الخميس 9 ,شعبان 1425 Thursday 23rd September,2004
يوم الوطن عز لنا.. والموحِّد.....
من القلب إلى.....
قدموا تهانيهم لقيادة المملكة.. وأشادوا.....
تهنئة بيوم.....
دعوة إلى الحفاظ على.....
بمناسبة اليوم الوطني الـ.....
نجران تحتفل باليوم الوطني برفع.....
وصفوه بيوم التتويج لأمجاد وانجازات.....
بمناسبة الذكرى ال (74) لليوم.....
من أجل الوحدة.....
بمناسبة اليوم الوطني الـ74.....
أساس متين ودستور.....
المسؤولون والمواطنون في وادي الدواسر.....
رجال الأعمال والخبراء.....
رؤساء المراكز بسدير في يوم.....
الوحدة.....
خبراء الاقتصاد ورجال الأعمال يهنئون.....
عزيمة.....
في ندوة (الجزيرة) عن واقع.....
مكاسب.....
مسؤولون وأكاديميون ورجال أعمال بمناسبة.....
يوم صناعة.....
المواطن يتذكر الإنجازات الأمنية المتواصلة.....
وفاء.....
محمد بن هادي الدوسري أحد.....
أكدوا أن سياسة المملكة.. تمكنت.....
74 عاماً من البذل.....
محافظ وأهالي الطائف يسترجعون معاني.....
أعربوا عن فخرهم بيوم الوطن.....
اليوم الوطني راسخ في.....
عبروا عن اعتزازهم بذكرى اليوم.....
ترسيخ الوحدة.....
رؤساء الدوائر الحكومية وأعيان العرضيتين.....
قائد مدارس الحرس الوطني العسكرية.....
يهتم بتحقيق التوازن بين احتياجات.....
من القلب إلى.....
من القلب إلى.....
أسسها الملك عبدالعزيز وبلغت ذروة.....
بمناسبة اليوم الوطني.. (الجزيرة) تستعرض.....
أكدوا أهمية المناسبة وعِبَرها.....
عدد من الأخوات المقيمات يشاركن.....
الشخصية والثوابت الوطنية والإسلامية من.....
قادة الكشافة يعبرون عن مشاعرهم.....
المسؤولون والمواطنون في.....
المسؤولون والمواطنون في محافظة المجمعة.....
يوم الوطن في عيون سيدات.....
اعتبروا ذكرى اليوم الوطني مناسبة.....
إعلاميات يتحدثن عن يوم.....
في مناسبة اليوم الوطني.....
في ذكرى اليوم.....
وصفوا اليوم الوطني بذكرى الملحمة.....
وطن الأمن.....
من مسيرة البطل المؤسس.. الملك.....
نهضة.....
ذاك.....
تاريخ أمة .. ومسيرة.....
في يوم الوطن..هل نستمع للأبناء.....
تجدد الذكرى وثبات.....
يومنا الوطني في عام.....
الإنجازات الرياضية تتوالى في ظل.....
المدار.....
بعد أن طالب المنصفون.....
سيوف.....
قراءة في.....
سيرة.....
مدار.....
الدار لآل.....
هنا مجد.....
أشد من قتلة المعصوم.....
ارفع لك الصوت عالي يا.....
استعدادات مكثفة وبرامج جديدة لليوم.....
كوكب.....
في ذكرى اليوم الوطني
المملكة العربية السعودية والقضية الفلسطينية

*عادل أبو هاشم كاتب وصحفي فلسطيني
الدعم السعودي للقضية الفلسطينية.. مواقف ثابتة لا تقبل المساومة
للملك عبدالعزيز مواقف مبدئية ترفض استيطان اليهود في فلسطين
الملك عبدالعزيز: شرف لي أن أموت شهيداً في ميدان الجهاد دفاعاً عن فلسطين
الملك سعود: إن شعب فلسطين هم أبناؤنا وعشيرتنا وعلينا واجب نحو قضيتهم سنؤديه
الأمير سلمان بن عبدالعزيز: نحن والفلسطينيون رفقاء مصير لا رفقاء طريق
***
(إن قضية فلسطين ووضع الأراضي العربية المحتلة وفي مقدمتها القدس الشريف مازالا يحتلان جل اهتمامنا ويستغرقان الكثير من جهودنا ومساعينا.. وأمامنا في هذه الأيام فرصة تاريخية لا بد من الاستفادة منها وتتمثل في بداية جادة لعملية سلام تهدف الى انهاء الصراع العربي الإسرائيلي وايجاد حل عادل ودائم وشامل للقضية الفلسطينية حل ينسجم مع قرارات الامم المتحدة ويكرس العدالة ويؤمن عودة الحقوق المشروعة لشعب فلسطين وعلى رأسها القدس الشريف، حل يضع أسساً ثابتة للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط انطلاقاً من الشرعية الدولية ومن قرار مجلس الأمن ( 242- 338).)
خادم الحرمين الشريفين الملك فهد ابن عبدالعزيز - حفظه الله-
* إن الدور التاريخي الواقعي والمشرف للمملكة العربية السعودية في دعم القضايا العربية والإسلامية لهو أصدق دليل على حرص قادة هذه البلاد - حفظهم الله - على تحقيق تضامن ووحدة ونصرة الأمتين العربية والإسلامية، فقد كان لهذا الدعم اللامحدود الاثر الكبير والمهم في تشكيل السياسة الدولية تجاه العرب والمسلمين، وذلك بمواقف المملكة الثابتة والعادلة للدعوة الى احقاق الحق والسلام والتعايش السلمي في هذه المعمورة.
وتأتي القضية الفلسطينية واسترجاع الشعب الفلسطيني حقه المسلوب وعودة أراضيه من المستعمر الصهيوني من أولويات العمل السياسي والإنساني على كافة المستويات المحلية والاقليمية والدولية للمملكة العربية السعوية منذ تأسيسها على يد المغفور له الملك عبدالعزيز آل سعود - طيب الله ثراه - إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز - حفظه الله.
فبين الحرمين الشريفين والحرم القدسي المبارك علاقة روحانية ترعاها العناية الإلهية، وبين القضية الفلسطينية والاستراتيجية السياسية والاقتصادية السعودية علاقة لا تقبل الجدل او التشكيك او المساومة.
فموقف المملكة العربية السعودية من فلسطين (شعباً وقضية) ثابت لا يتغير وهو ينبع من اصالة عربية ومسؤولية اسلامية طالما تحلت بهما المملكة العربية السعودية قيادة وحكومة وشعبا منذ عهد مؤسسها وباني وحدتها ودولتها الحديثة جلالة الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - والى يومنا هذا فلم تحظ قضية عربية باهتمام المملكة العربية السعودية مثلما حظيت قضية فلسطين، وقد أبدى المغفور له الملك عبدالعزيز اهتماماً بالغاً بهذه القضية وأولاها اهتمامه الشخصي وعنايته الفائقة، ولم تشغله عنها مسيرة توحيد وبناء البلاد من التفكير فيها آنذاك.
بل اعطى جلالته هذه القضية جل اهتمامه وذلك لحفظ حقوق الشعب الفلسطيني ومساندته والوقوف معه ضد المغتصب الصهيوني بمواقفه الثابتة وأفعاله التاريخية الصادقة والمشرفة.
لقد جعل الملك عبدالعزيز - رحمه الله - من القضية الفلسطينية قضية المملكة العربية السعودية ويمكن تلخيص وعرض بعض جهوده من أجل القضية الفلسطينية بإيجاز في الآتي:
1- ارسل استنكاراً للحكومة البريطانية عندما ألقت جماعة من اليهود القنابل على المصلين المسلمين أثناء صلاة الجمعة في اكتوبر 1929م، ولم يكتف بذلك الخطاب بل ارسل كتباً أخرى الى هيئات عربية وإسلامية يندد فيها بأعمال الصهاينة الإجرامية.
2- واصل مساعدته للثورة الفلسطينية متحدياً في ذلك الحكومة البريطانية، فمثلا في سنة 1936م عندما قامت ثورة ضد الانجليز في فلسطين شملت البلاد من أقصاها الى أقصاها، جاء البريطانيون بقوات لهم من مصر ومالطا ونكلوا بالثوار الفلسطينيين، وهنا أصدر المغفور له الملك عبدالعزيز أمره في 5 يونيو 1936م الى وزراء الخارجية ووزارة المالية ارسال مساعدة عاجلة من الأموال والمؤمن والأرزاق الى أهل فلسطين.
3- بعد أن زاد ضغط البريطانيين على الثورة، اتصلت جماعة منهم به، واطلعوا على حالهم، وتنكيل البريطانيين بالشعب المسلم في فلسطين، فأرسل احتجاجاً للحكومة البريطانية يستنكر فيه أعمال قواتها ضد شعب عربي مسلم ونصح بريطانيا بأن تتدارك الموقف وان تعيد الحق الى نصابه في فلسطين قبل فوات الأوان.
4- كان الملك الراحل - عبدالعزيز - يغتنم مواسم الحج باستمرار في تبصير العرب والمسلمين بالقضية الفلسطينية والخطر الصهيوني الداهم.
5- رفض الملك عبدالعزيز - رحمه الله - رفضاً قاطعاً خطة توطين اليهود في الأراضي الفلسطينية عام 1945م.
6- كان الملك الراحل من أوائل الذين ساندوا فكرة تزويد الفلسطينيين بالمال والسلاح لتمكينهم من الدفاع عن أراضيهم، ثم خطى خطوة شجاعة بإرسال المتطوعين السعوديين لمساندة اخوانهم الفلسطينيين في جهادهم البطولي، حيث روى الدم السعودي الطاهر اراضي فلسطين المباركة، وكان للقوة السعودية في ذلك الحين شرف المساهمة في المحافظة على عروبة قطاع غزة وحمايته من السقوط في تلك الأيام، وكان الملك عبدالعزيز - رحمه الله - في وداع رجاله المجاهدين الى فلسطين وقال فيهم كلمته المشهورة:
(إن أبناء فلسطين كأبنائي.. فلا تدخروا جهداً في مساعدتهم وفي تحرير أرضهم).
وأصبحت هذه الكلمة ميراثاً مقدساً يتوارثه الأبناء جيلاً بعد جيل، ومع ازدياد هجمات القوات البريطانية وعصابات الصهاينة ضد سكان البلاد الأصليين العزل من السلاح ارسل الملك عبدالعزيز - رحمه الله - ابنه الأمير سعود حينما كان ولياً للعهد الى أرض فلسطين عام 1935م في مهمة استقبل خلالها استقبالاً شعبياً كبيراً.
وزار الأمير سعود في ذلك الوقت عدة مدن وقرى منها: اللد، ويافا، والرملة، طولكم، ونابلس، بيت لحم، رام الله، والقدس.
وقد قال في كلمة له: إن شعب فلسطين هم أبناؤنا وعشيرتنا وعلينا واجب نحو قضيتهم سنؤديه، ثم عاد الامير سعود من فلسطين حاملا معه رسالة تقدير لمواقف الملك عبدالعزيز من الشعب الفلسطيني تجاه قضيتهم ومؤزارته لهم.
وبقي اللك عبدالعزيز يواصل كفاحه واتصالاته من اجل القضية الفلسطينية فقد التقى الرئيس الامريكي (روزفلت) على ظهر المدمرة الأمريكية (كوينسي) في غرة ربيع الأول 1364هـ - 14 فبراير 1945م فوق البحيرات المرة، وطلب الرئيس الأمريكي من الملك عبدالعزيز وضع أسس للعلاقات بين البلدين، وناقش الملك عبدالعزيز معه القضية الفلسطينية التي اقترح فيها (روزفلت) اقتراحات أغضبت الملك عبدالعزيز ورفض هذه الاقتراحات.
أولاً: ان يوافق العرب على قيام اسرائيل كما جاء في وعد بلفور.
ثانياً: ألا يعارضوا مزيداً من هجرة اليهود الى فلسطين.
وانتهى اللقاء برفض الملك
عبدالعزيز هذه الاقتراحات التي ستسبب توتر الموقف وخلق الفتن والاضطرابات وازداد الموقف سوءاً وزادت الاعتداءات اليهودية على العرب مساعدات خارجية وبدأوا في تلفيق الأكاذيب والجهر بأن فلسطين وخصوصاً القدس يهودية وأنها ارض الميعاد.
وبذل الملك عبدالعزيز جهوده المتواصلة في سبيل ايجاد حل سلمي وعاجل ومنصف مع الرئيس الأمريكي (فرانكلين روزفلت) بشأن القضية الفلسطينية حيث لم يوقف الملك عبدالعزيز جهود لدى روزفلت على مكاتبته او الاجتماع به ورأي الحرب توشك ان تنتهي بانتصار دول الحلفاء فكتب الى روزفلت في مارس 1945 رسالة مطولة بعنوان (دعوى الصهيونية في فلسطين باطلة).
حيث يتضح من الخطاب أن التزام الملك عبدالعزيز بقضية فلسطين هو التزام ديني وإنساني وخلقي، وإن أي قارئ للخطاب يستشف بدون جهد أو عناء فراسة المغفور له الملك عبدالعزيز واستنباطه لنوايا الصهيونية في منطقة الشرق الأوسط والتي بدأت تترجم تباعاً إلى واقع حتى وقتنا الحاضر، ولو نظرنا إلى بعض الفقرات وحاولنا أن ندرسها في ظل الوقت الحاضر لتبين لنا بوضوح أن معظم توقعات الملك عبدالعزيز - رحمه الله - قد حدثت حيث حصلت المذابح الجماعية - قبل وبعد قيام الدولة الصهيونية - والتي لم يسلم من شرها الأطفال أو الشيوخ والنساء العربيات المسلمات، وحتى الحوامل منهم على مرأى ومسمع من حكومة الانتداب البريطاني.
وقوله إن مطامع اليهود ليست في فلسطين وحدها، فهذا الاستنباط كان ولا يزال في محله، ويكفي أن نتتبع سياسة التوسع الصهيوني خلال الخمسين عاماً الماضية، والحروب التي شنها الكيان الصهيوني للتوسع على حساب البلاد العربية المجاورة.
لقد كان الملك عبدالعزيز - رحمه الله - أكثر الحكام العرب حماساً للقضية الفلسطينية وأجرأهم على الدفاع عنها في المحافل الدولية.
وكان المفروض الأمريكي بجدة الكولونيل وليام إدى قد بعث تقريراً لحكومته في 5 يناير 1945م ذكر فيه أن الملك عبدالعزيز قد قال له: (شرف لي أن أموت شهيداً في ميدان الجهاد دفاعاً عن فلسطين في معركتها ضد اليهود).
وفي تقرير أرسله المفوض نفسه إلى حكومته ذكر فيه أن الملك عبدالعزيز حضر اجتماعاً لممثلي الدول الأجنبية في جدة فقال لهم: على أمريكا وبريطانيا الاختيار بين أرض عربية يسودها الأمن والسلام
وأرض يهودية غارقة بالدم).
لم يكن الملك الراحل وحده في الميدان، بل كان يشاركه في ذلك ولده الأمير فيصل - طيب الله ثراهما - واستمر كل منهما في عمله من أجل القضية الفلسطينية إلى أن توفي الوالد وبقي الابن يواصل عمله في هدوء ونشاط إلى أن نال الشهادة.
إن تصميم المملكة العربية السعودية في شخص قادتها على الدفاع عن قضايا العرب والمسلمين عامة والقضية الفلسطينية خاصة واضح للعيان، ولا غرو في أن نجد شهيد القدس الملك فيصل بن عبدالعزيز قد ترجم ذلك التصميم في وقت لاحق عندما قال: (إن القضية الفلسطينية فضلاً عن كونها قضية مقدسات عربية استبيحت فقد كانت دائماً إرث الأسرة السعودية).
لقد سار أبناء الملك عبدالعزيز من الذين تعاقبوا على الحكم بعد وفاته على نهجه واتخذوا موقفاً مؤيداً للقضية الفلسطينية ودعموا أبناء فلسطين سياسياً ومعنوياً ومادياً وفي هذا الصدد يقول الملك فيصل - رحمه الله -:
(إذا وقعت الواقعة فستروننا في المقدمة على حدود فلسطين وإذا ضاعت فلسطين فلا أمل لأي قطر عربي في البقاء، ولن تكون المملكة العربية السعودية أقل استهدافاً للخطر من غيرها، إن فلسطين هي قلب العروبة، ويتوقف كيان العرب ومصيرهم على بقائها عربية، وهذه حقيقة لا يجوز أن يتجاهلها عربي واحد، وكل شيء يمكن حدوثه إلا مواقف السعودية من هذه القضية فلن تتغير).
لقد ولدت وقامت المملكة العربية السعودية على دعائم من أهمها الدعوة الإسلامية، والقيادة المؤمنة التي حملت راية التوحيد والوحدة فأصبح ميراث هذه الأمة أمانة في عنقها، وهي التي جعلت مستقبل هذه الأمة خيارها، فكانت المملكة من أوائل الدول التي استجابت لحضور أول مؤتمر إسلامي عقد في
الثلاثينات في القدس الشريف وحضره حينذاك سمو الأمير فيصل نائباً عن والده، وذلك لبحث خطر استمرار الهجرة اليهودية إلى فلسطين والتهديد المتمثل بالدعوة لإقامة وطن قومي لليهود فيها، كانت المملكة العربية السعودية من ضمن الدول التي ساهمت في إنشاء هيئة الأمم المتحدة منذ البداية وكان مندوبها الأمير فيصل بن عبدالعزيز من أوائل المندوبين الذين وقعوا على ميثاقها في مؤتمر سان فرانسيسكو الذي عقد أول جلساته في 25 أبريل سنة 1945م.
وقامت هيئة الأمم المتحدة تحت تأثير ضغوط كبيرة من دول كبرى في السر والعلانية بتقديم مشروع يقضي بتقسيم فلسطين إلى دولة يهودية ودولة عربية مع تدويل القدس.
وسرد الملك فيصل - رحمه الله - الحقائق التاريخية التي نصت عليها كل المصادر ابتداء بالتوراة وانتهاء بالموسوعات الجديدة وكتب التاريخ، ولكن بالرغم من ذلك كله إلا أن قرار التقسيم صدر بدون أدنى اعتبار لمعارضة الأحرار من العرب والمسلمين وكذلك الدول المحبة للعدل.
ولم تفت الفرصة من الأمير فيصل في ذلك الوقت أن يقول رأيه بصراحة وفي نفس اليوم الذي صدر فيه القرار وقال في خطاب له: (إن حكومة المملكة العربية السعودية تود أن تسجل في هذه المناسبة التاريخية، أنها لا تعتبر نفسها ملزمة بالقرار الذي تبنته الجمعية العمومية اليوم، وبالإضافة إلى ذلك فإنها تحتفظ لنفسها بكامل الحق في حرية التصرف بالطريقة التي تراها تتناسب مع مبادئ الحق والعدالة).
وقبل صدور قرار التقسيم قال الملك فيصل - رحمه الله - لوزير خارجية أمريكا عند اجتماعهما (إنكم بمساندتكم لقرار تقسيم فلسطين ستساهمون بإدخال الشيوعية إلى منطقة الشرق الأوسط من الباب الخلفي الذي اسمه (دولة إسرائيل) إن معظم الهجرة اليهودية ستأتي إلى فلسطين من دول شرقي أوروبا والاتحاد السوفيتي وأول حزب شيوعي سيؤسس في المنطقة سيكون بإسرائيل معظم رؤساء
سيكونون إما من بولونيا أو رومانيا والاتحاد السوفيتي).
وقد صرح الملك فيصل لمجلة (نيوزويك) الأمريكية أثناء نفس الفترة بتصريح قال فيه: (اليهود لا صلة لهم بحائط المبكى وإذا أصروا على البكاء فسنبني لهم حائطاً آخر يبكون عليه).
وبعد صدور قرار التقسيم سنة 1947م وتأييد معظم الدول الكبرى له، تزعزعت ثقة الفيصل بفاعلية هيئة الأمم يقيناً عدم جدوى الاعتماد عليها من أجل إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية، لذلك فإنه أخذ يشق طريقه باحثاً عن أنجح السبل لإعادة الحق إلى نصابه في فلسطين.
فعلى المستوى المحلي أخذ الملك فيصل على عاتقه تبصير الشعب العربي السعودي بإبعاد القضية الفلسطينية كلما سنحت له الفرصة لكي تتفاعل الحكومة والشعب مع تلك القضية، وقد لقيت المسألة الفلسطينية تأييداً منقطع النظير في كل الأوساط السعودية.
وهذه بعض المقتطفات من خطاب تكلم فيه عن المأساة الفلسطينية ألقاه في ليلة الإثنين 27 رمضان سنة 1367 الموافق 2 أغسطس 1948م: (وهؤلاء أهل فلسطين تربطنا بهم روابط كثيرة من الدين والعنصر واللغة والجوار، يضاف إلى كل ذلك رابطة الإسلام وكفى بها رابطة فيجب أن نحس بما يشكو منه إخواننا إحساساً صحيحاً بالقلب والنفس، إحساس الأخ لأخيه، إحساس العضو للعضو، مع التضحيات على اختلاف درجاتها..
ويجب على كل فرد منا أن يشعر أنه فلسطيني عربي وفوق ذلك أنه مسلم، وإذا توفر هذا الشعور لدينا أن ننظر ماذا يجب أن نعمل).
أما على المستوى الخارجي فقد شرح الملك فيصل - رحمه الله - حيثيات القضية الفلسطينية للعالم الخارجي وتدارسها مع أهم قادة الصعيدين العربي والإسلامي وحث الجميع على اعتبارها مشكلته الأولى وبعد البيعة التي تمت للملك فيصل بن عبدالعزيز - رحمه الله - في أواخر عام 1964م عقد أول مؤتمر صحفي له بعد توليه الملك وذلك في وزارة الخارجية السعودية (بجدة) وقال فيه بالحرف الواحد: (... لو اعترفت جميع الدول العربية بدولة إسرائيل فإن المملكة العربية السعودية ستكون هي الدولة الشاذة التي لن تعترف بها).
ومنذ أن عقد مؤتمر القمة العربية في سنة 1964م والملك فيصل يذكر القادة العرب بالأخطار الصهيونية ويوضح أهمية تحرير الأراضي المحتلة، ولقد أيد خلال مؤتمري القمة الأول والثاني قيام منظمة التحرير الفلسطينية من أجل إظهار
الكيان الفلسطيني ولكي يكون الشعب الفلسطيني هو المسؤول الأول عن تحرير بلاده.
وبعد إحراق اليهود لبيت المقدس في 12-8-1969م وجه الملك فيصل - رحمه الله - نداء إلى العالم الإسلامي ناشدهم فيه إعلان الجهاد المقدس وكان مما قاله الملك فيصل في ندائه:
(في هذه اللحظة التاريخية التي امتدت فيها يد الصهاينة الآثمة إلى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى الرسول الأعظم صلوات الله وسلامه عليه فإنني أناشد قادة المسلمين وشعوبهم في مشارق الأرض ومغاربها أن يهبوا لتحرير مقدسات الإسلام في القدس العزيزة، متسلحين بالإيمان الذي هو أقوى سلاح، وواضعين أمام أعينهم ما وعده الله في كتابه العزيز الذي يقول: (وكان حقاً علينا نصر المؤمنين) وإن الصهيونية اللئيمة الماضية في عدوانها الإجرامي غير عابئة بالقيم الروحية والمقدسات الإسلامية المستهزئة بجميع قرارات الأمم المتحدة وبالقيم الإنسانية لا تؤمن إلا بمنطق القوة وإن جميع الحلول السلمية التي تطلع على العالم كل يوم ما هي إلا سراب تعطي الفرصة للصهيونية العالمية لتنفيذ مخططها التوسعي للسيطرة على العالم).
كما طلب الملك فيصل - رحمه الله - عقد مؤتمر إسلامي لمعالجة الوضع والنظر في خطورة إحراق المسجد الأقصى، وبالفعل عقد أول مؤتمر إسلامي في الرباط بالمملكة المغربية في الشهر الذي تلا حريق المسجد الأقصى وكان لقضية فلسطين نصيب كبير في كل مؤتمرات القمة الإسلامية ويرجع الفضل في ذلك إلى حرص الملك فيصل واهتمامه بها من أجل أن تصبح قضية كل مسلم.
وظل الملك فيصل - رحمه الله - في متابعة دائمة مستمرة لحل القضية الفلسطينية إلى أن انتقل شهيداً في سبيل الله.
واصل الملك خالد - رحمه الله - جهود والده الملك فيصل بن عبدالعزيز وإخوانه سعود وفيصل لإيجاد حل للقضية الفلسطينية وخاصة القدس والمقدسات الإسلامية ووضع حد للمأساة التي يعيشها الشعب العربي في فلسطين، فقد ناشد الملك خالد - رحمه الله - قادة وزعماء الدول الإسلامية وطلب منهم عقد مؤتمر إسلامي يكون مقره مكة المكرمة. واستجاب قادة العالم العربي والإسلامي لنداء الملك خالد وعقد المؤتمر في كانون الثاني - يناير - من الفترة 25-28 عام 1981م في مكة المكرمة، وحضره ملوك ورؤساء الدول العربية والإسلامية، وقد افتتحه الملك خالد بكلمة أوضح فيها الصحوة الإسلامية المتميزة بالتمازج والتآزر لا عداوة فيها ولا انحياز، كما بين في خطابه المؤامرة الصهيونية اليهودية في احتلال القدس والأراضي العربية وما يحدثه اليهود من خراب ودمار وتشريد ونهب واستيطان.
ثم طلب الملك خالد من زعماء الدول العربية اتخاذ قرارات جوهرية لقضية الأمة العربية والإسلامية الأولى بتحرير كل الأراضي الفلسطينية والعربية.
لقد أولى الملك خالد بن عبدالعزيز - رحمه الله - قضية الشعب الفلسطيني عناية خاصة، وقدم هو وحكومته كل العون والدعم المادي والسياسي للشعب الصامد في الأراضي المحتلة.
ويوم ثار هذا الشعب ثورته العارمة أطلق - رحمه الله - النداء يوم الأربعاء 20 جمادى الثاني 1402هـ 14 أبريل 1982م بتعطيل
العمل في المصالح الحكومية والمؤسسات العامة والخاصة تعبيراً عن التضامن معه.
وقد أثبتت الاستجابة الكبيرة التي قوبل بها نداء الإضراب في كافة أرجاء العالم الإسلامي مدى المكانة الكبيرة التي كان يتمتع بها الملك خالد - رحمه الله.
وقبل وفاته - رحمه الله - بأيام، وحينما غزت إسرائيل لبنان لإبادة المقاومة الفلسطينية كان يعيش المأساة لحظة بلحظة، ووجه كل اهتمامه إلى وقف هذه المأساة، إلى أن انتقل إلى جوار ربه في 13 يونيو 1982م.
القضية الفلسطينية في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز
( نحن نعتبر المعركة معركتنا.. لأن القضية قضيتنا.. ومن الخطأ تجزئة القضية كما أنه من الخطأ تجزئة المسئولية والاصوب توزيع وتحديد الأدوار حسب الإمكانيات والقدرات وعلى هذا الأساس نعتبر أنفسنا في مواجهة دائمة مع العدو الصهيوني في كل موقع وعلى كل صعيد حتى تتحقق آمال الأمة العربية في جلاء الغاصب).
خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز - يحفظه الله
إذا كان أبناء الملك عبدالعزيز، سعود وفيصل وخالد - طيب الله ثراهم - قد جعلوا من التمسك بالمبدأ الذي أرساه موحد هذه البلاد بالنسبة لفلسطين مبدأ لهم، فإن خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز - يحفظه الله - وسيراً منه على نهج والده وما سبقه من أشقائه البررة قد جعل من الدعوة لتحرير فلسطين وحق شعبها في تقرير مصيره، منطلقاً لتوجهات الأمة الإسلامية نحو فلسطين.
لقد سخر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز وبكل إخلاص وأمانة جهده ووقته من أجل القضية الفلسطينية، ووضع إمكانات المملكة وبنى تحركاتها السياسية في سبيل إيجاد الحل العادل لها.
لقد وجدت القضية الفلسطينية في هذا العهد الميمون قوة داعمة جعلتها تزداد صموداً وصلابة في وجه العدو الإسرائيلي، وقوة وعزيمة لشباب الانتفاضة الباسلة في فلسطين المحتلة.
بعد غزو إسرائيل للبنان في حزيران (يونيو) 1982م ومحاولتها القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية، وبعد الصمود الأسطوري للمقاتلين الفلسطينيين والحركة الوطنية اللبنانية أمام الآلة العسكرية الصهيونية، تنادى زعماء قادة الدول العربية وقرروا عقد المؤتمر الثاني عشر للقمة العربية، وفي هذا المؤتمر قرر الزعماء العرب تبني مشروع الملك فهد للسلام في الشرق الأوسط. ويتكون المشروع العربي للسلام من 8 نقاط رئيسية تعكس في مجملها المبادئ التي تقدم بها الملك فهد في مبادرته الشهيرة، وبعد اتفاق الزعماء العرب على مضمون هذه المبادرة أصبح المشروع العربي للسلام يتكون من المبادئ التالية:
1- انسحاب القوات الإسرائيلية من جميع الأراضي التي احتلتها عام 1967م في الأراضي العربية.
2- إزالة المستعمرات التي أقامتها إسرائيل بعد عام 1967م في الأراضي العربية.
3- ضمان حرية العبادة وممارسة الشعائر الدينية لجميع الأديان في الأماكن المقدسة.
4- تأكيد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وممارسة حقوقه الوطنية الثابتة غير القابلة للتصرف بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية ممثله الشرعي والوحيد وتعويض من لا يرغب في العودة.
5- تخضع الضفة الغربية وقطاع غزة لفترة انتقالية تحت إشراف الأمم المتحدة لا تزيد عن بضعة اشهر.
6- قيام الدولة الفلسطينية بعاصمتها القدس.
7- يضع مجلس الأمن الدولي
حمل الفهد فلسطين في قلبه وجعلها محور ثوابت سياسته
ضمانات بين جميع دول المنطقة بما فيها الدولة الفلسطينية.
8- يقوم مجلس الأمن الدولي بضمان تلك المبادئ.
وإذا كان العرب اتفقوا لأول مرة على مشروع سلام واضح لحل قضية الشرق الأوسط، فإن الفضل في ذلك يعود وبلا شك إلى المبادرة السعودية التي طرحها الملك فهد بن عبدالعزيز في 7-8-1981م والتي عرفت بمبادرة الملك فهد للسلام.
لقد أقر الزعماء العرب هذه المبادرة بعد إدخال بعض التعديلات عليها وأصبحت تعرف فيما بعد بمشروع السلام العربي.
إن مبادرة الملك فهد للسلام هي دليل قاطع على مدى الاهتمام السعودي بفلسطين قضية وشعباً على السواء.
وإن مشروع السلام العربي كان في الواقع وليد إرادة المملكة العربية السعودية في أن يصل الفلسطينيون بعد عشرات السنين من إخراجهم من وطنهم إلى حل يضمن لهم العدالة والحق.
لقد أكد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز دائماً موقف المملكة العربية السعودية الثابت من القضية الفلسطينية حيث قال: (إن موقفنا جلي وعبرنا عنه دوماً ونحن مع الشرعية النابعة من قرار الشعب الفلسطيني).
وأضاف حفظه الله: (إن حقوق الشعب الفلسطيني في استرجاع وطنه ثابتة وإن المجموعة الدولية اعترفت بها).
لقد ظلت قضية أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين في مقدمة أولويات القيادة السعودية الحكيمة، بل إنها قضيتها الأولى التي لم تدخر جهداً إلا وقدمته لهذه القضية عبر تاريخها الطويل، وكانت المملكة العربية السعودية في مقدمة دول العالم العربي والإسلامي التي استنكرت قرار حكومة إسرائيل ضم القدس واعتبارها عاصمة للدولة اليهودية، وقد أصدر الديوان الملكي السعودي بياناً ندد فيه بهذا القرار الإسرائيلي واعتبره خطوة عدوانية ضد الأمة العربية والإسلامية وقال: (إن هذه الخطوة تعتبر قراراً خطيراً يستوجب صحوة الضمير العالمي للوقوف ضد هذا الإجراء الإجرامي الذي يهدف إلى تدنيس القدس الشريف ووضعه إلى الأبد تحت السيطرة الإسرائيلية).
وأكد البيان (إن المملكة العربية السعودية تؤمن إيماناً مطلقاً بأن لا سلام ولا استقرار في المنطقة ما لم يتحقق السلام العادل الذي يعطي للفلسطينيين حقهم في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم المستقلة على أرضهم ووطنهم وعودة الأراضي العربية إلى ما كانت عليه قبل عام 1967م). وفور صدور هذا البيان بدأت المملكة اتصالات مكثفة عربياً وإسلامياً ودولياً لمواجهة إجراءات الحكومة الإسرائيلية في ضم القدس.
إن المملكة العربية السعودية تعتبر أن لديها مسئولية خاصة تجاه القدس الشريف، لذلك كانت مواقفها من وضع القدس خصوصاً وقضية فلسطين عموماً واضحة وثابتة باستمرار.
يقول خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز - حفظه الله - (إن المملكة وقفت ولا تزال ضد سياسة الاستيطان البغيض في فلسطين المحتلة والانتهاك الصريح لحقوق الشعب الفلسطيني، لقد اختلفت المملكة مع الولايات المتحدة في هذا الصدد وأعلنت رأياً صريحاً حول خطورة استمرار دعمها لإسرائيل، وأعلنا رأينا للعالم عن وجوب عودة القدس إلى الوضع الذي كانت عليه قبل الاعتداءات الإسرائيلية).
كانت المملكة العربية السعودية في عهد خادم الحرمين الشريفين ولا زالت السباقة في تحركاتها ومبادراتها السياسية ونضالها المستمر في كل المحافل الإقليمية
والدولية من أجل القضية الفلسطينية فكان لذلك الأثر الكبير في تصعيد النضال الفلسطيني داخل وخارج الأراضي المحتلة مما عزز مكانة فلسطين الدولية التي ثبتت الحق الفلسطيني وتطلعاته العادلة في العودة وحق تقرير المصير وإقامة دولته الفلسطينية على أرضه وعاصمتها القدس الشريف.
تشكيل اللجان الشعبية لمساعدة مجاهدي فلسطين
منذ أكثر من نصف قرن ظلت قضية حقوق الشعب الفلسطيني في صدارة إستراتيجية العمل السياسي والدعم المادي والدبلوماسي من حكومة المملكة وشعبها، وظل الموقف السعودي دائماً بجانب ما يريده الشعب الفلسطيني دون إملاء مواقف أو محاولات استيعاب أو متاجرة بالشعارات، ولم يتوان يوماً عن تقديم كافة أشكال الدعم والمساندة لتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني واسترجاع حقوقه المشروعة، وظلت المملكة وفية لمبادئها في دعم القضية الفلسطينية وجهاد الشعب الفلسطيني سياسياً ومادياً ومعنوياً، وبقيت على الدوام عمقاً إستراتيجياً للمناضل الفلسطيني ولا أدل على ذلك من الدور الذي تضطلع به المملكة هذه الأيام على الساحتين العربية والدولية في شد أزر المفاوض الفلسطيني في عملية السلام الجارية سواء أكان في المفاوضات الثنائية أو المتعددة الأطراف. لقد أدركت المملكة العربية السعودية منذ نكبة حزيران (يونيو 1967) إلى أهمية الدعم المالي في معركة التحرير، فكان النداء المدوي لجلالة الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله بتشكيل اللجان الشعبية لمساعدة مجاهدي فلسطين التي عهد برئاستها إلى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض، والتي امتدت مكاتبها لتغطي معظم المدن الرئيسية بالمملكة حيث بلغت اثني عشر مكتباً ساهمت ولا تزال تساهم في جمع التبرعات لجهاد شعب فلسطين من أبناء الشعب السعودي الذي تجاوب معها تجاوباً كبيراً، إضافة إلى توليها تلقي التزامات أبناء الجالية الفلسطينية المقيمين في المملكة والتي يتم تجميع إيراداتها وتحويلها إلى منظمة التحرير الفلسطينية بمعدل ست حوالات سنوية.
ويرى المراقبون في عمل اللجان الشعبية منارة في العلاقات الفلسطينية السعودية تعبر أصدق تعبير عن التلاحم بين فلسطين والمملكة، بين الديار المقدسة والأرض المباركة بصخرتها وأقصاها.
إن المملكة العربية السعودية هي الدولة العربية الإسلامية الأولى إن لم تكن الوحيدة التي شكلت لجاناً شعبية اختارت رئيساً لها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض لإضفاء الأهمية على هذه اللجان حتى تجد التشجيع المنشود من أفراد شعب المملكة في كل منطقة من بلاده، فالمملكة لها اليد الطولى في تقديم الدعم المالي للثورة الفلسطينية والشعب الفلسطيني من خلال اللجان الشعبية التي يرأسها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز.
والأمير سلمان بن عبدالعزيز صاحب فضل كبير وإخوانه في رعاية أبناء الشعب الفلسطيني والاهتمام بمصالحهم وحل مشاكلهم وهو صاحب شعار (ادفع ريالاً تنقذ عربياً) رداً على الشعار الذي رفعته الصهيونية (ادفع دولاراً تقتل عربياً).
يقول سلمان بن عبدالعزيز: (إن هذا البلد ملكاً وحكومة وشعباً لا تقف من القضية بقصد إبراز شعارات بل تقف موقف عقيدة إسلامية تؤمن بها، وتعتبر مكة والمدينة والقدس شقيقات ثلاث ولا فرق بين الرياض ونابلس فالموقف تفرضه عروبتنا الصادقة ويمليه علينا المصير.
وهناك فرق بين رفقاء الطريق ورفقاء المصير، رفقاء الطريق تفرقوا ورفاق المصير معكم أمس واليوم وغداً.
إن المحور الأساسي لسياسة هذه البلاد هو القضية الفلسطينية، فإن عادينا فنحن نعادي في سبيلها وإن جاملنا فإننا نجامل في سبيل مصلحتها.
إنني أحمل عهداً من هذه البلاد عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد.. عهد ولي عهده الأمير عبدالله.. عهد شعب المملكة العربية السعودية بأننا رفقاء مصير لا رفقاء طريق).
وقد وصلت إيرادات اللجنة الشعبية منذ تأسيسها عام 1388هـ وإلى الآن ما يقارب اثنين مليار ريال، ويرى المراقبون في عمل اللجنة الشعبية منارة في العلاقات السعودية - الفلسطينية، تعبر أصدق تعبير عن التلاحم بين فلسطين والمملكة، وبين الديار المقدسة والأرض المباركة بصخرتها وأقصاها. إن المملكة العربية السعودية هي الدولة الوحيدة التي أوفت بجميع التزاماتها المادية تجاه الشعب الفلسطيني، هذا الدعم الذي لعب دوراً هاماً وبارزاً في صمود وجهاد الشعب الفلسطيني حتى وصل إلى ما وصل اليه الآن.
لقد التزمت المملكة بدعم منظمة التحرير الفلسطينية بناء على قرارات قمة بغداد لعام 1978م بتقديم دعم سنوي ولمدة عشر سنوات عن طريق أقساط ثلث سنوية بواقع 371 و 28 مليون دولار، وقد أوفت المملكة بجميع التزاماتها كاملة لمنظمة التحرير الفلسطينية التي بلغت قيمتها 855 مليون دولار، إضافة إلى الدعم الذي كانت تقدمه المملكة إلى اللجنة الأردنية - الفلسطينية المشتركة التي كانت المملكة حريصة على تنشيطها باستمرار كلما تعرقل عملها وتقدم
لها دعماً مالياً إضافياً يمكنها من استمرار التزاماتها تجاه الشعب الفلسطيني داخل فلسطين المحتلة.
وقد بلغ مجموع المبالغ التي دفعتها المملكة للمنظمة منذ عام 1978م 1100 مليون دولار.
وبانتهاء فترة العشر سنوات التي حددتها قمة بغداد استأنفت المملكة تقديم دعم للمنظمة بمقدار 6 ملايين وعشرين ألف دولار شهرياً وهي حصتها من الدعم العربي الذي قررته قمة الجزائر عام 1988م لدعم الانتفاضة الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
فحرصاً من خادم الحرمين الشريفين على الإسهام في مواساة عوائل شهداء المجزرة الأليمة اصدر - حفظه الله - أوامره الكريمة بتقديم مبلغ 200 ألف ريال لكل عائلة من عوائل اولئك الشهداء الذين أودت بحياتهم الغالية يد الغدر والجبن والخيانة في أبشع جريمة ترتكب في حق الإنسانية.
كما أمر خادم الحرمين الشريفين الجهات الطبية باستقبال ومعالجة بعض الحالات المستعصية من الجرحى وإخلائهم بالطائرات الطبية إلى المستشفيات المدنية والعسكرية بالمملكة العربية السعودية بالتنسيق مع منظمة التحرير الفلسطينية رغبة منه أيده الله في تخفيف آلامهم وتمكينهم من الشفاء العاجل بإذن الله.
المملكة العربية السعودية وسلام الشرق الأوسط
(نحن هنا في المملكة العربية السعودية لا ندخر وسعاً للإسهام في سبيل تحقيق السلام الشامل على كل الجبهات وسوف ندعم كل جهد يؤدي إلى تحقيق هذه الغاية ويسهم في إنهاء حالة الحرب وتمكين المنطقة من توظيف جميع قدراتها وطاقتها في البناء والتنمية والتطوير الشامل ويحقق الرخاء لكل شعوب المنطقة بعد سنوات من الحروب المريرة والخسائر المتلاحقة وسط شعارات افقدتنا الكثير
الكثير دون أن نحقق شيئاً).
خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز - حفظه الله -
لم يكن اهتمام المملكة العربية السعودية بالقضايا العربية والإسلامية وليد مرحلة من المراحل بل كان موقفاً ثابتاً تميزت به السياسة السعودية منذ قيام المملكة على يد الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود - طيب الله ثراه - اضطلاعاً منها بمهام المسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتقها باعتبارها رائدة التضامن الإسلامي التي تنطلق بها من مهوى أفئدة المسلمين ومنطلق الدعوة الإسلامية.
فقد ظلت المملكة في جميع مواقفها وسياساتها تشكل (صمام أمن) يحول دون اندفاع الأمة العربية والإسلامية في سبل لا تصون حقوقها، أو في معالجات تحوم حول نتائجها الشكوك، ومثل هذه السياسة والمواقف كانت ولا تزال نصيراً كبيراً لقضايا الأمة، ورفض التفريط في أي من حقوقها.
إن مواقف المملكة تجاه القضية الفلسطينية، ومساهماتها الإيجابية المؤثرة، على امتداد عقود الصراع العربي - الإسرائيلي، لا تستكمل قراءتهما دون تناول المنطلقات السعودية، وآليات تعاملها مع كل مرحلة من تطور أطول صراعات التاريخ المعاصر، فالمملكة وإن كانت قد حددت موقفها مبكراً، واعتبرت اغتصاب فلسطين قضية العرب والمسلمين الأولى وحشدت طاقاتها السياسية وإمكاناتها المادية لاستعادة الارض السلبية، فإنها إلى جانب هذه الإستراتيجية التي انتهجتها داخلياً لاستقطاب العون الشعبي، وخارجياً للمدافعة عن الفلسطينيين، داخل الهيئات والمنظمات الدولية والإقليمية وبخاصة الأمم المتحدة، استندت إلى استراتيجية أخرى تتمثل في احترام الخيار الفلسطيني، ومساندة رغبة
الشعب الفلسطيني ذلك أنه بالرغم من أن التوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية هو من أكبر هموم العرب والمسلمين إلا أن الشعب الفلسطيني هو حجر الزاوية لأي حل، وكل طرح لا يلقى قبولا فلسطينياً غالباً لن يتخذ طرقاً سالكة في الاتجاه نحو التنفيذ.
فالتعويل على الخيار الفلسطيني هو توجه سعودي أصيل بدأه الملك عبدالعزيز - رحمه الله - يوم أن دعا العرب قبل أن تدخل القضية في تعرجات التعقيد إلى تسليح الفلسطينيين ليواجهوا المحتل وليبقى العربي مستمراً في الحدود التي تمكن الشعب الفلسطيني من مواصلة الكفاح المسلح.
وعندما أسهمت المملكة بقدراتها وإمكاناتها في استقرار الأمن العالمي والعربي والإقليمي وسعت دوماً إلى البحث عن الوسائل المناسبة لاستقرار منطقة الشرق الأوسط، فإنها كانت تدرك أنها بحجم دورها ومكانتها وقدرتها، تتحمل العبء الأكبر في السعي نحو استقرار عادل للمنطقة في ظل المتغيرات والتحولات التي تحدث في أرجاء العالم وهي بذلك السعي لم تكن تحاول تحقيق مصلحة آنية لها أو الحصول على مكاسب خاصة بكيانها بل كانت دوماً سباقة في إيثار الآخرين على نفسها وفي إقرار حقوق المنطقة؛ وكان هذا السبب الذي أعطى لسياسة المملكة هذه المصداقية وهذه الثقة التي تتمتع بها في العالم أجمع؛ وقد بذلت المملكة جهوداً بناءة عربياً ودولياً من أجل دفع مسيرة السلام العادل والشامل في منطقة الشرق الأوسط على أساس تطبيق القرارات الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن؛ فسعت عبر دبلوماسيتها الهادئة والنشطة إلى تكريس المفهوم الصحيح للقضية الفلسطينية على أنها قضية شعب شرد من أرض وطنه ووطن اغتصب من أصحابه الشرعيين.
إن المراقب لتطور عملية السلام في الشرق الأوسط يلاحظ أن المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين قد وضعت علاقاتها الدولية ووزنها الدولي وراء جهود إقرار السلام العادل والدائم لأزمة الشرق الأوسط من أجل تمكين العرب من استرداد حقوقهم المشروعة. وقد شدد خادم الحرمين الشريفين على تطبيق القرارين (242-338) في إطار حل نزاع المنطقة ونزع فتيل الحروب التي استمرت زهاء نصف قرن واستنفدت خلالها الطاقة البشرية
والمادية والاقتصادية، وإرساء سلام يتجاوز مقولات الأمن وسياسات التمدد والتوسع الإسرائيلي التي لم تعد مقبولة من المجتمع الدولي.
فقبل أيام من انعقاد الجلسة الأولى للمفاوضات في مدريد في أواخر شهر أكتوبر 1991م قال خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله- في اجتماع مجلس الوزراء السعودي:
(لقد بذلنا جهوداً متواصلة ولا نزال نبذل الكثير بالتعاون مع الأشقاء والأصدقاء على طريق نصرة القضية الفلسطينية حتى ينال الشعب الفلسطيني حقوله العادلة والمشروعة انطلاقاً من قراري مجلس الأمن الدولي (242-338)؛ وانعاقد مؤتمر السلام في مدريد يعتبر واقعة من أهم المنجزات التاريخية لمنطقة الشرق الأوسط ونأمل أن يستمر تضافر الجهود العربية والدولية في اتجاه السلام الدائم والشامل والعادل لهذه المنطقة).
لقد برز الدور الرائد للمملكة في مفاوضات مدريد عبر وجود صاحب السمو الملكي الأمير بندر بن سلطان سفير المملكة لدى الولايات المتحدة الأمريكية موفداً من قبل خادم الحرمين الشريفين حيث أمضى أياماً وليالي من المحادثات الشاقة مع الوفود العربية ووزير خارجيتي واشنطن وموسكو.
وقد أكد الكثير من المراقبين السياسيين أنه لولا متابعة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز لفعاليات المؤتمر لفشل في الساعات الأولى؛ وطيلة أيام مؤتمر مدريد ظل خادم الحرمين الشريفين على اتصال بالرئيس الأمريكي جورج بوش لتذليل أي عقبة تقف أمام المتفاوضين.
ولعل الدليل الواضح على هذا الدور السعودي ما جاء على لسان وزير الخارجية الأمريكي السابق جيمس بيكر الذي قال: (أشكر الملك فهد الذي أثبت بالقول والفعل أن هناك فرصاً للسلام العربي الإسرائيلي بعد حرب الخليج والذي تمثل في شخصه هذا التوجه الجديد في العالم العربي).
لقد استخدمت المملكة كل مصداقيتها في العالم وثقلها في السياسة الدولية لإنجاح مؤتمر السلام في مدريد؛ وقد تناقلت وكالات الأنباء ما دار في حفل عشاء أقامه السفير المصري في أسبانيا للأمير بندر بن سلطان وضم الوفود العربية المشاركة في مؤتمر السلام، فقد قال الدكتور حيدر عبدالشافي رئيس الوفد الفلسطيني بصوت مسموع للأمير بندر: (ياسمو الأمير نريد كلمة من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد في أذن الرئيس بوش من أجل وضع حد لغطرسة إسرائيل).
وإذ بالأمير بندر بن سلطان يرد عليه بنفس النبرة المسموعة أمام الجميع قائلا: (لولا هذه الكلمة لما كنت موجوداً هنا في مدريد).
وقد أجاب الأمير بندر بن سلطان عن سؤال حول دور المملكة العربية السعودية في إنجاح مفاوضات السلام قائلا: (كانت توجيهات خادم الحرمين الشريفين بضرورة تسخير الإمكانيات الممكنة لخدمة الأمة العربية والسلام القائم على الشرعية الدولية واضحة ومحددة منذ البداية.. وقد قام خادم الحرمين
الرئيسين بوش وغورباتشوف كما أجرى اتصالات أخرى مع العرب لدفع عملية السلام).
وحين تطورت مفاوضات السلام وانتقلت إلى واشنطن وقفت المملكة بجانب المفاوض الفلسطيني والمفاوض العربي تدعمه مادياً ومعنوياً له بمواجهة أساليب المراوغة الإسرائيلية وشكلت المملكة ولا تزال العمق الاستراتيجي في التفاوض. وقد جسد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز تطلعاته في هذا الشأن حينما قال في أحد تصريحاته الصحفية:
(إن ما نريده ونتطلع إليه هو أن تتوفر النوايا المخلصة لإنجاح هذه المفاوضات بعد أن أثبت قادة الأمة العربية أنهم دعاة سلام ومحبة وأنهم راغبون في إقرار حالة السلم مع إسرائيل دون تفريط في حقوقهم المشروعة والعادلة).
وبعد المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية التي انتهت إلى توقيع إعلان المبادئ الفلسطيني الإسرائيلي في العاصمة الأمريكية في 13-9- 1993م أعربت المملكة عن أملها بأن تؤدي هذه الخطوة إلى قيام سلام عادل ودائم وشامل للقضية الفلسطينية على أساس القرارين 242و 338 ومبدأ الأرض مقابل السلام مع تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي العربية المحتلة وفي مقدمتها القدس الشريف. وعقب التوقيع على الاتفاق الفلسطيني -الإسرائيلي في واشنطن في سبتمبر 1995م وهو ما عرف ب(اتفاق أوسلو2) أكد صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية أن المملكة ساهمت وظلت تساهم وتشارك في عملية السلام وتدعم الإخوان والأشقاء العرب.
وفي مواجهة الصلف والمماطلة الإسرائيلية في تنفيذ الاتفاقات الموقعة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، أكد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز موقف المملكة من عملية السلام الساعي على الدوام إلى إرساء أسس السلام في مختلف أرجاء العالم على المستويين العربي والإسلامي.
حيث أعرب عن قلق المملكة وأسفها لتباطؤ الجانب الإسرائيلي في تنفيذ اتفاق وآي بلانتيشن، مؤكداً على الدور المهم للولايات المتحدة في ضرورة تطبيق إسرائيل بما تم الاتفاق عليه وعدم إفساح المجال للتهرب من الوفاء بتعهداتها تحت أي ذرائع تختلقها لإجهاض عملية السلام الذي أصبح مطلباً استراتيجياً للحفاظ على الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
وقد شدد الملك فهد بن عبدالعزيز على ضرورة استئناف المفاوضات على المسار السوري والتي توقفت بسبب تعنت إسرائيل التي لا ترغب في تحقيق السلام وفق الشرعية الدولية وما تم الاتفاق عليه بين مختلف الأطراف بما يضمن استعادة الحقوق العربية كافة.
وفي القمة العربية الطارئة التي عقدت في القاهرة في الفترة من 21- 22 أكتوبر 2000م والتي أطلق عليها (قمة الأقصى) أكد صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس الحرس الوطني ورئيس وفد المملكة للقمة على أن الظروف التي تمر بها الأمة العربية تحمل في طياتها الكثير من النذر التي تهدد باحتمالات التفجير والانزلاق في دوامة العنف وعدم الاستقرار.
وقال سموه: (إن الخيار أمامنا هو خيار صعب ودقيق وهو خيار الوقوف بثبات وصمود متمسكين بمبادئنا وحقوقنا المشروعة.. إنه خيار الذي يرفض الرضوخ لأي ضغوط سياسية كانت أو عسكرية.. إنه خيار الاستقلالية في العمل).
ودعا سموه إلى التوقف عن إقامة أية علاقات مع إسرائيل وإلغاء أي نوع من العلاقات والصلات التي نشأت في ظل عملية السلام التي
استهانت إسرائيل بكل متطلباتها وأكد على ضرورة ربط أي استئناف لهذه العلاقات بإحراز إنجاز حقيقي ليس فقط على المسار الفلسطيني بل كافة مسارات هذه العملية.
وفي مؤتمر القمة الإسلامية التاسع الذي عقد في العاصمة القطرية الدوحة في الفترة من 12-13 نوفمبر 2000م أكد صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز إن إسرائيل ماضية في تحويل عملية السلام إلى حرب ضد الشعب الفلسطيني مستخدمة القوة العسكرية لحصاره وقمعه داخل أرضه. وطالب سموه من الدول الإسلامية التي تربطها علاقات أو صلات بإسرائيل أن تتخذ موقفاً يرتفع إلى مستوى التحدي الكبير المفروض علينا جميعاً من إسرائيل التي أدارات ظهرها لعملية السلام، وإن أقل ما نتوقعه من هذه الدول هو تقليص علاقاتها مع إسرائيل إلى أدنى حد ممكن وتجميدها تماماً وربط أي تعامل مستقبلي مع إسرائيل بإحراز تقدم فعلي ملموس في عملية السلام ليس فقط على المسار الفلسطيني بل وكافة مسارات هذه العملية.
المملكة وقضية القدس
(إن المملكة العربية السعودية لن تتخلى أبداً عن التزامها الديني نحو الإخوة المسلمين، وأن هذه البلاد التي احتضنت أقدس مقدسات المسلمين ستظل أبداً تحتضن بالحب والصفاء كل قضايا الإسلام والمسلمين ما وسعها وفي مقدمتها قضية القدس الشريف حيث أولى القبلتين ومسرى نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم ولن يهدأ لها بال حتى يعود المسجد الأقصى المبارك إلى المسلمين).
خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز- حفظه الله-.
ليس أمراً جديداً أن تقف المملكة العربية السعودية مع الحقوق الفلسطينية لأن هذا من طبيعتها وتمليه عليها أصالة عروبتها ومبادئها. وليس غريباً أن تهتم المملكة بالأقصى وقبة الصخرة في القدس الشريف، فقد ظلت قضية أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين في مقدمات أولويات القيادة السعودية، بل إنها قضيتها الأولى التي لم تدخر جهداً في سبيلها عبر تاريخها الطويل، حيث تجسد قضية القدس ذروة الاهتمام بالجانب الإسلامي الفلسطيني. وليس أمراً مستهجناً هذه اللفتة الأبوية الحانية من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز تجاه جرحى انتفاضة القدس لأنه عود أبناءه أبناء الشعب الفلسطيني دائما أن يمد يد العون والمعونة والمساعدة والمساندة لهم في جميع الظروف والأحوال. فالمملكة العربية السعودية لا تساوم على قضايا مصيرية تبني مواقفها منها على قواعد الدين والأخلاق والمسؤولية التاريخية لها كدولة رائدة للعمل العربي والإسلامي، ورائدة في الدفاع عن تلك القضايا التي يرتبط بها حاضر ومستقبل ومصير الأمة العربية والإسلامية. لقد كان من أهم دواعي قلق المملكة العربية السعودية من تطورات الصراع العربي الإسرائيلي عام 1967م احتلال إسرائيل للقطاع الشرقي من المدينة المقدسة والدخول في تهويد المدينة. فقد تبنت المملكة العربية السعودية قضية القدس -الأرض والشعب والمقدسات- نصراً ودعماً ودفاعاً منذ عهد المؤسس الباني الملك عبدالعزيز آل سعود-رحمه الله- إلى هذا العهد الميمون عهد خادم الحرمين الملك فهد بن عبدالعزيز -حفظه الله-، ووقفت بكل صلابة في مواجهة المؤامرات الصهيونية ضد المدينة ومقدساتها ومحاولات طمس تاريخها الإسلامي واغتصاب أرضها وتهجير أهلها وصولاً إلى إحداث تغيير ديمغرافي يرجح الكفة اليهودية.
وقد انطلقت المواقف السعودية بشأن القدس من اقتناع راسخ بأن القدس هي صلب القضية الفلسطينية التي هي محور الصراع العربي
الإسرائيلي. فلا تمر مناسبة محالية أو عالمية تكون لها صلة بالأمة العربية والإسلامية دون أن تؤكد المملكة قولاً وفعلا وتجدد موقفها المبدئي والثابت من قضية الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة.
وإذا كان موقف المملكة المميز والرائد من الصراع العربي الإسرائيلي لا يحتاج إلى دليل، فإن موقفها من القدس يكتب لها بأحرف من نور في سجلات التاريخ. فقد دعمت تمسك المواطنين الفلسطينيين بأرضهم ومقدساتهم ووقفت إلى جانبهم تخفف عنهم وطأة الإجراءات التعسفية التي تمارسها السلطات الإسرائيلية ضدهم.
فالمملكة في مقدمة دول العالم العربي والإسلامي التي استنكرت قرار الحكومة الإسرائيلية بضم مدينة القدس واعتبارها عاصمة أبدية لإسرائيل، وقد أصدر الديوان الملكي السعودي بياناً ندد فيه بالقرار الإسرائيلي واعتبره خطوة عدوانية ضد الأمة العربية والإسلامية وجاء في البيان: (إن هذه الخطوة تعتبر قراراً خطيراً يستوجب صحوة الضمير العالمي للوقوف ضد هذا الإجراء الإجرامي الذي يهدف إلى تدنيس القدس الشريف ووضعه إلى الأبد تحت السيطرة الإسرائيلية) وأكد البيان (أن المملكة العربية السعودية تؤمن إيماناً مطلقاً بأن لا سلام ولا استقرار في المنطقة ما لم يتحقق السلام العادل الذي يعطي الفلسطينيين حقهم في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم المستقلة على أرضهم ووطنهم وعودة الأراضي العربية إلى ما كانت عليه قبل عام 1967م).
وفور صدور هذا البيان بدأت المملكة اتصالات مكثفة عربياً وإسلامياً ودولياً لمواجهة إجراءات الحكومة الإسرائيلية في ضم القدس.
وتعاونت المملكة مع الدول الإسلامية حتى صدر قرار مجلس الأمن رقم 478 في عام 1980م الذي يطالب جميع الدول التي أقامت بعثات دبلوماسية في القدس بسحبها فوراً، وهو القرار الذي أجمعت مختلف الأوساط على اعتباره نصراً للدبلوماسية الإسلامية وأحباطاً للخطط الصهيونية تجاه مدينة القدس.
وبادرت المملكة العربية السعودية إلى تنظيم ندوة عالمية خاصة حول (قضية القدس) دعت إليها قادة الفكر والرأي ورجال السياسة والأساتذة المختصين، فاجتمعوا في العاصمة البريطانية في ديسمبر 1979م، وفي الرسالة التي وجهها خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز حين كان ولياً للعهد أعلن فيها أن قضية القدس هي أهم المرتكزات لسياسة المملكة الخارجية. وكانت النداءات المتكررة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض ورئيس اللجنة الشعبية لمساعدة مجاهدي فلسطين للتبرع لصندوق القدس صوناً لمقدسات المسلمين في القدس الشريف من الاندثار، كانت هذه النداءات هي البلسم الشافي لسكان المدينة المقدسة انتظاراً لتحريرها وفك أسرها من براثن الاحتلال
المملكة ودورها الإسلامي وحرصها على مدينة القدس كحرصها على مكة المكرمة والمدينة المنورة والحرمين الشريفين، واستشعاراً منها بالمسؤولية الإسلامية جاءت مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز بتحمل المملكة نفقات ترميم وإصلاح قبة الصخرة والمسجد الأقصى ومسجد الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ومساكن الأئمة والمؤذنين بالقدس في أبريل 1992م بمثابة موقف حازم يعكس الاهتمام العميق بالمقدسات الإسلامية، وأن هذه المقدسات تجد اليوم من يحميها ويصونها ويدافع عنها ضد مخططات أعداء الإسلام والمسلمين.
وجاء تبرع الملك فهد بن عبدالعزيز بمبلغ عشرة ملايين دولار لدعم صندوق القدس الشريف في المؤتمر الحادي والعشرين لوزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي الذي انعقد في كراتشي في أبريل 1993م ليؤكد صدق وثبات توجيهات مبادئ المملكة العربية السعودية في أن القضية هي قضية سعودية.
وجاءت كلمة الملك فهد بن عبدالعزيز في افتتاح الدورة الثالثة والثلاثين للمجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي في ديسمبر 1993م والتي أعلن فيها من (ان المملكة لن يهدأ لها بال حتى يعود المسجد الأقصى المبارك إلى المسلمين لتؤكد من جديد أن المملكة الغربية السعودية -التي جعلت من قضية القدس الشريف قضية كل مسلم- لن ترضى إلا بإزالة كل العدوان عن المدينة المقدسة وعودتها إلى أصحابها الشرعيين وأنه إذا لم تتحرر القدس فما من عربي أو مسلم سيشعر بهدوء النفس والضمير)، لتشكل انسجاماً مع مواقف المملكة التاريخية والراسخة إزاء قضية القدس. وفي فبراير 1994م صدرت تعليمات خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز إلى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز برعاية حملة تبرعات شعبية على مستوى جميع مناطق المملكة يخصص ريعها وإيرادها لأغراض إعمار وإنقاذ المقدسات الإسلامية في القدس الشريف من جراء الإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى طمس هوية القدس العربية والإسلامية، حيث حملت هذه الحملة اسم (حملة إنقاذ القدس الشريف).
وقد وجه سمو الأمير سلمان نداء للتبرع للقدس جاء فيه: (إن القدس تناديكم لتسارعوا إلى نجدتها وإنقاذها وإعمارها بالتبرع بما تجود به نفوسكم من مال وتستنهض هممكم العالية التي عودتنا الاستجابة لكل دواعي الخير كلما دعاكم الضمير لنصرة قضية إسلامية وهذا عهدنا بكم دائماً).
إن المملكة العريبة السعودية تعتبر أن لديها مسؤولية خاصة تجاه القدس الشريف، لذلك كانت مواقفها من وضع القدس خصوصاً وقضية فلسطين عموماً واضحة وثابتة باستمرار. يقول خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز : (إن المملكة وقفت ولا تزال ضد سياسات الاستيطان
والانتهاك الصريح لحقوق الشعب الفلسطيني، لقد اختلفت المملكة مع الولايات المتحدة في هذا الصدد وأعلنت رأياً صريحاً حول خطورة استمرار تجاهل الحكومة الأمريكية للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني مع استمرار دعمها لإسرائيل، وأعلنا رأينا للعالم عن وجوب عودة القدس إلى الوضع الذي كانت عليه قبل الاعتداءات الإسرائيلية).
وفي مؤتمر القمة الإسلامية السابعة التي انعقدت في الدار البيضاء في المملكة المغربية في ديسمبر 1994م أكد صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني رئيس وفد المملكة المشارك في القمة على (أن قضية القدس الشريف تمثل جوهر النزاع العربي الإسرائيلي إلى جانب كونها قضية المسلمين الأولى وليس من الممكن أو المعقول قيام سلام شامل ودائم في الشرق دون التوصل إلى حل عادل لهذه القضية). وفي إطار السياق العام والتوجهات السياسية الثابتة للمملكة تجاه مدينة القدس وجّه صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض ورئيس اللجنة الشعبية لمساعدة مجاهدي فلسطين نداءً في 17-2- 1995م لإنقاذ القدس الشريف، وقد تبرع الأمير سلمان بن عبدالعزيز بمبلغ نصف مليون ريال لمدينة القدس. وفي الندوة العالمية لشؤون القدس التي عقدت في روما في مارس 1997م أكد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز أن المملكة العربية السعودية دائماً في موقع الأحداث في كل (ما يتعلق بقضية القدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين وثالث المسجدين الشريفين لما لها من قدسية خاصة حيث هي الأرض التي أسرى إليها رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من مكة إلى بيت المقدس ومنها معراجه عليه الصلاة والسلام إلى السماء). وقد أعرب خادم الحرمين الشريفين عن قلق المملكة البالغ لما قامت به إسرائيل من فتح نفق على طول أساسات المسجد الأقصى مما يقدم دليلاً جديداً على قيامها بالعمل على تهويد مدينة القدس، الأمر الذي يتنافى في الواقع الديموغرافي لمدينة القدس الشرقية كجزءٍ من الأراضي العربية التي احتلتها إسرائيل عام 1967م. وعندما اتخذ الكونجرس الأمريكي في يونيو 1997م قراراً باعتبار مدينة القدس عاصمة موحدة لاسرائيل وتخصيص مائة مليون دولار لنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس
أعلنت المملكة العربية السعودية معارضتها لهذا القرار، واعتبرت هذا القرار انحيازاً واضحاً ضد ترسيخ أسس السلام في المنطقة وفق مرجعية مدريد وأوسلو وواشنطن. وعندما أقدمت الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتانياهو في يونيو 1998م على اتخاذ قرار بتوسيع حدود مدينة القدس المحتلة وتوسيع سلطات بلديتها، أدانت المملكة هذه الخطوة واعتبرت هذا القرار غير شرعي وغير قانوني ويشكل انتهاكاً خطيراً للمعاهد والاتفاقات الدولية، وأدانت ما اتخذته السلطات الإسرائيلية من سياسات وإجراءات بهدف إحداث تغييرات سكانية ومؤسسية من شأنها تهويد القدس العربية وتغيير الواقع القانوني والتاريخي والديني والحضاري لها، ودعت المملكة مجلس الأمن الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه السلام والعدل للقضية الفلسطينية وخاصة نحو الموقف الخطير في مدينة القدس والانتهاكات التي تواصلها سلطات الاحتلال تجاهها مما يهدد المنطقة كلها بأفدح العواقب. وجاءت جولة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني إلى كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والصين واليابان وكوريا الجنوبية والباكستان لدعم قضايا الأمتين العربية والإسلامية وبخاصة القضية الفلسطينية والقدس الشريف، حيث أكد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز في لقائه مع قادة هذه الدول على رفض المملكة العربية السعودية التام لأي إجراءات أو سياسات أو أعمال تمس مدينة القدس وتغيير هويتها العربية وأن ما تقوم به إسرائيل في مدينة القدس من أعمال لتهويد المدينة المقدسة وتغيير معالمها وتوسيع حدودها وتوسيع سلطات بلديتها بالاستيلاء على مزيد من الأراضي بالقهر هو امتداد للعمل الإجرامي والمشين المتمثل بالمحاولة الصهيونية بحرق المسجد الأقصى، ومؤكداً في الوقت نفسه على وقوف المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز - حفظه الله - إلى جانب فلسطين أرضاً وشعباً لاسترداد كامل حقوقها وفي طليعتها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس الشريف، وموقف سموه في واشنطن يؤكد من جديد أن الخطاب السياسي والإسلامي للمملكة تجاه فلسطين والقضية والمقدسات الإسلامية في القدس ثابت لا يتغير، حيث شدد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز بعد اطلاعه على صيغة
البيان السعودي الأمريكي المشترك وخلوه من ذكر القدس وعودتها للفلسطينيين أجاب بحزمٍ بأنه لا يوقع بياناً لايذكر فيه القدس فكان لسموه ما أراد. وفي قمة الألفية الثالثة التي نظمتها هيئة الأمم المتحدة بمقرها في نيويورك في شهر سبتمبر عام 2000م أعلن صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني أن القدس الشريف جزء لا يتجزأ من الأراضي العربية المحتلة عام 1967م وينطبق عليها قرار مجلس الأمن رقم 242، وهو ما أكده سموه خلال لقائه مع رؤساء الجمعيات العربية والإسلامية وكبار المفكرين من أصل عربي في الولايات المتحدة حيث أكد أن القدس موضوع ليس فيه أخذ ولا عطاء فهو شيء واجب ومفروض على كل عربي وكل مسلم وكل إنسان فيه إنسانية لابد أن يكون مع القدس، لأن القدس تاريخ وأصل ولا يمكن التخلي عنها أبداً أبداً مهما كان.
وفي انتفاضة الأقصى المباركة التي تدخل سنتها الخامسة هذه الأيام وإزاء ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من اعتداءات وحشية من العدو الإسرائيلي أدت إلى سقوط آلاف من الشهداء وعشرات الآلاف الجرحى من الأطفال والنساء والشيوخ أصدر خادم الحرمين الشريفين توجيهاته بإرسال طائرات الإخلاء الطبي إلى مدينتي عمان والعريش لنقل خمسين من المصابين الفلسطينيين لعلاجهم في مستشفيات المملكة، وأمر كذلك بإرسال فريق طبي سعودي متخصص إلى الضفة الغربية وقطاع غزة للمساهمة في علاج المصابين وتقديم المساعدة الطبية لهم. وقد أصدرت وزارة الخارجية في المملكة العربية السعودية بياناً أدانت فيه الممارسات العدوانية الغاشمة التي تقوم بها القوات الإسرائيلية وقتل أبناء الشعب الفلسطيني العزل على مرأى ومسمع من العالم. وقد حمّل البيان الحكومة الإسرائيلية كافة نتائج هذه الممارسات اللا إنسانية ضد الشعب الفلسطيني، التي أكدت من جديد تنكر إسرائيل للقانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة وضربها عرض الحائط لمبادىء عملية السلام في الشرق الأوسط مما يهدد الأمن والسلام في المنطقة.
وطالبت حكومة المملكة العربية السعودية المجتمع الدولي ومجلس الأمن وأعضاءه الدائمين ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية بتحمل مسؤولياتها واتخاذ كافة التدابير اللازمة بموجب أحكام ميثاق الأمم المتحدة بما في ذلك الفصل السابع.
وقد وصل أكثر من مائة من جرحى الانتفاضة الفلسطينية إلى مستشفيات المملكة للعلاج على طائرات الإخلاء الطبي من العريش وعمان، وقام صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز بتفقد الجرحى وقلدهم وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الثالثة تقديراً لمواقفهم النضالية البطولية.
وقدم الأمير عبدالله بن عبدالعزيز التعازي الحارة من حكومة وشعب المملكة في شهداء القدس، وقال: (إن ما تحملونه من جراح لا تعد إصابة بل تعد وساماً كريماً حصلتم عليه بشجاعتكم
ونضالكم، فكل قطرة دم عربية أريقت على أرض فلسطين هي سقيا لنبوت الكبرياء والمروءة وبطولة لن تنضب بحول الله وقوته).
وناشد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز (كل إنسان سعودي وعربي ومسلم ومحب للسلام والعدل على أرض المملكة العربية السعودية أن يبادر في لحظته هذه بمساندة أشقائنا في فلسطين العروبة والإسلام من خلال التبرع مادياً وهو أبسط ما يمكن أن يقدم عملاً لا قولاً أو شعاراً دعماً لهم ولقضيتنا المشتركة). وأضاف الأمير عبد الله بن عبدالعزيز (أن الوطن العربي والإسلامي تمثله فلسطين في لحظاتها هذه والإرادة العربية الإسلامية تنطق بكل وضوح في انتفاضة أشقائنا في الأراضي العربية المحتلة ولا أبلغ ولا أعظم من تعبير رافض ساخط أدواته حجر في كف طفل وصرخة من قِبل امرأة وصدور تستقبل حتفها بكل إيمان واقتدار وعزة سعياً إلى الفوز بالشهادة أو النصر ولن يضيع حق وراءه مطالب ونحن أصحاب حق تاريخي شرعي وقضية عادلة مشروعة.. ولقد آن الأوان للطرف الإسرائيلي ولك من تعنيه عملية السلام أن يدرك ما يعنيه الأقصى بالنسبة لنا عرباً ومسلمين تاريخاً وانتماءً ودلالةً عقائدية لا مساومة حولها أو عليها).
وأصدر خادم الحرمين الشريفين توجيهاً إلى الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية بتعميد أمراء المناطق لفتح باب التبرعات لصندوق القدس لأبطال الانتفاضة في فلسطين (انتفاضة القدس)
وأصدرالأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض نداءً للمواطنين والمقيمين أن يهبوا لتقديم كل عون ومساعدة لشعب فلسطين في انتفاضتهم المباركة، وقد تبرع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز بمبلغ 30 مليون ريال، وتبرع الأمير عبدالله بن عبدالعزيز بمبلغ 10 ملايين ريال،والأمير سلطان بن عبد العزيز بمبلغ 10 ملايين ريال، وقد بلغت جملة التبرعات أكثر من 300 مليون ريال لصالح انتفاضة القدس، كذلك سلمت المملكة 30 طناً من الأدوية السعودية و20 سيارة إسعاف مجهزة بمستلزماتها لوزارة الصحة الفلسطينية. وفي مؤتمر القمة العربية الطارئة التي عقدت في القاهرة في الفترة من 21 - 22 أكتوبر 2000م والتي أطلق عليها (قمة الأقصى)، حدد صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز جوانب الموقف الذي يجب الخروج من المؤتمر، وهي ألا تنحصر مناصرة الشعب الفلسطيني في إطار الدعم المعنوي والسياسي بل يجب أن تكون المساندة لهم بكل الوسائل. وقد اقترح الأمير عبدالله بن عبدالعزيز إنشاء صندوق يحمل اسم (صندوق انتفاضة القدس) برأس مال قدره مائتا مليون دولار ويخصص للانفاق على أسر الشهداء الفلسطينيين الذين سقطوا في الانتفاضة وتهيئة السبل لرعاية وتعليم أبنائهم، كما اقترح سموه إنشاء صندوق يحمل اسم صندوق الأقصى يخصص له ثمانمائة مليون دولار لتمويل مشاريع
تحافظ على الهوية العربية والإسلامية للقدس والحيلولة دون طمسها وتمكين الاخوة الفلسطينيين من الفكاك من التبعية للاقتصاد الإسرائيلي.
وقد أعلن الأمير عبدالله بن عبدالعزيز باسم خادم الحرمين الشريفين وباسم الشعب السعودي بأن المملكة العربية السعودية ستسهم بربع المبلغ المخصص لهذين الصندوقين، كما أعلن أن شعب المملكة وفي مقدمتهم خادم الحرمين الشريفين سيتكفل بدعم ألف فلسطينية من أسر شهداء وجرحى انتفاضة الأقصى. وقد أكد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز أن (القدس الشرقية قضية عربية غير قابلة للتنازل والمساومة ولا يمكن بأي حالٍ من الأحوال التخلي عنها ونعتبرها جزءاً لا يتجزأ من الأراضي العربية المحتلة التي تسري عليها قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وأن المسؤولية في الحفاظ على القدس وتحرير الأراضي المحتلة تقع علينا جميعاً وليس هناك من أمل للاضطلاع بهذا الدور ما لم نقف صفاً واحداً ونتجاوز الخلافات ونقف في وجه من يحاول أن يضعف تضامننا وينشر بذور الفتنة بيننا). وقد اختتمت القمة العربية بإقرار مقترح المملكة العربية السعودية في دعم الانتفاضة والحفاظ على الهوية العربية للقدس. وفي مؤتمر القمة الإسلامية التاسع الذي عقد في العاصمة القطرية الدوحة في الفترة من 12-13 (نوفمبر) 2000م أعلن صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبدالعزيز أن مصير مدينة القدس والأراضي المحتلة أمانة في أعناق القادة والزعماء العرب والمسلمين، وينتظر الفلسطينيون أن يخرج هذا المؤتمر بالأفعال قبل الأقوال. وأكد سموه على ضرورة قطع العلاقات الدبلوماسية مع أي دولة تنقل سفارتها إلى القدس المحتلة، وتوفير كل وسائل الدعم للاخوة الفلسطينيين وتعبئة الإمكانات وتهيئة المؤسسات المالية والاقتصادية لتمويل مشاريع يكون هدفها الحفاظ على الهوية العربية والإسلامية للقدس والحيلولة دون طمسها. وخلال استقباله الأدباء والمثقفين العرب المشاركين في ندوة (مستقبل الثقافة في العالم العربي) التي نظمتها مكتبة الملك عبدالعزيز بالرياض بمناسبة الاحتفال بالرياض عاصمة للثقافة العربية لعام 2000م يوم الأربعاء 22 نوفمبر 2000م أكد الأمير عبد الله بن عبدالعزيز أن الأمتين العربية والإسلامية لا يمكن لهما التفريط في القدس الشريف.. لأن كرامة القدس كرامة المسلم أولاً والعربي ثانياً، وحتى لو قدمنا أطفالنا فداءً لهم. وقال الأمير عبدالله بن عبدالعزيز: (القدس في نظرنا هو أول شيء مهما كان.. حتى لو قدمنا أطفالنا فداء له فما علينا حسوفة ولا يمكن أن نفرط في القدس أبداً.. أبداً.. لأن كرامة القدس من كرامة المسلم.. المسلم أولاً.. والعربي ثانياً.. ومن ثم الأديان الأخرى ما عدا اليهود الغاصبين الذين يقومون بهذا القتل وهذه الحرب بهذه القوة ضد هؤلاء الأطفال الذين يقاومون بالحجارة.. فأولئك بالدبابات والطائرات.. والأطفال بالحجارة.. كيف يحدث هذا.. فعليهم أن يخجلوا.. أن يخجلوا من العالم كله). من هنا نلاحظ أن قضية القدس هي القضية المحورية التي تمثل عمق البعد الروحي لدى المملكة العربية السعودية، وأنها تأتي في مقدمة مرتكزات السياسة الخارجية للمملكة، حيث لعبت الدبلوماسية السعودية دوراً بالغ الأهمية في تركيز اهتمام العالم على قضية القدس، والتأكيد على عروبة المدينة المقدسة، وتجريد المحتل الإسرائيلي من وهم الشرعية التي يحاول أن يضفيها على نفسه بتطبيق سياسة الأمر الواقع وسلاح القوة والبطش.

الصفحة الرئيسية

توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عنايةمدير وحدة الانترنت
Copyright 2004, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved