إن اليوم الوطني للمملكة يعد من الأيام المشهودة في التاريخ الإسلامي المعاصر، ففي هذا اليوم أكمل الإمام المجاهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - طيب الله ثراه - توحيد المملكة العربية السعودية تحت راية التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله) وكان ذلك إيذاناً بإحياء دولة الإسلام، وتجديد أمة العقيدة والتوحيد، وبناء دولة اتخذت من الكتاب والسنة دستوراً لها، ومنهج حياة في جميع شؤونها الصغيرة والكبيرة، الداخلية والخارجية، فكانت هذه الدولة - بفضل الله - عزا للإسلام وعونا للمسلمين، وخادمة للمقدسات الإسلامية، فكان اثر توحيد المملكة، وتأسيس دولة الإسلام خيرا وبركة على جميع المسلمين، وهذه حقيقة ناصعة لا يماري فيها أحد، والأدلة عليها أكثر من أن تحصى؛ فإن اول شيء فعله الإمام المجاهد هو ترسيخ الأمن، وإشاعة روح العدالة حول الأماكن المقدسة، فأصبح المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها يؤدون مناسك الحج والعمرة والزيارة في أمن وأمان على نفوسهم، وأموالهم، وأعراضهم، وقد كانوا قبل ذلك لا يأمنون على أرواحهم؛ إذ كان الحجاج والمعتمرون يتعرضون للنهب والسلب والقتل نتيجة انتشار الفوضى، وانعدام الامن.
ثم اتجهت همة الملك المؤسس إلى العناية والاهتمام بالحرمين الشريفين، ولجميع الاماكن المقدسة، والإنفاق عليها بسخاء مع شح الموارد، وقلة ذات اليد في ذلك الوقت، فتغيرت حال المدينتين المقدستين، وصار الحجاج والمعتمرون، والزوار يؤدون مناسكهم في يسر وسهولة، مع توفير ضروريات العيش والإقامة الكريمة لهم، ولم يكتف الإمام المجاهد - طيب الله ثراه - بذلك، بل جعل الاهتمام بالدعوة الإسلامية، ونشر الإسلام في جميع أنحاء العالم ضمن اهتماماته الأساسية، وهناك العديد من الوثائق التي تشير إلى ذلك، فعلى سبيل المثال نشرت جريدة أم القرى في عددها الصادر في رمضان عام 1347هـ أن الملك عبدالعزيز أراد أن ينشر الدعوة إلى الله في سائر الأقطار فاستشار العلماء في خير الكتب التي تبين حقيقة التوحيد، فكان منها ما هو مطبوع، ومنها ما لم يطبع، فاشترى من المطبوع آلاف النسخ، وأمر بطباعتها ما لم يكن مطبوعاً، وتوزيعه، حتى بلغت الكتب التي طبعت على نفقته الخاصة نحو مائة كتاب.
ولو أردنا أن نستعرض جميع ما قام به الملك المؤسس من أعمال جليلة في خدمة الدين والوطن والأمة الإسلامية لاحتاج ذلك إلى مجلدات ضخام، وعلى هذا النهج القويم سار أبناؤه من بعده حتى وصل الأمر في هذا العهد الزاهر، عهد خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين، وسمو النائب الثاني إلى أن أصبحت المملكة الدولة الاولى بدون منازع في رعاية المقدسات الإسلامية، ومد يد العون إلى المسلمين في جميع أنحاء العالم، والدفاع عن قضاياهم العادلة في المحافل الدولية، مما لا يتسع المقام لسرده، وتفصيل الكلام فيه.
ومما ينبغي لكل مواطن، وكل عربي، وكل مسلم أن يستحضر، ويتذكر تلكم التضحيات الجسام، والجهاد العظيم الذي قام به الملك المؤسس والمجاهدون معه في سبيل توحيد هذا الكيان العظيم، وإقامة هذه الدولة المباركة، وأن يتذكر ايضا ما بذله أبناؤه من بعده من جهد جهيد، ومن اموال، ومن عرق في سبيل تطوير هذه الدولة الإسلامية العظيمة، ورقيها، وازدهارها، وتقدمها في جميع المجالات.
فإن ذلك يوجب على كل مواطن، وكل مسلم أن يبذل نفسه، وماله في سبيل الدفاع عن هذه البلاد الطاهرة المقدسة، لأنها بلاد الحرمين الشريفين، ويقصدونها لأداء حجهم وعمرتهم، وفيها مهبط الوحي، ومهد الرسالة المحمدية، وهي الدولة التي تحكم شرع الله وتحافظ على الدين، وترعى الإسلام والمسلمين، وتنشر العقيدة الصحيحة، لذلك؛ فإن المحافظة عليها من المحافظة على الدين، والدفاع عنها من الدفاع عن الإسلام، وكل من يريدها بسوء فإنما هو ظالم لنفسه أولاً، وظالم للإسلام والمسلمين، ومعين لأعداء الدين والإسلام.
اسأل الله - تعالى - أن يحفظ هذه البلاد الطاهرة من كل سوء ومكروه، وأن يديم عليها نعمة الأمن والأمان، والتمسك بالإسلام، وأن يحفظ لها قادتها وولاة أمرها، خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين، وسمو النائب الثاني، إنه سميع مجيب.
( * ) وكيل وزارة الشؤون الإسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد للشؤون الإدارية والفنية
|