولذلك فإن ما نفعله هو تنفيذ لمقررات القمة العربية وليس مخالفاً لها، إن شغلنا الشاغل هو دعم النضال الفلسطيني واسترداد الحقوق العربية.وفي رصد لردود الفعل الواسعة عربياً ودولياً على (مشروع الملك فهد للسلام) و (المشروع العربي) نجد رأي خبراء السياسة في العالم أنها أول خطة عملية متكاملة تقدم تصوراً جريئاً وذكياً لتسوية سلمية للصراع العربي (الإسرائيلي) هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنه يعد خطوة متقدمة كثيراً على كل الاطروحات الإقليمية والدولية التي سبقتها، حيث قدم خادم الحرمين الشريفين من منطلق مسؤولياته العربية والإسلامية تصوراً للتسوية الشاملة العادلة لمشكلة الشرق الأوسط.رحب الرئيس الأمريكي رونالد ريغان (1402- 1410هـ - 1981- 1989م) بالمبادرة السعودية التي أصبحت مشروعاً عربياً موحداً للسلام ووصفها بالإيجابية، وأنها تساعد على إيجاد تسوية سلمية للنزاع العربي (الإسرائيلي) في الشرق الأوسط، وإن أبدى تحفظاً على إنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة التي يرى فيها تهديداً لأمن (إسرائيل)!! أما المملكة المتحدة البريطانية فقد وصفت مشروع السلام العربي بأنه خطوة إيجابية نحو السلام في الشرق الأوسط وأنها تتحمل مسؤولية أخلاقية خاصة إزاء معاناة الشعب الفلسطيني لمسئوليتها عن ذلك إبان الانتداب.كما رحبت ألمانيا وفرنسا بالمشروع العربي للسلام، وقالتا بضرورة مشاركة منظمة التحرير الفلسطينية في التسوية السلمية وإعطاء الشعب الفلسطيني الحق في تقرير مصيره. كما قالت إيطاليا التي كانت ترأس المجموعة الأوروبية آنذاك: إن المشروع العربي يهدف إلى إقرار سلام عادل شامل في المنطقة.. وأعلنت البرازيل تأييدها التام لمشروع السلام العربي واعتبرته إسهاماً بناءً على طريق تحقيق السلام الدائم في الشرق الأوسط. وفي الأمم المتحدة رحب الأمين العام بيريز خافير دي كويار (1982- 1991م) من بيرو Peru بالمشروع العربي وقال إنه ينسجم مع مبادىء ميثاق الأمم المتحدة.. ويتفق مع قراراتها الصادرة بشأن القضية الفلسطينية والنزاع العربي الإسرائيلي.
رفض العدو الصهيوني (إسرائيل) قرارات مؤتمر القمة العربي في فاس (المشروع العربي للسلام) وقال متحدث باسم الحكومة إن مشروع قمة فاس سيؤدي إلى تدمير (إسرائيل)، ووصف رئيس وزراء العدو اسحق شامير مشروع السلام العربي أنه بمثابة إعلان حرب جديدة على (إسرائيل) وقال في خطاب أمام مؤيديه السياسيين: (إن الخطة العربية الجديدة للسلام لا تضم شيئاً عن السلام سواء في مادتها أو في شكلها، ووصف الخطة بأنها خطة أخرى لتصفية إسرائيل) .
كانت ظروف العالم العربي وانحياز القوى العظمى إلى جانب العدو الصهيوني هي التي أملت على الملك فهد المطالبة بالممكن (إلى حين) وهو الكاره أن يرى (إسرائيل) على الخريطة السياسية للوطن العربي.. والعالم. يقول جلالته: نحن نعتبر المعركة معركتنا لأن القضية قضيتنا ومن الخطأ تجزئة القضية، كما أنه من الخطأ تجزئة المسؤولية، والأصوب توزيع أو تحديد الأدوار حسب الإمكانيات والقدرات، وعلى هذا الأساس نعتبر أنفسنا في مواجهة دائمة مع العدو الصهيوني في كل موقع وعلى كل صعيد، حتى تتحقق آمال الأمة العربية في جلاء (المحتل الغاصب).
لطالما قال الملك فهد: (إن المملكة العربية السعودية هي داعية سلام عالمي وعاملة من أجله، شريطة أن يكون قائماً على الحق والعدل، لا على الظلم والاغتصاب والاحتلال والإرهاب).. ومع أن وجهات النظر السعودية قد اختلفت بين المملكة وبعض الدول الصديقة حول بعض القضايا الإسلامية والعربية بسبب تمسك المملكة بثوابتها في تأييد تلك القضايا، لا سيما قضية فلسطين.. فإن جلالة الملك فهد يثق بأن الحوار والتفهم كفيلان بكسب مزيد من الأصدقاء لقضايانا، دون أن يغفل احتمالات المواجهة إذا كان لا بد من المواجهة.كان الملك فهد في زيارته للعاصمة الأمريكية واشنطن (1406هـ - 1985م) صريحاً مع الرئيس ريغان في محادثاته الرسمية، واستطاع من منطلق الصدق والموضوعية إيضاح ما تريده الأمة العربية والإسلامية من الولايات المتحدة الأمريكية كدولة صديقة ، عليها أن تفهم بعناية فائقة كل التطلعات والأفكار المطروحة على الساحتين العربية والإسلامية، وبخاصة قضية العرب والمسلمين الأولى (فلسطين)، ورأى الملك تحولاً جوهرياً في الموقف الأمريكي حيال قضية الشرق الأوسط (فلسطين) حين اعترفت - صراحة - إدارة الرئيس ريغان بالعناصر الإيجابية البناءة في مشروع السلام العربي الموحد الذي أقرته قمة فاس العربية حين التأم شملها في شهر أيلول (سبتمبر) من عام 1402هـ - 1982م وهذا معناه بوضوح اعتراف الإدارة الأمريكية بوجود منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي للشعب الفلسطيني الشقيق.. لقد خاطب جلالته ضمير قادة الولايات المتحدة وشعبها بضرورة الوعي الكامل لأبعاد مأساة الشعب الفلسطيني، وأنه في حال فشل الخطوات السلمية فلا سبيل سوى الاحتكام إلى القوة، وفي حالة كهذه، ستكون مصالح الولايات المتحدة بل ومصالح دول أوروبا الغربية مهددة بالخطر.
وهكذا نجد انه منذ دعوة الملك عبدالعزيز للعرب بعدم مواجهة القوى العالمية والدخول في مغامرة الحرب سنة 1948م ودعوته للسلام العادل الشامل بنصرة اصحاب الحق وتحييد القوى الدولية مروراً بالجهود المماثلة التي بذلها ابناؤه الملوك من بعده (سعود) و (فيصل) و (خالد) رحمهم الله إلى جهود خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز ابتداءً من طرحه لمبادرة السلام المشهورة باسمه من قبل منذ كان ولياً للعهد إلى كل المساعي والمواقف الحاسمة والمميزة لفترة حكمه في خدمة القضية الفلسطينية، تكون قضية فلسطين في التاريخ السعودي في مقدمة اولويات حكامها وفي صميم رسالة شعبها العربي المسلم.

الصفحة الرئيسية

توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عنايةمدير وحدة الانترنت
Copyright 2004, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved