نستقبل اليوم الوطني في عام الصمود بالثبات على المبادئ التي أرساها مؤسس هذا الكيان عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، في هذا العام الذي فقدنا فيه عددا من أبناء الوطن بسبب التفجيرات الظالمة من المفسدين في الأرض ولكن تلك التفجيرات قوبلت بالاستنكار التام من قبل طبقات الشعب المختلفة، بل إن الوفود التي نشاهدها في كل يوم تفد على صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد وعلى صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية عنوان الولاء التام للقيادة في هذه البلاد، فتلك الوفود التي تقاطرت من أنحاء مملكتنا الحبيبة تعلن الاستنكار لتلك الأعمال وتؤكد البيعة للقيادة، فالخارجون على الجماعة وعلى إجماع الأمة فئة شاذة يوجد أمثالها في كل عصر.
إن تأسيس هذا الكيان بني على الأمن، الأمن على النفس والأمن على العرض والأمن على المال، وقد بذل الملك عبدالعزيز في سبيل ذلك كل ما يملك وسخر أجهزة الدولة لتثبيت الأمن، ففقد رجالا في حروب استمرت أكثر من ثلاثين سنة، لأن فئة من الناس اعتادت الانفلات الأمني وكسب رزقها عن طريق نهب أرزاق الآخرين، وبعد ان اطمأن الناس الى أن الأمن حقيقة واقعة بدأوا البناء خارج أسوار المدن والقرى وممن بدأ البناء خارج الأسوار فئة من سكان مدينة الرياض، وقد سمع الملك عبدالعزيز بما قاموا به فاستدعاهم بسبب حرصه على أمن المواطن وقال لهم: كيف نحميكم وأنتم خارج السور؟
فقالوا: إن البلاد آمنة ولم نسمع بسرقات او تعديات على عرض أو مال أو نفس، وقد سمح لهم الملك عبدالعزيز بعد سماعه حديثهم عن ثبات الأمن، ولما رأى الآخرون ما قام به اولئك وان الملك عبدالعزيز قد سمح لهم قلدوهم في البناء خارج السور، وما هي إلا سنوات قليلة حتى بدأ التراخي في إغلاق أبواب السور ليلاً وفتحها نهاراً بسبب استتباب الأمن، وبعد سنوات قل الاهتمام بالسور فبدأ يزول حتى زحفت عليه المدينة وأزالته، أما أسوار القرى فهي باقية الى اليوم لتذكر الناس بقلة الأمن في الأزمنة الماضية.
ونقرب معنى اليوم الوطني للشباب فنقول:
إن اليوم الوطني ترجمة للابتهاج بوحدة الكلمة واجتماع أجزاء البلاد تحت قيادة واحدة وقد حدث ذلك في عام 1351هـ عندما انضمت منطقة جيزان الى بقية أجزاء المملكة فسميت البلاد (المملكة العربية السعودية)، ومنذ ان استرد الملك عبدالعزيز مدينة الرياض في شوال من عام 1319هـ وهو في جهاد مستمر لاستراجع بقية أجزاء البلاد بدأ باسترجاع منطقة الرياض والقصيم ثم المنطقة الشرقية، وبعدها منطقة عسير ومنطقة حائل، ثم المنطقة الغربية وانضمت نجران بعد ذلك ثم منطقة جيزان.
إن اليوم الوطني يذكرنا بما قام به جيل الآباء والأجداد من تضحيات وبذل أموال في سبيل الاجتماع ونبذ الفرقة والاستقامة على جادة الحق، فكان الواحد منهم يقدم نفسه للملك عبدالعزيز وقد جهز نفسه بالسلاح والمال لأن المشاركة في بناء هذا الوطن شرف لا يعدله شرف آخر ولذلك تسابق الناس الى حمل السلاح الى ان توحدت البلاد وثبت الأمن
ان المكتسبات التي حصلها الآباء والأجداد أمانة في أعناقنا فلم تحصل بسهولة وإنما حصولها بالقتال والصبر والبذل فالمحافظة على المكتسبات لا تقل عن تحصيلها، وبما أن الأمن في مقدمة مكتسبات الوطن فالمحافظة عليه وحمايته من أولويات المواطن فلا يستقيم تعليم او تجارة او مواصلات او اتصالات إلا بالأمن، فالخوف لا تستقيم معه الحياة ولا تنمو معه المعيشة، فكم من مدينة زالت بسبب الخوف وكم من بلاد هجرها سكانها بسبب الخوف.
وفي اليوم الوطني نعتز بما تم بناؤه في بلادنا ونتمنى المزيد، فقد بدأ البناء منذ استقرار الأمن في عهد الملك عبدالعزيز حيث انشئت الموانئ وكانت البواخر تقف في عرض البحر ومدت سكة الحديد بين الرياض والدمام ورصفت الطرق في المشاعر وفتحت المدارس في المدن وانشئت المستشفيات والمطارات، كل ذلك تم في عهد الملك عبدالعزيز، وكان ذلك لبناء اللبنات الأولى في منظومة البناء التي لم تتوقف الى ان جاء عهد خادم الحرمين الشريفين - مد الله في عمره وألبسه ثوب الصحة والعافية - ولازالت البلاد ترفل في ثياب العز ولازالت السفينة تسير بسلام في خضم أمواج متلاطمة من يمين وشمال، فقيادة السفينة في مثل هذه الظروف تحتاج الى مهارة ودراية فالأخطار تحيط بالسفينة ولكن القيادة الحكيمة تجنبها الأمواج المضطربة، إن حسن النية والوسطية في الأمور هيأ لهذه البلاد دخلا من النفط يتيح لها ان تفي بالتزاماتها فيحل علينا اليوم الوطني في هذا العام واسعار النفط في ارتفاع، فدخل الدولة في ازدياد والأمل في الرخاء يتراءى للمواطن فنحمد الله على ما أنعم به على هذه البلاد من النعم الكثيرة التي أتاحت لولاة الأمرة خدمة المشاعر المقدسة، فالدولة بكل أجهزتها في خدمة الحرمين ولولا ما من به الله من دخل مرتفع لما أنجز بناء الحرمين بالصورة المرئية اليوم.
وإذا كان اليوم الوطني يوم وقفة وتذكر فيجب علينا ان نلتفت الى شبابنا الذين يبحثون عن عمل ونلتفت الى شبابنا الذين يبحثون عن أبواب الجامعات، فليس كل طالب يملك النسبة المرتفعة التي تتيح له الاختيار
أعان الله ولاة الأمر على أعباء الوطن وأعان كل عامل في هذا الوطن ينشد رفعته ويسعى الى أمنه ورخائه وازدهاره ورد كيد الكائدين والحاسدين والساعين الى الفساد.
|