إن الاحتفاء باليوم الوطني الذي تجتمع الأمة هذه الأيام في ذكرى أمجاده له من المغزى والمعاني الخاصة ما يميزه عن سائر الأيام، بما برهنت عليه الأحداث الأخيرة من تلاحم القمة والقاعدة والاستمساك بروح الجماعة الواحدة وما دلت عليه من وثائق عرى الولاء ومتانة أواصر الانتماء.. إذ يجيء في وقت أصبحت الأمة فيه مستهدفة في أمنها ووحدتها واستقرارها من قبل فئة ضالة مضلة من بعض أبناء البلاد المغرر بهم، وقد تنكروا لدينهم وأمتهم وخرجوا عن العهد وإجماع الأمة. ولم يكن لدى مواطني هذا البلد المعطاء ذرة شك في أن النعم التي أنعم الله بها عليه منذ نشأته على يد المؤسس الأول الملك عبدالعزيز آل سعود - طيب الله ثراه - قائمة باقية بإذن الله رغم الدسائس والمؤامرات الدنيئة التي تحاول المساس بوحدة كيانه والنيل من قدراته ومكتسباته.
لقد أثبتت القيادة الحكيمة ومن ورائها جموع المواطنين وكفاءة رجال الأمن أنها على قدر المسؤولية لإحباط ودحر هذه المؤامرات والدسائس والمخططات الدنيئة الغاشمة فارتدت سهام البغاة إلى نحورهم وبطل كيدهم وشرهم وتفرقت كلمتهم وانكشفت نواياهم الخبيثة وسقطت أقنعتهم المزيفة وأخيراً حل برؤوس الفتنة ومدبري الخيانة ورؤساء الطائفة الباغية ما يستحقونه من عقاب ونهاية مخزية.
إن اليوم الوطني الذي نحتفي به هذه الأيام يجب أن يذكرنا دائماً وأبداً بأن مكتسبات الوطن الخيرة التي تحققت على مدى أكثر من قرن بفضل الله ثم بالقيادة الواعية وانتماء المواطنين لن تكون مجالاً للمساومة أو سبيلاً للمفاوضة أو مثاراً للتشكيك أو مآلاً لضياع ذلك أن هذا الوطن الكبير بني وأسس على ثوابت راسخة ما بقى هذا الوطن وسيبقى بحول الله وقوته عزيزاً كريماً حراً ومهيباً تحفه عناية الله ونصره وتأييده وترعاه أياد أمينة خلصت نواياها وأخلصت في أعمالها وسمت في فعالها وامتدت مآثرها في الداخل والخارج.
إن دورنا كمواطنين في هذا الكيان الكبير أن نحرص على هذه المكتسبات وأن نطورها وننميها ونستثمرها في كل ما يعود بالخير والازدهار والتقدم والرخاء لهذا الوطن المعطاء وليزداد تماسكاً وتلاحماً وأمناً واستقراراً.
مدير جامعة أم القرى
|