يظل الوطن هو القلب الكبير الذي ينبض بالحب والحياة.. والكتابة عن الوطن تعجز الكلمات ويقصر عن وصفه القلم لأنه ببساطة الأرض التي نشأنا عليها وعشنا تحت سمائها.. عشقناه حتى الثمالة وسطى حبه على نخاع عظامنا وتغلغل في خلايانا.. أنه أبسط تعريف للانتقاء وأصدق معاني الوفاء.. لا يعرف قيمته الا من هام على وجهه بلا وطن ولا يشعر بمرارة بعده إلا من ذاق مرارة الغربة والهجرة إلى المجهول.
ان ذكرى اليوم الوطني لها الكثير من المعاني وهي وقفة صادقة لعبق الماضي الأصيل والاستفادة من الأحداث والمواقف التي مرت خلال فترة قرن من الزمان ولنا فيها الكثير من الوقفات والعبر ومن تلك الدروس والفوائد ما يلي:
* يعتبر توحيد المملكة من المعجزات والتحولات غير العادية في العصر الحديث لان البداية اشبه بالمستحيل واقرب إلى الحلم والخيال منها إلى الواقع لعدة أسباب من أبسطها:
- المساحة الشاسعة والأطراف المترامية.
- حالة الفقر وعدم وجود الموارد.
- عدم الاستقرار والتناحر وانتشار الفوضى والحروب الطاحنة.
- انتشار البدع والخرافات وضعف الوازع الديني.
- انتشار الجهل والأمراض.
- وجود الأعداء.
ان شخصية الملك عبدالعزيز.. شخصية فذة وفريدة في نوعها وقد لا تتكرر فهو قائد عظيم جمع بين الارادة والايمان والشجاعة والحكمة والحنكة والسياسة.
انه موسوعة من الصفات التي نادراً ما تجتمع في شخص عادي.. فهو الامام القائد والمؤسس المصلح والقلب الحنون والسيف الحاسم.. إنه بالفعل اسطورة من الصعب تكرارها لأن هذه الصفات اجتمعت في ذلك الكيان الشامخ الملك عبدالعزيز.
* إن ذكرى اليوم الوطني تعيد إلى الأذهان سيرة البطل المغوار ورجاله الاشاوس المخلصين الذين عشقوا المغامرة واستعذبوا ورود حياض الموت لأجل هدف نبيل وغاية عظيمة هي توحيد الصف وعطروا الأرض بدمائهم ليرسموا حدود الوطن.
* ان ما نرفل فيه من نعمة وأمن وما نشاهد من تقدم ورقي وما نستمتع به من رغد العيش لم يأت في عشية او ضحاها.. بل هو نتاج لتلك التضحيات لأولئك الشرفاء الشجعان الذين عشقوا الموت فوهبهم الحياة.. أولئك الرجال الذين ساروا خلف قائدهم المظفر وقد امتلأت صدورهم بغبار المعارك ورائحة البارود واستماتوا من اجل تأسيس هذا الوطن العظيم.
* إن القيادة الحكيمة في ظل خادم الحرمين الشريفين هي امتداد لذلك القائد العظيم الملك عبدالعزيز.. حيث ساروا على نهجه وحرصوا على مصدر القوة وهو تحكيم شرع الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
حقيقة.. نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الأمن في الأوطان والصحة في الأبدان.
قال الله تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ } (59) النساء
|