Al Jazirah Magazine Tuesday  05/02/2008 G Issue 252
تحقيق
الثلاثاء 28 ,محرم 1429   العدد  252

(الكوفي شوب) هل تسحب البساط من تحت ( الشيشة)؟!

* إعداد - بندر المخلفي

القهوة ذلك المشروب الذي امتزجت نكهته بثقافات الشعوب.. فهناك تاريخ حافل للقهوة منذ اكتشافها على يد (راعي الأغنام) إلى انتشارها عبر القوافل والى العالم... ومن ثم افتتاح أول مقهى في القسطنطينية في أواخر القرن الخامس عشر إلى أن انتشرت المقاهي في العالم أجمع والتنوع في إعداد القهوة وإضافة لها العديد من النكهات والمسميات.

فحديثنا هنا ينصب عن المقاهي بالذات، فهي تعتبر رئة المدينة والمتنفس لجميع فئات المجتمع ولها الدور الفاعل والمهم في الحياة الاجتماعية والثقافية وإيجاد ثقافة حوارية وفكرية، وهي من أهم ما يعطي انطباعا ثقافيا للسائح عن البلد الذي يزوره.. فمن هذه المقاهي من يشهد على حضور عظماء وأدباء خرجوا بالروايات والقصص والأشعار على طاولاتها، ومنها من سمي بأسمائهم، فبدءاً بالرئيس الفرنسي جاك شيراك إلى الأديب الكبير نجيب محفوظ والذي كتب معظم رواياته في مقهى الفيشاوي إلى بدر شاكر السياب في بغداد إلى محمد سرور صبان في مكة.

فمن الأهمية بمكان هنا أن نسلط الضوء على بعض المقاهي والتي انتشرت بشكل ملحوظ في أنحاء مدينة الرياض، والتي تتنافس لتقديم أفضل الخدمات .

فهنا تراودنا أسئلة عديدة لا بد من طرحها على مرتادي تلك المقاهي، منها... ما المدى الثقافي في وجود هذه الأماكن؟... وما السبب الذي أدى إلى انتشارها وبشكل سريع؟... وما الدافع الذي يجعل بعض الفئات العمرية ترتادها بشكل يومي؟... وهل نقول وداعاً لمقاهي (الشيشة) التقليدية.. فمن هذا المنطلق حاورنا العديد من الشباب الذين كانت لهم آراء متعددة ومتنوعة والخروج بأفكار جديدة.

أجواء هادئة لحوارات هادفة

في البداية يحدثنا الشاب (صالح الحماد) قائلاً: هناك نوعان من المقاهي في الرياض لا أكثر تستوعب الشباب (مقاهي الشيشة ومقاهي الكوفي شوب)، وكلاهما له زبائنه ولكن الفرق واضح وشاسع بين الفائدة والضرر.. فمقاهي الشيشة ضررها كبير جداً ونفعها قد يكون مفقوداً فهي تفتقر إلى أدنى مستويات النظافة فرضاً عن الأضرار التي تسببها من جراء تدخين الشيشة وما لذلك من مساوئ على صحة الشباب وانتقال العدوى بينهم وذلك للاستخدام المتكرر للشيش وكذلك وجود العدد الكبير من أجهزة التلفزيون وما تسببه من ضوضاء وإزعاج وخاصة في أوقات المباريات، وقد انتشرت تلك المقاهي على أطراف مدينة الرياض وللأسف الشديد أصبح بعضها في داخل الأحياء وهذا يفاقم من المشكلة.. لذلك أنا من المهتمين والمواظبين على ارتياد مقاهي الكوفي شوب ليس لأنها هي البديل المناسب لمقاهي الشيشة بل لأنها أيضاً تتميز بالنظافة وخلوها من التدخين والخدمة الجيدة والشيء المميز هو الهدوء في هذه المقاهي وكذلك تقديم خدمة الإنترنت اللاسلكي وهذه خدمة مجانية تقدمها.. فأجتمع أنا وأصدقائي نهاية كل أسبوع لنتبادل الأحاديث واحتساء القهوة والوجبات الخفيفة بعيداً عن الضوضاء ورائحة الدخان الكريهة.

الحاجة لأفكار جديدة

من جهة أخرى يقول الشاب (محمد الدغيلبي)، أعجبتني جداً فكرة الأستاذ أحمد الشقيري والذي افتتح مؤخراً في مدينة جدة مقهى أطلق عليه اسم (أندلسية) وهو عبارة عن مقهى يحتوي على المئات من الكتب الثقافية والتاريخية رافعاً عبارة (لا للتدخين) بالإضافة إلى تقديم المشروبات كما في الكافيهات الأخرى، كما يمتاز بوجود شاشات بلازما يعرض من خلالها أفلاما وثائقية وتاريخية، والذي لاقى استحسان الشباب من كلا الجنسين، فهو يجمع ما بين الكوفي شوب والمكتبة في آن واحد.

فالسؤال يطرح نفسه هنا وبقوة لماذا لا تكون هذه الفكرة متواجدة لدينا في الرياض؟ وخصوصاً أن المقاهي في الرياض هي المكان الوحيد الذي يجتمع فيه الشباب وبأعداد هائلة، فأنا من الذين يتمنون أن تكون هناك مقاهٍ تحتوي على مكتبات متنوعة ما بين الدينية والثقافية والتاريخية وكذلك كتب الشعر الفصيح والنبطي، وأيضاً عرض أفلام تثقيفية لكي لا ينصب الاهتمام فقط على عرض المباريات.. ذلك من شأنه أن يرضي أذواق الجميع من الشباب والمثقفين وتكون بمثابة واجهة حضارية ثقافية للعاصمة، فنحن متعطشون لمثل ذلك لا سيما أننا بدأنا نمل من المقاهي التقليدية، ودائماً تتبادر إلى ذهني فكرة أن تتعاون المكتبات العامة لدينا في الرياض (وخصوصاً أنها تعاني من قلة ارتياد الشباب للقراءة والاطلاع، إلا في حالة واحدة فقط وهي البحث عن معلومة أو ما يستفاد منه للدراسة فقط)... لماذا لا تتعاون هذه المكتبات مع مقاهي الكوفي شوب تزودها بالكتب دورياً فنجعل الكتاب يأتي إلينا بدلاً من الذهاب إليه، فهذه من ميزتها أن تجعل الكتاب في متناول أيدي الشباب وتزرع فيهم حب القراءة والاطلاع بدلاً من إهدار الوقت بما لا يفيد ولا ينفع، فمن المؤسف أن نرى الكم الهائل من المقاهي في الرياض التي اهتمت بالشكل والديكور وأهملت المضمون، فهي عبارة عن نسخ مكررة من بعضها لا أكثر.

أوقات الدوام غير كافية

ويضيف الشاب (ياسر الحبردي) قائلاً: إن مقاهي الكوفي شوب تغلق أبوابها عند الثانية صباحاً، وهذا من وجهة نظري غير مناسب، فالمكان الوحيد الذي يجمعني مع أصدقائي هو الكوفي بعيداً عن أجواء المنزل، فأنا أرى أن يقلص دوام مقاهي الشيشة وتجعل مقاهي الكوفي شوب مفتوحة طوال اليوم، فذلك يقلل عدد مرتادي مقاهي الشيشة وتحويلهم إلى مقاهي الكوفي شوب، فالشباب وحين إغلاق المقهى لا يجدون مكاناً آخر يذهبون إليه سوى التجول في الشوارع فهذا له أثر سلبي مما يدعوهم إلى ممارسة أعمال لا تليق مثل مشكلة (التفحيط).

أسعار متفاوتة

يقول الشاب (نايف الحربي) هناك فرق واضح في أسعار ما تقدمه المقاهي، فمقاهي الشيشة بالإضافة إلى الضرر في ما تقدمه فهي ترفع الأسعار، فالشيشة الواحدة ثمنها يتراوح ما بين ثلاثة عشر إلى ثمانية عشر ريالاً، وقيمة الساعة الواحدة للإنترنت اللاسلكي عشرة ريالات، بينما مقهى الكوفي شوب سعر كوب القهوة فيها يتراوح ما بين خمسة ريالات إلى عشرة ريال وخدمة الإنترنت اللاسلكي مجانية بالإضافة إلى وجود الصحف اليومية ووجود شاشات تعرض من خلالها المباريات المباشرة التي تعرض على القنوات المشفرة وهذه أيضاً تقدم كخدمة مجانية.

أيام الذروة

من خلال جولتنا هذه التقينا بالأستاذ (محمد الداود) وهو أحد المسؤولين عن مقاهي الكوفي شوب.

طرحنا عليه لبعض الأسئلة.. يقول محمد الداود إن جميع فئات الشباب ترتاد المقهى فمن سن الخامسة عشرة تقريباً إلى سن الخمس والأربعين وأيضاً أكبر من ذلك.. وأكثر الأوقات التي يزدحم فيها المقهى هي نهاية الأسبوع أما في الأيام الأخرى فهناك زبائن ولكن ليس الوضع بمثل أيام الأربعاء والخميس والجمعة.. وهناك مجموعات من الشباب مواظبة على الحضور للمقهى دائماً فهم يتسامرون ويحلو النقاش بينهم ... وأيضاً هناك مثقفون وكتاب يرتادون المقهى دائماً ويقضون معظم الوقت في الكتابة.. وأهم متطلبات الشباب التنوع في أماكن الجلوس والتغيير في الديكور دائماً والأضواء الخافتة وسرعة تقديم الطلبات والطلب الأهم هو خدمة الواير حيث إنهم يعانون من بطء خدمة الواي فاي والتي قدمت كخدمة مجانية في شارع التحلية والبعض منهم يسأل لماذا لا تكون هناك موسيقى هادئة في المقهى.

وتعامل الشباب معنا يختلف من شاب إلى آخر ولكن يغلب عليهم الرقي في التعامل.

الهدوء والإنترنت المجاني

وأضاف: نحن نقدم في هذا المقهى أنواعا عديدة من القهوة والشاي وكذلك الجاتوهات والقهوة المثلجة.. وحين سؤالنا عن أهم المشكلات التي تواجه أصحاب مقاهي الكوفي شوب.. يقول إنه ليس هناك من مشكلات كبيرة تواجهنا بحجم مشكلة ارتفاع الإيجار حيث إنه مرتفع جداً.. وحين طرحنا عليه سؤال (يقال إنكم سحبتهم البساط من تحت مقاهي الشيشة) رد قائلاً: إن مقاهي الشيشة للأسف يرتادها الكثير من الشباب ولكن نحن نحاول بقدر الاستطاعة أن نجذب الشباب حيث نهتم أولاً بالنظافة ونمنع التدخين ونوفر لهم مغريات كثيرة في مطلعها الإنترنت المجاني بسرعات عالية والهدوء والديكورات المناسبة، (وقلت سابقاً إن مقهى الكوفي شوب يرتاده الكثير من المثقفين فلا أظن أن المثقف والكاتب الذي يبحث عن المكان الهادئ سيجد مبتغاه في مقاهي الشيشة).


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة